بعد هنانا، ليش الحسين قال هالشكل؟ بعدما خطب فيهم زهير، وخطب فيهم برير وآخرون، رجع الحسين (ع). شاف أن هؤلاء لم يردوا على كلامه بالإيجاب، ولم تكن لهم حجة، واستعبدتهم قضية الدنيا وخوف السلطان. رجع إلهم بشكل آخر، اعتم بعمامة رسول الله (ص)، أخذ المصحف معه، ولبس دره رسول الله، واستنشدهم عن كل ذلك: أن هذه عمامة رسول الله، هذا لباس رسول الله، أنا ابن رسول الله، ثم قال لهم: "علام تقاتلونني" إذا كان هكذا. ليش أنتو تقاتلونني؟ فقالوا: طاعة للأمير عبي الله بن زياد.
هذا الكلام ما كان موجود في الخطبة الأولى ولا في أجواءها، هذا التصريح صار هنا، هنا بعد يناسب الحوار انتهى، الخوف من ابن زياد قد تمكن من القلوب، الدنيا قد غزت المشاعر، هنانا يحتاج إلى تقريع، يحتاج إلى مفاصلة، بعد انتهى الحوار معكم، هنا بدأ القتال بالكلام. وبالفعل الإمام الحسين خطب فيهم هذه الخطبة العنيفة الغراء الشديدة: "أحين استصرختمونا والهين" أنتو دعوتمونا لكي نأتي لنصرتكم، أنتو ضجيتوا من مظالم الحكم الأموي، قلتوا تعالوا حتى تنقذونا من هؤلاء، "استصرختمونا والهين"، من الوله والتعشق والترقب، "فأصرخناكم موجفين"، إجينا إلكم، سمعنا صرختكم، وجئنا لكي نحرركم ونرفع الضيم عنكم "سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم"! النبي المصطفى (ص) أمركم بمودتنا ونصرتنا وأن تكون قوتكم إلى جانبنا، فإذا عندكم سيف، فهذا السيف لازم يكون في صالحنا نحن. هذا السيف اللي سليتوه، اللي هو إلنا في الواقع، هالقوة هذي اللي عينها النبي لنا، سليتوها علينا، "سللتم علينا سيفا"، هو في الواقع، "لنا في أيمانكم" "وحششتم علينا نارا" جبتوا الحشائش والحطب الصغار وغير ذلك، خليتوا النار اللي احنا قدحناها لنحرق أعداءكم، فإذا أنتم حششتموها علينا وأعليتموها وقذفتموها في وجوهنا "حششتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم"، هذا "بغير عدل أفشوه فيكم"، يا ريت أنتو تدافعون عن أناس عادلين معكم، "ولا أمل" لا هذا في الماضي كان عندكم عدالة معهم، ولا عندكم أمل في المستقبل أن يحسنوا لكم ويعدلوا فيكم، "ولا أمل أصبح لكم فيهم، فهلا لكم الويلات، تركتمونا والسيف مشيم"في الوقت اللي لازم سلة السيوف هذي تكون إلنا، وفي نفس هذا الوقت، لكن من دون رأي حصيف عندكم "والرأي لما يستحصف، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا" إلى الدنيا، إلى الأموال، إلى المصالح الشخصية، "كطيرة الدبا" على غير هداية، الدبا: صغار الجراد، تشوف هالشكل يتقفز على غير هدى. الجراد لما يكبر يطيرباتجاه معين، هو محدده، لكن الدبا اللي ما عنده طيران سليم، مرة يقفز هالصوب ومرة يقفز ذاك الصوب، ومرة يقفز على ورا، لا يعرف هداية، يشبههم الإمام في ضعف الدبا وفي عمايتهم وعدم هدايتهم.
"وتهافتم عليها تهافت الفراش"الفراش يوقع على السراج وفي وقوعه على السراج موته، مو كلما قرب إله، يحترق من تلك الناس، لكنه مع ذلك يذهب إليها، "وتهافتم عليها تهافت الفراش، فسحا لكم يا عبيد الأمة" تبا هناك، سحقا هنا، سابقا هذا الحجي، ما موجود، أنتو عبيد الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ومحرفي الكلم، كله هذا الكلام قبل، كان محاولة حوار. الآن بعد انتهى وقت الحوار وجاء وقت المفاصلة. "فسحقا لكم يا عبيد الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومحرفي الكلم، وعصبة الأثم".
"ويحكم أهؤلاء تعضدون!" تتعاضدون وي هؤلاء! "وعنا تتخاذلون"، المفروض بالعكس، "أجل" إلكم أصول هكذا، "غدر والله فيكم قديم"، مو قضية اليوم صارت، الإنسان ما يصير بين يوم وليلة بهذا اللؤم، وإنما يتربى على مسار. "غدر فيكم قديم، وشجت عليه أصولكم" تواشجت: تداخلت، "وتآزرت فروعكم. فكنتم أخبث ثمر، شجى للناظر وأكلة للغاصب".