سفر الركب الحسيني من كربلاء إلى كربلاء ١٣

سفر الركب الحسيني من كربلاء إلى كربلاء ١٣
00:00 --:--

سفر الركب الحسيني من كربلاء الى كربلاء

كتابة الفاضلة هديل الزبيدي/ العراق

حديثنا هذه الليلة يتناول بعض التوضيح لسفر الركب الحسيني من كربلاء إلى الكوفة ومنها الى الشام ومنها الى كربلاء ومنها الى المدينة ، هذا السفر الذي اشار اليه الحسين عليه السلام في وقت مبكر قبل حصوله وحدوثه عندما سئل في مكة المكرمة قبل خروجه الى كربلاء ، بأن ما معنى حملك هؤلاء النسوة ؟ أي لماذا تذهب معهن ؟ دعهن في مكة أو مر من يرجعهن إلى المدينة حتى يكن في حفظ ومأمن ، فأجاب الحسين عليه السلام احدى الاجابات وهي :

{ شاء الله ان يراهن سبايا } بالطبع هناك اجابات اخر لكن ذلك الموقف كان يقتضي هذه الاجابة ، ونحن اشرنا الى ان اجابات الامام الحسين عليه السلام لم تكن في كل الأحيان على نسق واحد ولا بشكل من التفصيل متفق وإنما تختلف بحسب اختلاف المخاطبين والمقام الذي يكون فيه الإمام عليه السلام مقام الاحتجاج يقتضي كلاما بينما مقام الجد والبيان يقتضي كلاما اخر ليس معنى ذلك ان الاول ليس بصحيح ،لاااا هو صحيح في حدوده بذلك المقدار ضمن ذلك الظرف يكون صحيحا وتاما ، بالنسبة الى هذا الشخص المخاطب والا لم تكن النساء (نساء الحسين) عليه السلام لو تركهن في مكة او المدينة لم يكن في مأمن لاسيما مع مجيء مجموعة من الولاة الشرسين الذين لم يكونوا يعرفون قيما ولا حواجزا ولا قوانين فمن الممكن ان يحتجزن او يعتقلن وحصل هذا ايضا ، ليس انه امر فرضي نحن الان ليس بصدد الاستشهاد عليه والا بنو أمية اعتقلوا نساء واحتجزوهن حتى يرجع واليهن ، مطلوب رجل يذهب ويعتقل امرأة يضعها في السجن اما ترجع اما هذه باقية في السجن لكن اجابة الامام الحسين عليه السلام تبين ان هذه النساء ضمن المشيئة الالهية التشريعية التي اقتضت من الحسين النهوض للجهاد ايضا اقتضت من النساء ان يكن في هذا الركب وانه سيحدث عليهن اسر وان ذلك الاسر سوف يكون مكملا لشهادة الحسين عليه السلام .

{شاء الله} ليس بمعنى امر حتمي وجزمي وجبري ، لااا مثل ما شاء الله للحسين القتل لكن باختياره كذلك شاء لهن مثل هذا الأمر ، فكان هذا السفر والانتقال جزء من هذه النهضة يمثل الجزء الثاني من النهضة التي أكملت فيها نساء اهل البيت ومعهم الامام زين العابدين عليه السلام ، اكملوا نهضة الحسين واوصلوها الى اوسع مدى وعرفوا الناس بحقيقتها وحقيقة أعداءه ، هذه الرحلة المتعبة والمكربة بدأت من اليوم الحادي عشر من المحرم سنة احدى وستين بعد الظهر واستمرت ذهبوا الى الكوفة ، وصلوا الى الكوفة في ذلك اليوم التالي فجرا قيل انهم خرجوا يوم السبت بعد الظهر ووصلوا فجر الاحد المسافة بين كربلاء والكوفة بحسب مقاييس ذلك الزمان ثمانين كيلو متر بحسب حساباتنا الان وبقي السبايا والنساء في الكوفة مدة زمان الى يوم التاسع عشر من محرم ثم خرجوا من الكوفة التاسع عشر من محرم باتجاه الشام سنشرح هذه الان بشيء من التفصيل وانما هذا فهرس .

خرجوا يوم التسع عشر من محرم يعني بقوا سبعة ايام من يوم الثاني عشر الى التاسع عشر وخرجوا في يوم التاسع عشر مساءا بإتجاه الشام ووصلوا الى دمشق يوم الجمعة عند الظهر بتاريخ الثاني من صفر في نفس السنة من التاسع عشر الى الثاني من صفر يعني ثلاثة عشر يوما في المسير في هذا الطريق بقوا هناك ثم كروا راجعين الى غير الطريق الذي ذهبوا فيه وانما رجعوا بطريق اخر اكثر اختصارا واستغرق منهم تسعة ايام يعني خرجوا يوم الحادي عشر من صفر ووصلوا العشرين من صفر من نفس السنة ، استغرقوا في هذا المسير في هذا الطريق الاخر المختصر مدة تسعة ايام ، هذا الكلام الذي نقوله سوف يتبين منه ان ما استبعده بعض المؤلفين والعلماء من انه لايمكن ان يرجعون ويصلون يوم الاربعين في كربلاء الذي هو العشرين من صفر ، كيف هذه المسافات الطويلة كيف استطاعوا خلال هذه المدة ان يذهبوا ويرجعوا في اربعين يوم ؟ ولذلك بعض هؤلاء ذهبوا الى اراء اخرى ، اما بعضهم (وهذا جدا كلام غريب بالذات مايرتبط بعودتهم بعودة السبايا الى كربلاء) قالوا ان هذا في سنة ثانية رجعوا وهذا الرأي جدا بعيد عن التحقيق ولا يمكن قبوله ولا اصل تاريخيا له ، بعضهم قال انهم رجعوا في نفس السنة لكن انهم التقوا بجابر بن عبد الله الانصاري في العشرين من صفر وحصل ما حصل وقضية الاربعين هذا لا يمكن قبولها هذا ذهب اليه بعض العلماء وبعض المفكرين وهذا ايضا كسابقه لا دليل عليه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة