محورية الاخلاق في العلاقة الزوجية

محورية الاخلاق في العلاقة الزوجية
00:00 --:--

 

محورية الأخلاق في العلاقة الزوجية

تفريغ نصي الفاضلة بنت الهدى / الفاضل موسى الأحمد

تصحيح الفاضلة أفراح آل ابراهيم

حديثنا بإذن الله يتناول موضوع (محورية الأخلاق في العلاقةِ الزوجية) وقد افتتحنا بهذا الحديث الذي نقلهٌ أحدُ علمائنا الأقدمين وهو أبو الحسن علي بن موسى الأردبيلي المتوفى سنة ٦٩٣هجرية نقل هذا النص في كتابة القيم ( كشفِ الغُمة في معرفةِ الأئمة ) وهذا العالم من العلماء الكبار والذي أقرَ بفضلهِ ومعرفتهِ وعُمق بحوثهِ حتى المُخالِفين للمذهب كالفضل بن روزبهان وأمثاله نُقل في كتابهِ القيم هذا ( كشف الغُمة في معرفة الأئمة ) هذا الحديث عن علي(عليه السلام ) مُبيناً فيه طبيعة علاقتهِ بالسيدة الزهراء فاطمة (عليها السلام)
وعلاقةِ السيدة الزهراء فاطمة (عليها السلام)بهِ ، فقال مُقسِماً باللهِ عزّ وجل  ( فو الله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرًا ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهوم والأحزان )١ في هذا الحديث يشير إلى ملاحظة ألا وهي أنّه ليس في صدد بيانِ المقامات التي لا يمكن الاقتداء فيها بِهما. حيث توجد بعض الصفات والخصال لدى المعصومين عليهم السلام، و لا يمكن أن تتكرّر ولا يمكن أن نقلّدها أبداً لأنها من مختصاتِهم مثل قضية النسب فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) المباشرة ، فهذا لا يمكن أن يتكرّر لأي امرأةٍ بعد رسولِ الله (صلى الله عليه وآله)
وأن يكون النبي قد ربى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فهذا لا يمكن أن يتكرّر لأنّه من مختصاتِ أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذلك العصمة في كُلِ منهما أيضًا لا يمكن أن تتكرّر في غيرِ المعصومين (عليه السلام) ، ولكن فيما يرتبط بأصلِ بناء العلاقةِ بين الزوجين والتي تقوم على عدمِ إغضاب الطرف الآخر وعلى تجنب ما يكرههُ الطرف الآخر وعلى الامتناعِ عن عصيان الأوامر ، فإنّ هذه الأمور من الممكنات  حيث يستطيع للإنسان المؤمن رجلاً  كان أو امرأة أن يقلّد فيها هذين المعصومين (عليهما السلام)
 من الممكن أن يتحوّل الرجل إلى لوحةٍ إذا نظرت اليه زوجتهُ تجدُ فيها الشهامة، و تجدُ فيها التسامح ، وتجدُ فيها العلو عن صغائر الأمور، و تجدُ فيها عدم المعاقبة على الأمور البسيطة ، بل تجدُ فيها كهفًا وظلًا وملجأً ، ومحل افتخار وحمد لله بأن رزقها الله سبحانه وتعالى مثل هذا الزوج الكريم المتسامح المتعالي عن الأُمورِ البسيطة ، في ظل هذا الانسان الغير أناني والغير متسلّط ممكن أن تتحوّل الزوجة إلى مثل ما قال أميرَ المؤمنين علي (عليهِ السلام) عن الزهراء عليها السلام (وقد كُنتُ أنظر اليها فتنكشف عني الهموم والأحزان)
من الممكن أن تتحوّل امرأة في عفتها وفي تفانيها وفي محبتها وفي احترامها لزوجها وعنايتها بأبنائها إلى مصدر سرورٍ وراحةٍ نفسيةٍ بالنسبةِ إلى زوجها ، إذا نظر أليها سرّتهُ ، وإذا غاب عنها حفِظتهُ في مالهِ ونفسها ، وهذا ممكن وغير مرتبط بقضية العصمة، ولا بالصفات الخاصة بالمعصومين( عليهم السلام) ، وتأكيد الإمام عليه السلام على هذين الأمرين له جانبُ يدعو إلى الاقتداء.

الناحية العقائدية في كلام أمير المؤمنين
كان عليه السلام يرى أنهُ سوف يتعرّض للتشويه في صورةِ شخصيتهُ في المستقبل ، وسوف يتعرّض لهجوم المنابر الأموية سواء في زمان بني أمية أو حتى بعد ذلك الزمان سيتحدّث عنه المخالفون بكلمات ورواياتٍ غير ثابتةٍ في التأريخ مؤدّاها أنّ العلاقة كانت متشنجةٍ بين عليٍ وبين فاطمة عليهما السلام ، وهذا ما حدث بالفعل فقد استغلّ البعض  كنية أمير المؤمنين بهذه الكنية ( أبي تراب ) وجعلها نوع من السخرية والاستهزاء حتى كانوا يسمّون أتباع أمير المؤمنين بأنّهم ( ترابية )، وكان يطعنون فيهم ، إلى أن جاء أصحاب رسول الله (صلِى الله عليه والهِ) وقالوا أنتم تسخرون من كُنيةٍ كانت احبُ كُنى عليٍ إلى نفسهِ
وهذهِ كُنية رسول الله صل الله عليه وآله وسلم لأنهُ على أثر جهادهِ وجهودهِ، غيره كان يخذل رسول الله ولا يدافع عنه، كما تقول الزهراء عليها السلام (وأنتم في رفاهيةٍ من العيشِ وادِعونَ فاكهون أمِنون تتربصون بنا الدوائر وتوكّفون الأخبار وتنكصون عند النِزال وتفرون عند القتال ) بينما علي ( كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن للشيطان وفغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه يخمد لهيبها بسيفه ..) ٢
في أحد تلك الغزوات القتالية والجهادية يرجع الإمام علي عليه السلام إلى رسول الله وهو متعب ويغفو ويكون عليه غبار وتراب الحرب فيأتي له رسول الله فيقول انهض يا أبا تراب ، وهذه أحد تفاسير كنية أبي تراب المنسوبة للإمام علي عليه السلام.
 بالإضافة إلى ابتداعهم قصة زواج  أمير المؤمنين عليه السلام حيث قالوا أنه كان يريد أن يتزوج من آلِ أبي سُفيان أيام فاطمة (عليها السلام) فَغضبت فاطمة عليها السلام عليه وخرجت من منزلها وعليٍ أيضا خرج إلى خارج البيت وصار عليه التراب ولذلك سُمي بأبي تُراب. ولذا حتى يثبت كذب هذا الافتراء قال ( والله ) وهو الصادق من غير قسم ( والله ما أغضبتها ) هذا نفي واضح وصريح بل نفي استغراق لعدم إغضابها وإكراهها ولو لمرة واحدة ، وهي أيضًا في المقابل لم تغضب أمير المؤمنين طيلة حياتها ، كان يقول ( وقد كُنت انظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان )

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة