الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق

الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق
00:00 --:--

هذا أمرٌ آخر ولذلك أنتَ تجْد لديه مُقارناتٌ جيدة، ولديّه نفوذ إلى تلك المدارس والاطلاع على مبادئها و على أفكارها، على عقائدها، على فكرها، و على فقهها بالمقدار الذي يستوعبه وضعْ المنبر و حَاجة المستمعين فلا يأتيْ  لمجلس جامعي للفقه المُقارن أو العقائد المُقارنة ولكن ينبغي أن يكون عارفاً بذلك.

هذا أمرٌ منْ الأمور التي تُذكر له فتُشكر عندَه ومن تلك الخصائص أيضاً  التي تميز بها الشيخ الوائلي رحَمة الله عليه، أنه جعل مادة الخطابة قرآنيةً بامتياز و لعلك تستطيع أن تقول أن أكثرْ من ثمانين في المائة من خطاباته و من مَجالسه هي تفسيرْ للقرآن الكريم،  فيبدأ بآية قرآنية مباركة ثم يشرع في تحليلها و تفسيرها و بيان جهاتها وفي هذه الأثناء يمكن أن يتعرض إلى قضايا اجتماعية أو يخرج لقضَايا عقائدية يذكرها أو غير ذلك، ولكن البنية العامة لخطاباته نلحظ فيها أنه كان يكثر من إيراد المواضيع القرآنية و تفسير آيات القرآن الكريم وهذا شيء حسن في المنبر، و شيء جيد في الخطابة الحسينية، إذ أنه يُعد من الأمور التي تذكر.

 وكان أيضاً وبالذات في فترات معينة نجدْ أنّه ركز فيْ خطاباته عَلى نقدْ التوجهات المُخالفة لمذهب أهل البيت عليهم السّلام. أيّ أنهّ في فترة من الفترات بدأ بعض الكتاب أمثال أحمد أمين و غيره يُوجهون الانتقادات لمذهب أهل البيت عليهم السلام، فتوجهوا لقضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريفْ و نقدُوها و فندوها واستدلوا على أنها خلاف الدين في رأيهم، فتوجهوا إلى قضية الإمامة، إلى قضية العصْمة، إلى النص على إمامة أهل البيت عليهم السلام في توجه لتدعيم خط الخلافة الرسمي، و الخط الرسمي للمذاهب الأخرى. و هنا أيضاً جاؤوا بكلام المستشرقين وهو أنّ التشيع فارسي و أن أساسه  كذا و كذا، وعلى هذا المُعدل استطاع الشيخ الوائلي رحمَه الله في هذا الاتجاه ومن خلال كثير من الخطابات و المحاضرات أن يُواجه هذه الشبهات بقدرة كافية و بتحليل جيد و كان في كثير من خطاباته موفقاً في رد هذه الشبهات .

و أخيراً ولا نطيل الحَديث، فإنّه كان أديباً بارعاً وهذا يتجلى فيْ خطابته وبيانه و بَلاغته مع أنّه يكتب ناثراً وله سبعة كتب مطبوعة إلا أنه وهو خطيب أفضل من كونه كاتبْ بكثي رو لا يُقاس أصلاً تألقه في الخطابة لا يقاس به كتابته على الورق كان خطيباً فقد كان أبرع منه كاتباً و متفوقاً في هذا الجانب .

 أعانه في ذلك أنّه كان أديباً و شاعراً، و كان شاعراً باللسانين كما يقولون باللغة الفُصحى إذ كان محلقٌ فيها و باللغة الدارجة أيضاً هو شاعر جيدْ و كثيراً  ما يَستشهد في أثناء خطابته بشعره ولا ينسبه لنفسه إنما يقول و كما يقول الشاعر المُعاصر أو الشاعرْ و يأتي بقصيدَة من قصائده.

و في الرثاء أيضاً كان كثيراً ما يستشهد بقصائده و يقرأها منغمة و يُعينه في ذلك صَوت فخم و شجي يجعل السامع يَهتز لقوة المَعنى من جهة و لفخامة اللفظ من جهة أخرى ولشجي الصوت و عذوبته من جهة ثالثة، وهذا جعل الشيخ الوائلي رحمة الله عليه في الطليعة من خطباء الشيعة في هذا الزمان و كان له تأثير كبير حتى في خارج الدائرة الإمامية و الشيعية .

 تأثيرْ الشيخ الوائليْ على أصحابْ المذاهب الأخرى.

 أنا لقيت شخصاً ذات مرة في مكة المكرمة و تعرّف عليْ و بعَد شيء من الحديثْ قال : أنا بحمد الله أنتمي إلى منهج أهل البيت عليهم السلام فبعد شيء من الحديث قلت له : منذ متى ؟ قال : منذ خمْسة عشر سنة الآن . سألته : ما هو السبب ؟ و ما هو الذي جعلك تكون كذا ؟ قال : أنا لأنني كنت مدمناً على استماع خطاباتْ الشيخ الوائليْ، و أحفظ منها خمْسين مُحاضرة كلمةً كلمة. قلت له : لا يوجد شخصاً واحداً من الشيعة الأصليينْ يحفظ خمْسة مجالس كلمة كلمة وليس خمسين مجلس كلمة كلمة !!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة