بسم الله الرحمن الرحيم حقوق الناس عندما تنتهك من السلطات قال أمير المؤمنين علي عليه السلام (أيها الناس إن لي عليكم حقاً ولكم عليّ حق فأما حقكم عليّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم وتعليمكم كي لاتجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا وإما حقي عليكم بالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والطاعة حين آمركم وأنهاكم)حديثنا يتناول حقوق الناس وكيف تنتهكها السلطات والحاكمون بعد حديث سبق لنا عن إنتهاك الناس لحقوق الناس .نقدم لهذا الحديث بمقدمة أساسية وهي أن بعض الباحثين يرى ان تقدم وجود الناس على أرضهم وسبقهم للنظام الحاكم والسياسي يوجب ان تكون حقوقهم الإنسانية ثابتة وأن الحاكم والسلطان الذي يأتي فيما بعد لا يستطيع تغييرها ولا تبديلها ومعنى ذلك ان الحاكمين والأنظمة السياسية لا تأتي هي بالناس ولا تصنع هي الأرض. وإنما
هناك أرض يعيش عليها فئة من الناس يحتاج هؤلاء إلى إدارة تنظيم شؤنهم فيرضون بشخص رئيس للقبيلة أو قائد للمجموعة أوحاكم لهذا المجتمع أوفي الحالة الأخرى يتسلط بالقوة على هذه الجماعة لكن وجود الجماعة والأرض سابقة على ذلك السلطان وذلك النظام السياسي لا يوجد في التاريخ أولا يأتي الحاكم ثم يأتي بالناس اولا يأتي الحاكم ثم يشكل الأرض وإنما وجوده متأخر. عنهم فائدة هذا الكلام أنه لا يستطيع الحاكم ان يغير حقوقهم الثابتة الأصلية أن يمنع ما هو حق لهم لأن وجودهم في هذا المكان حريتهم في إنتخاب الدين او الفكر الذي يريدونه حريتهم في التنقل وما شابه ذلك هي ثابتة على وجوده وهي ثابتة قبل وجوده فعندما ياتي هذا الحاكم سواء كان بالتراضي والتعاقد اوكان بالغلبة فإن دوره الأساسي
إنما هو في إدارة الحقوق وتنظيمها فيما بين الناس. انت عندك حرية ولكن إلى أي مقدار ان تتعدى على جارك لا أنت لك صلاحية أو حق في أمر ما لكن هل تعتدي على حق الغير كلا هذا يحتاج إلى ناظم وهذا مايعبر عنه بالسلطة ،أو الحاكم، اوالنظام السياسي ولهذا البشر بعد تجارب متعددة وبعد مسيرة تاريخية طويلة انتبه إلى أن دور الحاكم ان يكون وكيل عن الناس في إدارة شؤونهم هناك ثروة عامة أموال عامة كنوز تحت الأرض كنوز فوق الأرض هذه أموال تعود لكل الناس من الذي يدبرها بعدالة وإنصاف هوالحاكم والسلطان وهو و كيلهم في أدارة اموالهم الإقتصادية وشؤونهم العامة. هو وكيلهم في فض المنازعات لعل كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي ذكرناه في بداية الحديث ناظر الى
هذه الجهة قال الإمام (إنَ ليْ عليكم حقاً ولكم عليّ حق)ثم بدأ أولاً في التفصيل في حق الناس وليس في حقه مع ملاحظة إننا نتفق أن أمير المؤمنين منصب من قبل الله ولكن أراد أن يؤكد هذا المعنى في حالة الحاكم والسلطان فإما حقكم عليّ بدأ بحقوق الناس فالنصيحة لكم النصيحة أصل معناها :الإخلاص والذي ينتج عن الإخلاص هو أن يقول الإنسان نصيحته للأخرين لأنه مخلص لهم فلذلك ينصحهم فيقول الإمام من حقوقكم ان أكون مخلصاً لكم ولا أنظر في تدبير نفسي( وتوفير فيئكم)، والتوفير إما يأتي بمعنى الوفرة أي التنمية الأقتصادية يعني مسؤليتين أن أرفع من المستوى الإقتصادي بدل مايكون في مستوى متوسط أرفعه إلى مستوى أعلى أصنع فيه وفرة وكثرة ،إما أن يكون بهذا المعنى وإما بالمعنى المصطلح
وهو أن لا أبذره أسرف فيه يعني يستطيع أدارة المال بشكل سليم وصحيح . الدول المتقدمة اهتدت إلى هذا المعنى بإن دور الحاكم الحفاظ على الحقوق وتأمين هذه الحقوق وإنعاش المجتمع عليه أن يكون مخلصاً لأبناء مجتمعه عليه إن يصنع تنمية إقتصادية عليه أن يصنع تنمية علمية(وتعليمكم كي لاتجهلوا) حتى لايكون المجتمع مجموعة من الجهلة بل يعمل على صنع خطة تعليمية تنهض بمستوى هذا المجتمع والقضاء على الجهل فيه وأيضاً تنمية أخلاقية(وتأديبكم كيما تعلموا) حتى تعلموا طرق الاخلاق والأدب والنجاح في الحياة وإستعمال مكارم الأخلاق التي تعادل النجاح في الحياة فهذا دور الحاكم ان يحافظ على حق الناس في إدارة المال إن يحفظ حقوقهم المالية ولذلك في المجتمعات المتقدمة عندما يقصر الحاكم في جانب من الجوانب تحتج عليه في البداية