ومع الفضاء المفتوح؟يوجد لدنيا جهتان نوجه إليهما الحديث؛ الجهة الأولى هي القائمون بالإثارات وأصحاب الأسئلة والإشكاليات والقضايا التي تستثير الوضع الشيعي العام, هذه الجهات وأولئك الأفراد على مختلف مستوياتهم, نحن نتحدث ونقول للعالِـمين منهم و للمثقفين وللعلماء الذين يقومون بمثل هذا الأمر, تواضعوا قليلا للعلم, هذي أول رسالة منا لهم, ماذا يعني هذا؟, نحن نلاحظ من خلال الدراسة أن الشخص الذي يريد إثارة كلام, عادة يأخذ نقطة معينة يركز عليها وينفخ فيها ويعظم في شأنها, ثم يشير إلى أنه عادة هو الأول الذي اكتشفها وهو الآخر الذي انتبه إليها, هو الأول والآخر و الظاهر و الباطن وأن سائر العلماء والمثقفين والناس لم يلتفتوا إليها, بينا هو التفت إلى هذا الموضوع, يعظم هذا الأمر رغم أنه لا يكون في المنظومة العامة
للدين وقد لا يكون شيئا كبيرا, لكن يسلط عليه الضوء ويضخمه ثم أيضا يضخم ويعظم الاكتشاف الذي قام له هو وكأنه صنع شق القمر!. لمثل هؤلاء ندعو أن يتواضع الجميع للعلم, على الإنسان الذي يثير سؤالا أو شبهة أو كلاما, أن لا يتصور أنه قام بشق القمر وفتح الفتوح. ترى كثيرا جدا من هذه الاسئلة و الإثارات و الكلمات تم ذكرها في سنوات سابقة بعض أعمار هذه الأسئلة والشبهات و الإثارات ترتد إلى ٧٠٠ سنة, يعني قبل ما بعد زمان العلامة الحلي, بعض هذه الأسئلة ذكرت وطرحت وتمت مناقشتها, فإذا مثلي وأمثالي جاء وقال اكتشفت هذا السؤال العظيم الخطير اللي أنا أوجهه وماحد جاوبه, يابي تأمل وارجع إلى تاريخ هذا السؤالالشبهات والأسئلة والأفكار والإشكاليات لها تاريخ ما تجي عادة هكذا
مرة واحدة, أحيانا قد يكون عالم أشار إليها بشطر كلمة, عالم آخر جاء ووسع الدائرة, عالم ثالث حوّلها إلى نظرية مناقشة, انت جيت بعد ٧ قرون لكي تقول أنه أنا اكتشفت السؤال وهذا المنهج وهذا الطريق وهذا الاشكال؟. اِرجع إلى تاريخ هذه الأمور , إذا هذا الانسان ما يدري أن هذه الأسئلة والشبهات والاشكالات كانت مذكورة في كتب القدامى فهذا نقص في التتبع, انت اللي ما تدري أن هذه الاشكالية سبق طرحها في أكثر من كتاب, يتبين أن تتبعك تتبع ناقص, هذا نقص في التتبع والنقص في التتبع يعيب الانسان الباحث إذا صور نفسه أنه محيط بكل شيء. إذا ما تدري عنها ناقص في تتبعك وإذا تدري عنها ومع ذلك لم تذكر أن فلان ذكرها وفلان أجاب عليها وفلان ناقشها
فهذا قلة إنصاف أن تنسب اكتشاف هذا السؤال والشبهة إلى نفسك دون أن تشير إلى من سبقك به سواء في أصل إثارة السؤال أو في معالجته, هذا نوع من نقص الانصاف أنني آتي وأُبيّن كأنه ما أحد اكتشف قبلي وما أحد التفت, والحال أن غيري قد اكتشف وناقش وعالج المسألة.و لاحظت في بعض البحوث أن بعض الباحثين تتبع إشكالية معينة أثارها بعض المثقفين أو العلماء, فتبين أن هذه لها تاريخ ومطروحة في الكتب وعليها إجابات ونقاشات وأخذ وَ رَدّ!!, طيب إذا ما تدري عنها مطروحة ناقص تتبعك إذا تدري عنها مطروحة و مذكورة وما ذكرت ذلك هذا إنصافك ناقص. لذلك نقول لأمثال هؤلاء الذين عادة يظهرون بمظهر المبتكرين والمجددين والمكتشفين في ميدان الفكر نقول تواضعوا للعلم و روحوا راجعو وانظروا
إن كانت مطروحة قبلكم أو لا. هذا واحد من الأمور.الأمر الآخر الذي نخاطب به أمثال هؤلاء المثقفين أو العلماء أو أهل الفكر ممن أدمنوا على إثارة الاشكال والسؤال والتذكير بالشبهة بعد الشبهة, نقول: ليس الإنجاز زيادة الاشكال والسؤال, بل الانجاز في حل الأسئلة وإزالة الشبهة واكتشاف النظرية الجديدة, وفي الإيجاب لا في السلب. أن واحد يجي إلى هذا الشارع ويخلي كم حجرة وكم حاجز يمنع الناس هذا مو مفخرة, المفخرة إذا شارع مكسر وفيه عثرات و حواجز انت تجي وتعبده وتبلطه هذا هو الفخر, الفخر هو في الحل لا في العقد, تضيف عقدة جديدة وتربط في الحبل ربطة جديدة هذا مو مفخرة, المفخرة إذا كان عندك عقدة في الفكر في المجتمع, تعال حِلّها, شارع غير مُعبّد عبّده, هذا هو الفخر.