ثقافة النجاح في الحياة

ثقافة النجاح في الحياة
00:00 --:--

                      بسم الله الرحمن الرحيم

                              ثقافة النجاح في الحياة          

قال تعالى ( أفمن يمشي مُكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم )الآية المباركة تُقسم الناس إلى قسمين وتطرح سؤالاً من الأهدى والأقوم طريقةً بين هاذين الصنفين من الناس ؟(أفمن يمشي مُكباً على وجهه) ..الشخص الغير سوي في سيره منقلب الاتجاه.. هل هو أهدى أو الشخص الذي (يمشي سوياً على صراط مستقيم ).. المنتصب القامة وخريطة سيره واضحة ؟ بلا شك أن الإجابة ستكون هي الثانية من غير حاجه إلى أن يؤكد القرآن الكريم هذا المعنى .خطاب لما هو مرتكز في نفوس العقلاء وأذهانهم ..بالرغم أن قسماً من المفسرين وجه هذه الآية إلى ما يرتبط بالقضية الدينيه والأخروية بينما الظاهر من الأيه العموم وأنها تشمل النشأتين والحياتين أي أنها تشمل الدنيا والآخرة هل الذي يمشي متخبطاً منقلباً

في هذه الدنيا أفضل و أكثر هدايةً أو ذلك الذي يمشي على صراط مستقيم بخطوات ثابتة ؟ هذه الآية لتكن افتتاحيه الحديث في موضوع ( ثقافة النجاح في الحياة ) تلك الثقافة التي يُطالب بها الإنسان والمجتمع المؤمن.. فعندما يفتح الإنسان عينه على هذه الحياة التي يعاصرها أو حتى التاريخ سنجد صنفين من الناس.. نجد صنفاً عاش حياته ولم يحقق شيئاً مهماً وقد يُقال في النتيجة أنه عاش حياةً فاشلة , بينما ينظر إلى فئة أخرى وأفراد آخرين غيرهم قد حققوا انجازات وخدمات قدموا لأنفسهم ولمجتمعهم ولدنياهم وأخرتهم أشياءً كثيرة فوضعوا لهم علامة, دلالةً على نجاحهم في حياتهم..ما هو الشيء الذي يجعل الإنسان يعيش في زمان إنسان آخر؟ فينجح هذا ويفشل ذلك! يتألق إحداهما عن الآخر! يخسر أحداهما بينما يرتاح

الأخر عندما يرى إنتاجه ويرى المؤمنون عمله...ما هي تلك الثقافة التي تصنع نجاح هذا الإنسان؟؟ وماهي تلك الثقافة التي تنتهي إلى فشل ذلك الإنسان الأخر؟ هذا مهم جداً نظراً لأن القضية لا مجال فيها للإستدراك هي تجربة حياة.. لا تتكرر ولا تتثنى فإما أن تختار من البداية طريقاً واضحاً وأن تكون فيه سوياً وعلى صراط مستقيم فتنتج نتائج طيبة.. وأما ذاك البعيد لا يختار الطريق الصحيح ويمشي مكباً على وجهه فتكون نهايته خسران الدنيا والظاهر أن الآخرة أيضاً ليست في يده,, فهل هناك مجال للإستدراك؟ كلا..في كثير من الأحيان تجربة الحياة امتدادها يكون ضمن خريطة يضعها الإنسان نفسه..فيكون الدخول في طريق من الطرقات غير قابل للتدوير إلى أن تصل إلى هناك.. يوماً من الأيام نريد التدوير ولكن هيهات فملك الموت

ينتظر ليقول.. انتهت حياتك, فرصتك, مدتك..هنا تكمن حاجة الإنسان في أن يتسأل ويبحث عن ثقافة النجاح في الحياة وأن يستفيد منها بالتطبيق حتى لا يخسر حياته فيكون من المفلحين لا من المحرومين الفاشلين.الحديث طويل ولكن سنقتصر على بعض الجهات..الجهة الأولى.. التي تؤثر في نجاح الإنسان وفشله رؤيته الفلسفية للحياة.. لماذا جاء إلى هذا المكان؟ لماذا وجِد في هذه الدنيا؟ إلى أين مسيره؟ كيف ينبغي أن يسير؟ الإجابة على هذه الأسئلة تُشكل للإنسان رؤية فلسفية لوجوده, وطريقه, ومصيره, والنتائج التي قد يحققها..مرةً قد يقول:( وماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)ومرةً أخرى يقول: نحن جئنا من أجل هدف ولغاية ولأمور مهمة لابد أن نلتفت إليها.. فذاك يمشي بطريق الذي يقول: نموت ونحيا ونأكل ونشرب..بينما الشخص الأخر تختلف طريقة

تعامله مع الحياة..لذلك نجد في القرآن الكريم و التوجيهات الدينية تأكيد كبير على الفلسفة العامة لحياة الإنسان..أيها الإنسان أنت خُلقت للربح لا للخسارة وقد زُودت بأدوات الربح تملك رأس المال مفصلاً جُعل بين يديك كي تربح..هناك حديث يُنقل غالباً في مصادر السنة معناه موجود وهو ثابت.. في الحديث القدسي..(ما خلقتكم لأربح عليكم وإنما خلقتكم لتربحوا علي )حديث قدسي يختلف عن الآيات القرآنية ويختلف أيضاً عن الأحاديث النبوية..هذا المعنى موجود سواء ثبت هذا الحديث أم لا.. لكن المعنى والفكرة موجودة وثابتة وصحيحة..فأنت أيها الإنسان جئت في هذه الدنيا ضمن عمل يجب أن ينتهي إلى الربح والربح لابد أن يكون في الدنيا والآخرة.. أما إذا كنت في الدنيا خاسراً وكذلك في الآخرة لم يتحقق هدف الخلقة. القرآن الكريم يقول: هو الذي أنشأكم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة