بسم الله الرحمن الرحيم
مصادر سيرة الإمام الحسين وكنيته
تستثير السيرة الحسينية وبالذات فيما يرتبط بنهضة الإمام الحسين كثيرا من الأسئلة في أذهان سامعي هذه السيرة ونظراً لأن الإنسان يستمع في كل سنة مرة واحدة على الأقل إلى هذه السيرة في أيام محرم وتحديداً يوم العاشر, لذلك تستثار في ذهنه بعض الأسئلة على ما جاء فيها .
هناك سؤالين يتكرر الاستفهام و الاستفسار عنهما :
السؤال الاول : يرتبط بكنية الإمام الحسين عليه السلام
السؤال الثاني : يرتبط بكيفية انتقال الحدث الكربلائي
السؤال الاول المعروف أن كنية الإمام الحسين عليه السلام هي أبا عبدالله مع ان عبدالله هو الطفل الصغير الرضيع وقبله علي الاكبر الشهيد وبعده عليا ًالإمام زين العابدين
فكيف صارت الكنيه لعبدالله الرضيع وهل يعني أن طول هذه المدة ما كان الأمام يكنى أم ماذا ؟
نبذة بسيطة عن الكنية :
اشار بعض العلماء ان اللغة العربية لعلها اللغة الوحيدة التي تتعامل مع الكنى فاللغة الإنجليزية ظاهرا لا يوجد عندهم أبو جورج وما شابه ذلك وهكذا بالنسبة إلى سائر اللغات الأخرى حتى تسميات الإيرانيين مثلا :أبو القاسم وما شابه هذه أصولها عربية
وبين بعض العلماء أن الكنية :هي ما صدر بأب أو ابن أو بنت مثل : أم الحسن أو بنت فلان أو أبو فلان أو ابن فلان هذه يقال لها كنية وهذه من مختصات اللغة العربية العرب كانوا يكنون أبنائهم ويكنون بعضهم البعض ويعتبرون ذلك نوعا من التكريم الاحترام بخلاف الاسم المجرد عند النداء هذا يعتبر خلاف للاحترام وخلاف لتعظيم
والتعظيم اما أن يكون بالكنية مثل: يا أبا الحسن يا أبا عبدالله يا أبا جعفر أو باللقب مثل: يا أيها النبي يا أيها الشهيد يا أيها السجاد هذه ألقاب وتلك كنية اما عند النداء بالاسم المجرد بعلي أو بحسن أو حسين فلا يعد هذا من التعظيم
ومن هنا نتساءل إذا كان كذلك فلماذا في القران الكريم في سورة المسد ( تبت يدا أبي لهب) أتى بالاسم مكنى؟
هنا اطلق عليه الكنية دون الاسم المجرد ليس لتعظيم وانما القران الكريم لم يُرد آن يأتي باسمه الذي كان يعرف به وهو عبد العزة ( عبد العزة نسبة إلى صنم كان يعبد )
مثلا :تبت يد عبد العزة نسب اسم (عبد) إلى أحد الأصنام فأتى بكنيته في سياق الآيات يتضح أن ذكر الكنية ليس في صدد التعظيم تبت يدا ابي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ...ألخ وان كان الأصل في الكنيه أنها تساق لأجل الاحترام والتعظيم يضاف إلى هذه
ان الإنسان يكنى بعد ولادة ولد له , والغالب ان يكون المولود ذكراً فيكنى باسمه وان لم يكن له ذكر فيكنى باسم ابنته هكذا جرت العادة ولكن بعض العرب بل الكثير منهم كانوا تفاءلا منهم ببقاء الولد الصغير إلى حين يكبر ويتزوج وينجب يكنون أنفسهم باسمه , ومن ضمن هذا السياق كني الإمام الحسين عليه السلام من قبل جده رسول الله محمد صل الله عليه وآله منذ صغره بأبي عبدالله
ولدينا من الروايات ما ورد في أن الإمام الحسين عليه السلام ربما كان له سنتان ونص أو ثلاث سنوات دخل على رسول الله في منزله في قضية أم سلمه و بعد ذلك دخل إلى الحجرة التي كان رسول الله فيها فذهبت أم سلمه بعد ذلك لإخراج الحسين من الحجرة لكي يستريح النبي فوجدته قد وضعه على صدره وهو يقول : اعزز علي أبا عبدالله فيظهر لنا من هذا ان هذه الكنية في ذاك الوقت المبكر ثلاث سنوات أو دون هذا العمر تقريباً كانت قد أطلقت على الإمام الحسين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله