عصمة الأنبياء والأئمة بحث في المصطلح والأدلة

عصمة الأنبياء والأئمة بحث في المصطلح والأدلة
00:00 --:--

عصمة الانبياء والأئمة بحث في المصطلح والادلة

كتابة الأخ الفاضل إيثار نصير /  العراق

قال تعالى : " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"([١])

العصمة للانبياء والائمة والكلام في تحديد المصطلح والاجابة على بعض الاسئلة التالية لهذا الموضوع وبعض الادلة التي تشير اليه .

اولاً : العصمة في اللغة :

المادة المكونه من العين والصاد والميم ( عصم ، وعاصم ، وعصمة ) جاءت في القرآن الكريم لتدل على حالة الامتناع والاحتجاز.

ففي قصة نبي الله يوسف تتحدث زليخا عن يوسف قائلةً " وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ "([٢]) امتنع احتجز، وفي اية اخرى عندما يتحدث عن قصة نبي الله نوح مع ابنه " يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ "([٣]) هذا في اصل المعنى اللغوي.

ثانياً : العصمة في الاصطلاح :

قالوا ان العصمة هي ملكة عند بعض الناس يقتدرون بواسطتها على الامتناع عن المعاصي كلاً وطراً .

هذا البحث اول ما يقع يقع بالنسبة الى الانبياء وفي المرتبة التالية المتفرعة عليه يقع البحث حول عصمة الائمة "عليهم السلام" بنفس الادلة والتقريبات مع شيء من الاختلاف في حدود دائرة العصمة . 

عصمة الانبياء:

بالنسبة الى الانبياء وبالذات ما يرتبط بعصمة سيدنا المصطفى محمد "صلى الله عليه واله وسلم" ، الامامية يقولون ان العصمة بالنسبة الى رسول الله "صلى الله عليه واله وسلم" ذات ثلاث ابعاد

البعد الاول: ما يرتبط بتلقي الوحي وتأديته وابلاغه:

      انه معصوم في التلقي ومعصوم في الابلاغ فلا يتلقى شيئاً غير صحيح كما لو قلنا بالمثل الدارج لو ان شيئاً يشتغل ويدخل على موجة اخرى ، شياطين يأتون مثلا يلقون بعض التشويشات على النبي فهذا لا ، هو معصوم في تلقي الوحي من مصدره ومعصوم بعد ذلك في ابلاغه الى الناس .

البعد الثاني: هو العصمة المرتبطة بالامتناع عن جميع الذنوب صغيرها وكبيرها : فلايجري عليه اي ذنب او اي معصية مهما صغرت فضلا عن الكبائر .

البعد الثالث: ما يرتبط بالسهو والخطأ في الامور الخارجية:

الرأي المشهور لدى الامامية ان النبي "صلى الله عليه واله وسلم" لايُخطىء في الامور الخارجية لاينسى لايسهو لاتتغير عليه الاشياء او تتشابه هذا بالنسبة الى ابعاد هذه العصمة.

التوجيهات والادلة على العصمة :

اما بالنسبة ما يقام عليها من التوجيهات والادلة ، وسؤال اخر هل هي اكتسابية ام وهبية اي هل هي عطاء من الله عز وجل ام هي اكتساب من المعصوم بالمجاهدة ورياضة النفس وما شابه ذلك ، واذا كان الاول الا ينتهي هذا الى شيء الجبر وعدم افضلية المعصوم على غيره اذا كان شيئا من الله عز وجل اعطاه فبالتالي لايستطيع ان يتخلى عنه وليس له في ذلك فضل او مزية  

التوجيهات والادلة على عصمة الانبياء:

بالنسبة للقسم الاول (التوجيهات والادلة ) في توجيه هذه الابعاد اولا لكي نكسر الحاجز عن هذا المفهوم قسم من الناس ولاسيما في غير مدرسة اهل البيت يعتبرون نسبة العصمة الى من عدا رسول الله "صلى الله عليه واله وسلم" شيء لايمكن ان يُقبل ، نحن نعتقد ان الناس غالبا هم معصومون بدرجة او باخرى من درجات العصمة الامثلة على ذلك لنكسر هذا الاستيحاش والاستنكار.

- لو قيل لك مثلا ان مرجعا دينيا كبيرا معروفا بالقداسة والعلم الكبير خرج في وسط السوق ذات يوم بملابس داخلية فهل ستصدق هذا الامر ؟ طبعاً لاتصدقه لماذا ؟ مع العلم انه لم يفعل شيئاً محرما لانه ساتر لعورته مع انه بالنسبة لهذا الفعل هذا الفعل ممتنع عليه لما يحمله من خصائص نفسية ومعرفة دينية وشخصية اعتبارية اول ما يُنقل اليك هذا الكلام فستقول له : مستحيل . واذا رأيته تقول اكيد ان هنالك شيء غير طبيعي قد حدث ، لماذا ؟ لم يفعل منكرا لكنك تقول: انه عن هذا الفعل معصوم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة