وهي اعترفت بعد ذلك وقالت ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) "٧" وهو كان يقول ( ربي أحسن مثواي )"٦" سواءً كان المقصود هو الله فتكون رقابة دينية أو المقصود من ربي هو عزيز مصر فليس أن تصدر منه خيانة . ودل على ذلك أن تتمة الآية (....كذلك لنصرف عنهم السوء والفحشاء )"٨" فالصرف في اللغة معناه دفع السيء قبل أن يأتي ، وهذا أمر متعارف فإنك تقول أنا أعمل مصرف للماء لكي لا يدخل داخل المنزل ، والهم َ هو سوء وهو مصروف عن يوسف قبل أن يحدث الحدث ودليل آخر ( إنه من عبادنا المخلَصين ) "٨" المخلَص تختلف عن المخلِص فهي منزلة أعلى اذاً في الآية رأيين : إما أن تقول أن الهم لم يحدث من يوسف من الأصل أو تقول أنه الهم مختلف في الآية وهذا من باب التنازل قليلاً .
أما المثال الآخر : مرتبط بالنبي محمد (ص) في قوله تعالى ( عبس وتولى ) "٥" فزعموا أن النبي كان يجالس أحد الأغنياء من الكفار وكان يطمع في إسلامه فجاء إليه ابن مكتوم وكان كفيف البصر فكره الرسول من الفعل ثم عبس .
الإجابة على هذا التساؤل إما بالإجابة العامة التي ذكرتها وهي أن النبي لا يمكن صدور المعصية منه ، أو الإجابة الثانية أنه لو تأملنا في الفاعل أنه مبهم فلم تقل الآية عبست وتوليت يا محمد . هنالك روايات قد نقلوها أن الفعل صادر من النبي وبعضها ينسبوه إلى عائشه ، فهنا بعض علمائنا يقولون كيف ذلك والنبي لم يتزوج عائشه في ذلك الوقت لأن الحادثة في مكة ولم يتزوج النبي بها .
ثانيا : هنالك آيات تقول ( وإنك لعلى خلق عظيم )"٩" فالشخص الذي يعبس في الوجه هذا الشخص ليس عنده أخلاق ولو فعلها شخص من عوام الناس فلا يمكن القبول بأنه صاحب خلق عظيم ، كيف يأتي للرجل الكافر ويتصدى له والشخص المسلم يتلهى عنه ويعرض بل ويعبس . وإن كان الموضوع موضوع ديني كان أدهى لأنه يكون ناقص في التبليغ فكيف صار سيد الأنبياء والمرسلين ؟!
ثالثا : هنالك كلمات لا تنسجم مع شخصية النبي ( وما عليك ألا يزكى .... ) "١٠" يعني النبي لم يكن يفكر في إيمان ذلك الشخص . هل النبي هكذا ! أم كما يصوره القرآن ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) "١١" ومعناه يارسول الله أنت تذبح نفسك لأجلهم يعني أنت مبالغ في تحمل هؤلاء فآية تقول أنه غير مبالي بإسلام هؤلاء وآية تقول مبالغ في هدايتهم ، فلعل الآية أن تكون من باب إياكي أعني واسمعي يا جاره وهذا أسلوب قالوه أهل البيت (ع) ومثال ذلك : قوله تعالى ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك )"١٢" فلا يتصور أن النبي (ص) يشرك بالله ، والمقصود هم الناس .أو قوله تعالى ( فإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) "١٣" وهذا من هذا الباب .
فظاهر الأية أنه خطاب للنبي ولكن باطنه لغيره فلعل ( عبس وتولى ) من هذا الباب أو أنه كما تقول الروايات أنه رجل من بني أمية
( وعصى آدم ربه )"٢"
فآدم لم يرتكب معصية وإنما هنالك أوامر إلهيه واجبه وهنالك أوامر إرشادية ، وهذا موجود حتى في الروايات فمثلاً : كل التفاح على الريق فلو أن شخصاً لم يأكل هذا فهل إختل إيمانه أو يسأل يوم القيامة ! أو اشرب الماء في ثلاث مصات ، فلو شخص شرب الماء في نفس واحد . هذا كله من الأوامر الإرشادية التي تفيد الإنسان وإذا لم تعمله فإن فيه آثار سلبية على جسدك أو بدنك .
فإذاً الأوامر الإرشادية للمصلحة ، وفي قضية آدم وحين أمره الله بأن لا يأكل من الشجرة ليس لأنه أكل الشجرة حرام بل من آثاره أكلها أنك سوف تنزل من الجنة . النتيجة : الأنبياء معصومون ، هنالك كتاب جميل في هذا المجال للشريف المرتضى وهو كتاب في تنزيه الأنبياء . بعض البشر وإن لم يكونوا معصومين إلا أنه يستطيع أخد شيء من العصمة لشدة الإيمان والتقوى .