و قضية الكتاب و نشر الكتاب لم يكن شيئاً كثيراً. أنا أذكر في النجفْ إلى سنوات متأخرة يَعني سنة ١٣٩٠ – ١٣٩١ هـ كذا.. كان يُطبع كتابْ في المطبعة يُكتب على الكتاب طُبع من هذا الكتاب ألف نسخة . ألف نسخة ماذا تصْنع في مجتمع كامل ؟ و شعب كامل ؟ ثم إن كثيراً من الناس لم يكونوا قد تعودوا على القراءة و المطالعة بالذات في تلك الأزمنة وكانت ثقافتهم سمعية في الغالب .
التأييدْ والقبولْ لخُطبْ الشيخ الوائلي.
هنا جاءت محاضراتْ و مَجالس الشيخ الوائلي رحمه الله لكي تسد فراغاً مهماً جداً ولذلك أقبَل عليها عدد كبير من الناس و أصبحت مجالسه مجالس عامرة ولاسيما وهو بهذه الاطروحات الجديدة و الأفكار الحَديثة و الطريقة المتجددة من الخطابة ، كان يستقطب إليه كثيراً من الناسْ و بقيَ في العراق لفترَة طويلة، وكانوا يتحدثون عنْ ترجمة لتلك المجالس الكبيرة و التي كانت تنعقد، و تحدثوا عن إعجابْ الناسْ وعن تأييد العلماء و الحَوزة العلمية لهذا النمط من الخطابة .
أول سنة خرج فيها خارج العرَاق كانت إلى الكويتْ سنة ١٩٦١ م. أيضاً، كانت أسلوباً جديداً بالنسبة لأهل الكويتْ وهو أنْ يأتي خطيبْ و يتحدث في مواضيع جَديدة و بهذه الأساليب البديعة و بتلك البلاغة الرائعة.
ثم ذهبَ بعد خمس سَنوات إلى البَحرين و أيضاً كان محلاً لقبول الناس و إعْجابهم و كان يُكرر الذهابْ بعد تلك الفترات .
فالآن الشيخ الوائلي أصبح لامعاً على المنبر إذ كان مصدراً ثقافياً في العقائد، في الأحكام، في تفسير القرآن الكريم ، في الإطلالة على بعض المشاكل الاجتماعية، في الدفاع عن مبادئ التشيع، وفي الرد على الكتب و المفكرين الذين كانوا يطعنون في مبادئ التشيع و أهل البيت عليهم السلام وكان يدخل في مناقشات مَعهم في تحليلْ الأفكار الوافدة، القضايا الاشتراكية ، قضايا الماركسية و غيرها من القضايا التي كان يناقشها مُناقشة علميّة متمكنة مع تطور الأحداث وكما ذكرنا كانت تجديداً للهجمة البعثية على الحَوزة العلميّة ولاسيما في أيام انتصار الثورة الإسلامية وقبيلها.
غادر الشيخ الوائلي رَحمه الله العراق باتجاه سوريا و استقر فيها إلى أن رَجع فيما بَعد قبل قليل من وفاته و انتقاله إلى خالقه عزّ و جل .
مما يُذكر من أثرْ الشيخ الوائلي، وهذا ينْقل في بَعض الوَسائل الإلكترُونية و عُهدتها عليها: أنّ بعض الوثائق التي عثر عليها بعد سقوط النظام البعثي في العرَاق وكان من تلك الوثائق ما يرتبط بمديريات الأمن و المخابرات، كان فيها بعض الأشياء ترتبط بالشيخ الوائلي، هذا نحن على فرض صحّة هذه الوثائق ننقلها و نَستفيد منّها في معْرفة شيء من الأثر الذي خلفه هذا الخطيب الجليل في الساحة العراقية .
يرفع أحدهم في إحْدى هَذه الوثائق وكان ذا رتبة و يتكلم أنّ عناصرنا رَصدت أن هناك إقبالاً على خطابات المدعو أحمد الوائلي فهيَ توضع في سيارات الأجرة كاسيت في سيارات الباصْ التي تنتقل في المُدن في العراق، و كانت شائعة هذه السيارات ثمانية عشر راكباً و تنقل المسافرين فكانت توضَع في هذه السيارات و يستمع إليها الناس، و نحن رَصدنا مثل هذه الأشياء بلْ بعضهم يقول أكثر من هذا وهو: أن بعضْ المَقاهي كانت إذا أرادت أن تستجلب الزبائن حتى يشتروا الشاي أو غيرُ ذلك كانت تأتي ببكرات للشيخ الوائلي( في تلك الأزمنة القديمة كانت توضع هذه على مثل السحارة و غير ذلك ويعلو الصوتْ حتى يستمع الحَاضرون إليه ولعلّه كانت توجد نية، لكن الله عزّ وجل هو العالم بالنيات و لكنْ قسمٌ من هذه المقاهي كانت تستفيد و تنتفع من حضور الناس ومن جذبهم لهذا الشيخ .