هذه المثالية في الأمور وفي الطلبات عادة تؤدي إلى الإحباط لأنها لا تحدث لأن الإنجازات تراكمية أي مجتمع في الدنيا الإنجازات فيه تراكمية فلا يوجد مجتمع في الكون لم يبدأ من درجة (١)الى درجة(مئة) مباشرة لابد من تدرج في كل القضايا لابد من تراكم واستمرار هذه المدنية والحضارة والإكتشافات التي تتنعم فيها الإنسانية اليوم لم تكن قبل ٣٠٠ سنة موجودة ووجدت بالتدريج عندما يتعود مجتمع على أنه لا يريد إلا المثالية هذا المجتمع يصاب بالإحباط ومع الأسف أنه قسم من مجتمعنا الشيعي هكذا لأن مقاييسنا الشيعية على أهل البيت : مثلا نريد قائد ولكن كعلي بن أبي طالب لكن الإمام علي لا يتكرر نسخة فريدة
أخلق لك ما شئت من الظروف فعلي بن أبي طالب لا يتكرر أو المقدس الأردبيلي وإلا لا أصلي خلفه القضية ليست هكذا فمقاييسنا ليست مثالية وعالية يحدث إحباط وتراجع هذا الأمر الثاني
وصناعة الإحباط أيضا قد تأتي من قبل جهات سياسية تتعمد ذلك لكي لا تتحرك المجتمعات في اتجاه النهضة وتطالب بحقوقها فتعوق المسيرة باستمرار حتى تحبط هذه الجهود أما الطرف الأخر الذي لابد من التحدث فيه وهو:
كيف يبني الإسلام الأمل؟؟
فهناك عناية خاصة على أكثر من مستوى يحاول الدين من خلالها أن يبني في الناس الأمل ومنها أن الدين يقول للإنسان أن عملك لا يمكن أن يضيع فالعمل الصالح يرفعه الله فهذه طبيعية العمل الصالح
(وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) له جذور راسخة مستمرة وله ارتفاع حتى يراه الناس وهذا العمل لا يجب أن يكون كبير ومفصل بل أي عمل يأتي به الفرد (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) وفسرت المؤمنون في بعض التفاسير المعصومون عليهم السلام وبتفاسير أخرى هو أعم
فأنت تزرع شجرة بعد عشر سنوات تجدها مثمرة أنت تبدأ بناء مسجد بعد عشر سنوات تجد فيه المصلين بكثرة فيرى المؤمين نتيحة عملك فعملك لا يضيع أبدا :( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)
لا يقول يرى ثوابه يراه هو وهنا إشارة أنه قد يرى نتائجه في هذه الدنيا كما سيرى نتائجه في الآخرة وهذا شيء واضح فعندما مثلا : يقال كلمة واحدة للإنسان في ظرف من الظروف أنت تتأثر بها
كما هذا البيت الذي قاله عمر بن جندب بن جناده ذلك الغلام الذي عمره عشر سنوات في كربلاء
أميري علي ونعم الأمير سرور فؤادي البشير النذير
إلى الان هذه الكلمات في محرم تؤثر في قسم من النفوس مع إنها قيلت منذ زمن بعيد ولم يتوقع هذا الصغير أن يكون لها أثار أو إن أحد سيتأثر بها , أو ما ينسب إلى عابس مثلا : حب الحسين أجنني فلم يتوقع عابس إن أجيال من الناس سوف تتأثر بهذه الكلمات وهي كلمة قيلت في عمق التاريخ , فمن يعمل خيرا ومن يتكلم خيرا ومن يقدم خيرا سيرى بل حتى لو حصل فشل فلو تكلم شخص ورأى ما قاله غير صحيح أو حتى لو عمل عملا واتضح لصاحبه أنه غير مجدي الدين هنا يقول لا تتأثر لا تمت كمدا ولا تهمتم لعل الذي أبطأ عني هو خير لعلمك بعاقبة الأمور
فالفرد عليه بوظيفته والقيام بها يعد ويخطط أو يتهيأ ويستعد ويعمل ولكن فشلت ماذا تصنع الآن تفكر بالأنتحار تشعر باليأس لا لأنه لعل الذي أبطأ عني هو خير لي.
وإذا رأيت ذاك الطرف الأخر الذي يقاوم مشاريعك طرف قوي ويؤثر سلب عندها فحسبنا الله ونعم الوكيل (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)