محورية الاخلاق في العلاقة الزوجية

محورية الاخلاق في العلاقة الزوجية
00:00 --:--

عليهم السلام تقرّر علاقة ثانية تقول ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾٧ الزوج المؤمن ينبغي أن يرفع شعار المعروف دائمًا ، وكذلك الزوجة قد تبتلى بزوج عصبي المزاج ، عنيف الممارسة لأنه يعتبر الزوجة ملك يمينه وكأنها جارية يستعبدها ويضربها ، لكن هذه الزوجة كما يقول عنها بعض العلماء كلام يجب أن نعقله ونفهمه ، الشهيد الثاني رحمه الله أحد كبار العلماء له تاب ( مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام ) وهو من أهمالشروح الاستدلالية الفقهية ، هذا الفقيه العالم له كلمة بحق المرأة يقول (فيما وراء حق المساكنة بين الزوجين الزوج كالأجنبي عن زوجته ) وهذا تصريح خطير جداً بمعنى أنّه استثني قضية التمكين الجنسي واستثني قضية الاستئذان في الخروج من المنزل وما شابه ذلك في ضمن

هذه الدائرة دائرة حق المساكنة واعتبر الزوج كالأجنبي ليس مالكًا للزوجة ولا يحقّ له التحكم فيها وضربها ، وكذلك بالنسبة للزوجة لا يحق لها إهانة الزوج والتعالي عليه ، إذ أنّ هذه الأمور تنتهي إلى سوء العلاقة الزوجية ، والقرآن الكريم يتحدث لنا عن السكن فيقول ﴿ لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ ، من العجيب أنّ القرآن الكريم ذكر موضوع السكن في موردين فقط:١/ مورد الليل حيث جعله من نعم الله على الإنسان أنّه ﴿ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ﴾٨ هذا الليل لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ، الإنسان يعيش في النهار في ضجيج الحياة ويعاني من توتّر الأعصاب عندما يواجه مشاكل الحياة ، لذا يحتاج إلى برهة يسترخي فيها ويطمئن فيها بدنه ويرتاح فيها ذهنه ،

وهذا يتحقّق في الليل حيث الراحة في هدوء الليل وأجوائه المظلمة ، وإلا لو كانت الحياة كلها نهارًا لما استقامت يقول الله تعالى ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ﴾٩ لو حدث هذا لأصبح الإنسان في توتر مستمر وإن كان هناك بعض الأماكن كالتي تكون عند القطب يبقى الضياء فيها بمقدار معين لكنها ليست كلها نهارًا ، فهذه سنة الله في الكون أن يجعل الطمأنينة والراحة في الليل والهدوء والاسترخاء.٢/ الموضوع الثاني عندما ذكر أنّ الزوجة سكن للزوج فقال ( لتسكنوا إليها ) والسكنى لا تتحقّق إلا بالمودة والحب والرحمة ، ولا تتحقّق بالقوانين ، بل بالمعاشرة بالمعروف والأخلاق والاحترام .

الزهراء أسمى انموذج
وهذا ما يتحدّث عنه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مقدمًا لنا  انموذجا في هذا الباب (فوالله ما أغضبتها  ولا أكرهتها على أمر)  البعض من الأزواج لديه عقدة إصدار الأوامر على الآخرين وإن لم يطاع يشعر بالنقص وهو في الحقيقة نقص يعبّرون عنه بالتحكم بالآخرين والرغبة في إذلالهم وإخضاعهم، بل والاستمتاع بذلك ، وهذا ليس نقص فقط إنما مرض أن يجعل الزوج نفسه في موضع الإكراه ، يقول أمير المؤمنين  (ولا أكرهتها على أمر ) وهي في المقابل (ما أغضبتني )  و( لا عصت لي أمرًا ) على الإطلاق حتى  في الأوامر كما قلنا الاستحبابية إلى حد أنّه ينقل عنه عليه السلام  أنّه جاء يسأل السيدة الزهراء عليها السلام إن كان لديهم شيء يؤكل ، فقالت أنّه لا يوجد ،  فقال لها يا فاطمة لمَ لمْ تخبريني فقالت قال لي رسول الله يا فاطمة إن جاء علي عفواً بشيء من السوق فاطبخيه وإن لم يأتي بشيء فلا تطالبيه ، كانت سلام الله عليها لا تلح أمير المؤمنين بشيء ولا تعرّضه لحرج فما وجد في البيت تجود به ، إذ كانت على علم بأنّ الإمام ليس على سعة من العيش ، وهذا ما ينبغي للزوجة أن تفعله فلا تكلّف زوجها ما لا طاقة له به ، ولا تعرّضه للإحراج ، وهكذا كانت السيدة الزهراء عليها السلام أنموذجا صالحًا وقدوة تقتدي بها الزوجة الصالحة ، ولهذا سمت فاطمة عليها السلام إلى مدارج الكمال.
--------------------------
١ بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٤٣ ص١٣٤
٢ بيت الأحزان للشيخ القمي ص١٣٤
٣ سورة النحل آية ٩٠
٤ جواهر الكلام ج٣١ص٣٠٢
٥ سورة الروم ٢١
٦ سورة النساء ١٩
٧ سورة البقرة٢٢٨
٨ سورة القصص آية٧٣
٩ سورة القصص آية ٧١

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة