لماذا استبعد هؤلاء هذه المسافات والرجوع في هذا الوقت باعتبار انهم لم يلتفتوا ربما الى قضية نظام السير في تلك الازمنة و في كم تقطع المسافات في تلك الازمنة فتصوروا مثلا انه كما رأيتم بعضهم يقول انه الانسان في اليوم الواحد يقطع اربعة واربعين كيلومت كما ورد في الروايات وذلك مسيرة يوم ، فاذا اربعة واربعين كيلو وفرضنا ان المسافة من الكوفة الى دمشق على الطريق الطويل اكثر من الفين كيلومتر ، كم من الايام سيحتاج لقطعه ؟ خمسين يوم ، نفس الكلام في الرجعة يحتاج على الاقل ثلاثين يوم اكثر او اقل لكن كما قلنا لم يلتفتوا الى قضية طي الطريق في الازمنة السابقة وكيف تقاس وممن رأيت التفت وحقق تحقيقا رائعا في هذا الجانب ( المحقق الكرباسي )
حفظه الله في كتابه دائرة المعارف الحسينية ، هذا الكتاب من الكتب التي ينبغي ان تدعم ولو ان انسانا سألني اريد ان اعمل صدقة جارية للحسين عليه السلام لنصحته بالانفاق في هذا السبيل تعال وتبنى مجلد او اكثر من مجلد او تتبنى ان تصرف على هذا العمل التحقيقي ، الحسينيات والاطعام وسائر الانفاقات والمجالس الحسينية كلها خير وبركة لكن مثل هذا العمل فيه من جهة علم ينتفع به وفيه ايضا استمرار لانه عندما نقدم للعالم صورة الحسين عليه السلام كما هي محققة مرتبة هذا من افضل أنحاء الصدقة الجارية ، الحمدلله هذه الموسوعة لحد الان صدر منها مئة وعشرين مجلد وخطتها تصل الى تسعمائة مجلد لا نعلم في العالم كله انه في موضوع واحد يوجد تسعمائة مجلد هذا في موضوع
الحسين اذا الله امد في عمر مؤلفها ومشت الامور كما ينبغى سيكون عندنا تسعمئة مجلد عن الحسين وفيها علم كثير وقسم كبير منه في غاية الدقة والتحقيق ، اذا شخص يريد ان يعمل عمل خير في قضية الحسين يتبنى مثل هذه الامور ، ممن رأيت التفت الى نقاط مهمة وذهب وراءها في هذه الجهة وتتبع حركة الركب الحسيني منزلا منزلا بحسب ماعنده ، يعني خرجوا من الكوفة اين ذهبوا بعد الكوفة وقفوا او مشوا بعد ذلك المنزل ذهبوا الى منزل اخر وهكذا مثلا بين الكوفة ودمشق سبعة وثلاثين منزل بين قرية وبين بئر وبين مكان وهذه كلها تتبعها بالجغرافية وبالتاريخ وباليوم ايضا وصلوا هذا المكان ، لكن لفهم هذا يحتاج الى مقدمة اخرى نشير اليها وهي انه كيف كانت المسافات
تقطع في تلك الازمنة اذا واحد عوفها فقد استلم بيده مفتاح لمعرفة الحقيقة بالنسبة الى سير الناس في ذلك الوقت كان اما مشيا على الاقدام من مكان الى مكان هذه طريقة من طرق السير في ذلك الوقت ، لكن الاكثر انهم كانوا يركبون على النياق(الابل) وهي لما فيها من مميزات تمكنهم من قطع الصحاري بشكل ممتاز وقد ينتقل بعضهم على الحصان وهو وان كان اسرع الا انه ليس بكفاءة الابل في قطع المسافات الطويلة وحمل الاثقال والاحمال وما شابه ذلك ، الانسان لما يسير بنفسه على قدميه معدل الذي يطويه في بياض النهار حدود ثمان او تسع ساعات هو قريب من اربعة واربعين كيلومتر بما يقارب ثمانية كيلومتر في الساعة تزيد او تقل ، وسيختلف الحال اذا الشخص يمشي ويركض
او شخص يتريث لكن المشي العادي هو هذا وعلى هذا صار حكم السفر عندنا الامامية وان كان بعض المذاهب الاخرى يخالفوننا فيه انه اذا شغل الانسان بياض يومه في السير فهذا قطع المسافة الشرعية التي تبلغ بحساباتنا الان اربعة واربعين كيلومتر ، هذه يطويها الانسان في مسيره العادي خلال ثمان او تسع ساعات او اقل من ذلك تقريبا اربعة واربعين كيلومتر هذا سير الانسان العادي ماشيا على قدميه يمكن ان يزيد سرعته الى اكثر من ذلك تصل الى خمسين او اكثر لكن هذا قليل لانه متعب .