الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق

الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق
00:00 --:--

الشاهد في تلك الوثائق يقول: لقد لاحظنا أن الناسْ يَستمعون لهَذه الأشرطة وهذه المُحاضرات و أنّ هذه بحسب زعم كاتب التقريرْ ( فيها توجهات شعوبية) كما يقول و أنّ فيها مس بصحابة الرّسول صلى الله عليه و آله و أنّ فيها  دعوة إلى مبادئ هدامَة و على هذا المعدل وهم طبعاً يعتبرون مذهب أهل البيت عليهم السلام من هذه المبادئ الهدامة. هذا وهم بعثيون و يُفترَض أنهُم لا يرتبطون كثيراً بالقضايا الدينية لكنّها حالة طائفية واضحة في مثل هذه التقارير .

الشاهد أنّه: كل ذلك كان من آثار الشيخ الوائلي رَحمة الله عليه و هذا إجْمال عن ما يرتبط بالسيرة الشخصية و الحياة العامة.

نحنُ عندما نريد أن نتحدثْ عن شخصيّة من الشخصيات القديمة نحتاج إلى كثير من الشرح و التوضيح عنها ولكن بعض الشخصيات تكونْ معاصرة، و المؤمنون استمعوا إليه إلى الشيخ الوائلي غالباً و عرَفوا أفكاره و استمتعوا لخطاباته و استفادوا منها، و بالتالي قد لا يكون من المناسب جداً أن يُعرَّف الإنسان و هو مَعروف وشائعٌ خبره ومعروفٌ أمره. ولكن مع ذلك نحن نشير إلى بعض الجهات التي تميز بها هذا الشيخ رحمة الله عليه و جعلت خطابته من الخطابات البليغة و العالية المضمون والتي تعجب الناس ، نشير إلى بعض هذه الملاحظات مما تتميزْ به خطابات الشيخ الوائلي رحمة الله عليه و قدرته الفائقة على استيراد التاريخ و الأدبْ في منبره وهذا يقتضي أنْ يكون صَاحب هذا المنبر له إحاطة كبيرة و إلمام واسع بالموضوع التاريخي و أيضاً بالموضوع الأدبي و الأدب العربي .

 تميّز الشيخ الوائلي بقُدرة استثنائية فيْ التاريخ والأدبْ العربيْ.

 لا يُمكن للإنسان إذا لم يكن التاريخ مفروداً بين يديه أن يَستدعيه ساعة يشاء ويَستدل به الشيخ الوائلي رَحمه الله و نلاحظ عندما نستمع إليه، وكأنما التاريخ عنده كالأدراج إذا احتاج إلى قصّة من دُرج مُعين ذهبَ و فتح هذا الدرج و يجعلها بسرعة  كشاهد على كلامه، و هذا يعني وجُود قدرة تاريخية استثنائية و معرفة واضحة بمسائل التاريخ بالإضافة إلى جوانب الأدب العَربي، قصصْ العرب، شواهد العرب و ما حدث في تاريخهم. هذا ما يستطيع أن يلاحظه الإنسان المتابع لهذا الخطيب الجليل فيستنتج وجود قدرة استثنائية له في هذين المَجالين وهذه لابد أن يكون ورائها مطالعات كثيرة ومتابعات ومراجعات وإلا لا تكن لإنسان بهذا الطريق السهل واليسير هذا واحد من الأمور.

مما يُشهد له ويُعرف عنه أيضاً، معرفته بالمَدارس الأخرى وهي الفقهية والعَقائدية التي تنتمي إلى غير مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهذا بالنسبة إلى الشيخ الوائلي حيثُ يلاحظه الإنسان بشكل واضح و من السهل جداً على الإنسان أن يقول: الفرْقة الفلانية في نار جهنم, والفرقة الفلانية ما عندهم دليل, والفرقة الفلانية ثقافتهم ثقافة باطلة. هذا الشيء سهل جداً ويستطيع أنْ يعمله العَالم والجاهل. لكن الذي يعسر على الكثير هو أن يفهم ما يقوله الآخرون بدقة وعُمق ثم ينقد فكرهمْ من خلال نقاط ضعفهم التي تُوجه إليها. أن يأتي شخص ويَستعرض مثلاً الأدلة التي ساقها فقهاء مَدرسة أهل البيت  عليهم السلام حول مسألة التعصيبْ على سبيل المثال، فيأتي بأدلتهم و يوردها إيراد العارف بها والمتمكن منها والقادر عليها حتى وكأنه منهم، ثم بعد ذلك يبدأ في نقد هذه الأدلة و في تفنيدها هذا هو الشيء الصعب الذي يحتاج إلى تمكن استثنائي.

 الخصائصْ التي تميّز بهَا الشيخ الوائلي رحمه الله.

 نحن نحتاج إلى انفتاح على باقي المدارس الفكريّة الإسلاميّة منها وغيرُ الإسلامية بالذات بالنسبة إلى الخطباء والمبلغين حتى يعرفوا ماذا يقول أولئك بدقة؟ ..ثم من خلال مَعرفتهم ومعرفة المبادئ الدينية، يبدئون بنقدها وبيان جهة الصواب والخطأ فيها. فهذا هو الفن، هذا هو التميز الذي كان يمتلكه الشيخ الوائلي رحمة الله عليه، وهو أن يورد آراء العامة وأقوال المَذاهب الأخرى ويحللها تحليلاً قوياً، ثم بعد ذلك ينقدها، ويقبلها إذا كان فيها جهة صواب لكن أن يفهمها ثمّ ينقدها يعني أنّه يتبين فيها جهة من الصواب أو جهة من الخطأ، وهذا كان مما يشهد له عند الشيخ الوائلي رحمة الله عليه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة