قصص الأنبياء ..هل تخالف العصمة ؟
تلخيص الأخ الفاضل الشيخ حسين آل حبيب
قال تعالى ( ولقد همَت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) . "١"
يعتقد الإمامية أن الأنبياء والأئمة معصومون على مستوى الدين وتبليغه وكذلك معصومون عن ارتكاب الذنوب الكبيرة والصغيرة عمداً وسهواً وكذلك معصومون في الأمور التشخيصية .أما مدرسة الخلفاء فإنهم مختلفون في رأيهم :
١- قسم الحشوية : يقولون لا مانع أن يرتكب النبي (ص) معصية حتى الكبائر وهذا لا ينافي نبوته !!.
٢-قسم من الأشاعرة (وهم أكثر أهل السنه ) :عندهم يمكن للنبي (ص) ارتكاب المعصية الصغيرة (الصغائر ) سهواً ونسياناً بل عمداً .
والصحيح ما قاله الشيعة فإن المعصوم لا يرتكب معصية إطلاقا .
تساؤلات :
هنالك آيات قرآنيه ظاهرها صدور ذنب من قبل الأنبياء:
كقوله تعالى ( وعصى آدم ربه فغوى ) "٢" ، وقوله تعالى ( فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ) "٣" ، وقوله تعالى ( بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم ) "٤"، وقوله تعالى ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) "١" ، وقوله تعالى ( عبس وتولى ) "٥" . بل هنالك روايات أيضا ظاهرها صدور ذنب من قبل الأنبياء فهنالك إجابة عامة لكل نص وهنالك إجابات تفصيلية لكل نص
** القاعدة العامة : وهي قاعدة عقلائية عندنا { أن الدليل القطعي لا ينقضه دليل ظني } فالظن لا يهدم العلم و الظن لا يغني من الحق شيئا هذه مقدمه أولى .
** المقدمة الثانية : الأدلة العقلية قامت على أن المعصوم لا يرتكب معصية لأنه لو ارتكب معصية يلزم نقض الغرض ، لأني أنا الإنسان لما أراه يرتكب معصيه وهو نهاني عنها فأنا لن أتبعه بل يلزم أن أنا أكون أهديه ، والناس لن تصدقه .
فالنبي الذي يقول لا تشربوا الخمر ثم هو يشرب فإن الناس لن تصدق دعوته فحينما تأتينا آية أنا ربما أفهم ظاهرها بشيء وربما تكون معناها غير ذلك فهذا الاحتمال يسمى ظناً ، وهذا الظن لا يهدم ذلك الدليل .
قصة النبي يوسف (ع ) مع زوجة العزيز " زليخا" مثال واضح : فزليخا أحبت يوسف حباً جماً لأنه كان جميل فصارت تترقب الفرصة وهي امرأة شابة وبعض النقولات تقول أن زوجها كان يعاني العنة أي عجز جنسي ، فصار بين يديها جمال يوسف وهي متزوجة وغير متزوجة فلما توفرت الظروف ، ( غلَقت الأبواب وقالت هيت لك )َ "٦" فهمَت به لكي يقضي شهوتها ،
- فبناءً على قول أن النبي بلإمكان أن يعصي قالوا أنه همَ النبي يوسف بالمعصية ويعللون بأنه بمقتضى بشريته !! هذا الكلام غير دقيق لأن المعنى قد يكون خلاف الذي وصلوا إليه .
- وبناءً على رأي أهل البيت (ع) بل ويعاضده اللغة : بأن الهمَ الذي كان ليوسف لم يحصل أبدا منه .
فأصحاب اللغة يقولون اذا جئت بكلمة مطلقة فإنه المعنى يكون متعلق بذلك الشيء فالآية أُطلقت في ( ولقد همَت به ) أما بالنسبة ليوسف ( وهمَ بها لولا أن رأى برهان ربه ) فعلق ذلك بأنه لولا أن رأى برهان ربه فإنه سوف يهمَ بها ولكنه رأى برهان ربه .
مثال عرفي : يسألك أحدهم لماذا لم تأتي المجلس أو حفلة الزواج أو المسجد ؟
فهو يجيب ، أنا جاي المجلس لولا أن سيارتي قد تعطلت في الطريق . يعني لم يزر المجلس .
اذاً يوسف رأى برهان ربه فلهذا لم يهمَ بها ، فالمعصية صدرت من المرأة ولكن لم تصدر من يوسف . ولو أردت توضيح الآية فإنك تقول : ولولا أن رأى برهان ربه لهمَ بها ففي الآية تقديم وتأخير . وهذا الرأي ينفي أنه صدر من يوسف حتى النية .
- هنالك احتمال آخر للآية وهو وارد في بعض التفاسير وهو اختلاف متعلق الهم مثال : زيد يقول أنا هممت بشيء ، وعمرو يقول أنا هممت بشيء ، و ثالث يقول أنا هممت بشيء فكل واحد له متعلق مختلف لهمه فشخص في الرياضة وآخر في الصلاة وآخر في الانفاق فالقرآن يقول هنالك اختلاف بين همة زليخا وهمة يوسف فهمة زليخا في الشهوة لأنها من زمان تحبه وهمة يوسف لشيء آخر ، بعض التفاسير قالوا همَ بضربها ودفعها .