الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق

الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق
00:00 --:--

قد لا يكون مطلوباً،  من الإنسان أن يحفظ الكلماتْ ولكنْ أريد أن أشير لك إلى أنه حتى بالنسبة لمن هم خارج الدائرة هو كان مؤثراً، و قادراً على الإقناع في اعتدال كلامه، و في نزاهة حديثه و اجتنابه عن الكلمات الجارحة، و هذا يجعل آفاقاً واسعةً من المسلمين فضلاً عن الشيعة تتأثر به و تلجأ إليه .

وحدثني أحد المشايخ الثقاة إذ يقول : التقيت ذات مرّة ببعضْ القُضاة من الدائرة الأخرى في بلادنا الرسميّة. فقال ذلك القاضي : أنا أحرص على استماع الشيخ الوائليْ لمَا فيه من بنية علمية و إن كنا نختلف معه فيْ أفكاره ولكن بناء هذه المُحاضرة بناء علميْ نعم أقول ذلك . و أيضاً يقول القاضي : لا يريحني الكلام الذي في آخر المحاضرة لأني لا أفهم ماذا يقول . يقصد بذلك الرثاء و النعي الحسيني وهو لا يعلم أنّ هذا الذي بالأخير هو سبّبَ له بأن يكون في المُقدمة وهو الذي أعطى لهذا التألقْ و التوهج.

فالمرحُوم الوائلي كان مؤثراً و أصبَحت له مَساحة كبيرة جداً. التقنية الحديثة أيضاً أفادت في هذا الأمر، و رُبما كان بعض الخطباء السابقين كالشيخْ كاظمْ سبتي أو الشيخ محمد علي اليعقوبي أو نظراء هؤلاء كانوا بدرجات عالية و نحن لا نعلم بهم و لم نسمعهم و رُبما لو سمعناهم لتغير رأينا في هذا الأمر، و لكن انتفع الشيخ الوائلي بحضُوره في زمن أمكن فيه الاحتفاظ بتراثه، و الآن آلاف الأشرطة المُسجلة له موجودة و هي متداولة في أكثر من موقع و مكان و يمكن الحصول عليها باستمرار وهذا من حفظ العلم .

كان الرجل أديباً، قوي التأثير ، متألقاً ، ولاسيما أنني لاحظت أنّه إذا تحَدث عن أمير المؤمنين عليه السلام في ليالي وفاة الإمام أمير المؤمنين أستشعر أحياناً و كأن علياً عليه السلام أسلف هذا الرجل شيئاً من بلاغته أو أعطاه شيئاً من فصاحته. تجد هذا الخطيب مملوء بشخصية أمير المؤمنين عليه السلام ، ويتوهج في الحَديث عن هذا الإمام العظيم صلوات الله و سلامه عليه وكأنه يستضيء من نوره ، ويهتدي بضيائه و كأنه قد أخذ من علمه و منْ فصَاحته و بلاغته و هكذا في الأيام الاستثنائية كيوم عاشوراء عندما يتحَدث عن الحُسين صلوات الله و سلامه عليه، هناك كأنه يجعل مكان العالم لصالح ذلك الشاعر المتوهج المتدفق عاطفةً و حماساً بالإمام الحسين و لقضيّته سلام الله عليه وله شعر في هذا رائق مثل قصيدته المَعروفة (حديث الجراح) :

 

  1. الجراحات والدم المطلولُ                 أَينعت فالزمان مِنها خميلُ
  2. ومضت تُنشيء الفتوح وبعض            الدّم فيما يُعطيه فتحٌ جليلُ
  3. و الدّم الحر ماردٌ يُنبئ الأحرار           و الثائرين هذا السبيلُ
  4. و حديث الجراح مجدٌ و أسمى          سير المجدِ ما روتهُ النصولُ

... إلى أن يقول : 

  1. أرجفوا أنّك القتيل المُدمى                  أوَمَن يُنشىء الحياة قتيلُ
  2. كذبوا ليس يقتل المبدأ الحرّ                ولا يخدع النُهى التضليلُ
  3. كذبوا لن يموت رأيٌ لنور            الشمس من بعض نوره تعليلُ
  4. كذبوا كل ومضة من سيوف الحق      في فاحم الدُّجى قنديلُ
  5. كلُّ عرق فروه لهو بوجه              الظُّلم و البغي صارمٌ مسلولُ
  6. و يموت الرسول جسماً و لكن        في الرسالات لم يموت الرسولُ

 ديوان الوائلي (قدّس سره) ص ١١٩.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة