الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق

الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق
00:00 --:--

الشيخ الوائلي بدأ في ذلك السنْ لكن كان عنده مساراتْ، و هي التي أثرت في شخصيته الخطابيّة وهي المَسار العلمي الأكاديمي و المَسار العلمي الحوزوي. و ذلك كان إضافةً إلى تحصيل العلوم بالشكل الرسمي ضمن مدارس المرحوم الشيخ المظفر رضوان الله عليه ، المتوسطة و الثانوية في منتدى النشر ثم كلية الفقه وبعدها أخذ الماجستير من بغداد وبعدها سافر إلى القاهرة و أخذ درجة الدكتوراه من القاهرة .

هذا المَسار الأكاديمي بطبيعة الحالْ ينظم فكر الإنسان و يُمَنهجه، و الدراسة الرّسمية الأكاديمية تُعطي منهجية مناسبة لمن يستطيع الاستفادة منها لأنها تنظم الفكر، وهذا قد استفاد منه الشيخ الوائلي رحمه الله .

على الصعيد الآخر في الدرَاسة الحَوزوية،  فإنه انتفع بدراسته على يدْ عدد من العلماءْ و من أعاظم الطائفة وقسم منهم من الذين جمعوا بين الدراسات الحوزوية العميقة و بين الثقافات الجديدة أيضاً من أمثال آية الله السيد محمد تقي الحكيم رحمة الله عليه، فهذا واحد من أعاظم علمائنا الأُصوليين وفي الفقه أيضاً، وتوجه إلى التدريس في كلية الفقه و التدريس لحلقات من الطلبة ذوي الاستعداد و الذكاء و أنتج إنتاجاً طيباً بحيث نجد أن جيلاً عريضاً من أربابْ القلم، و الخطابة، و الفقاهة و العلم في هذه الأزمنة التي نعيش فيها و قبلها بقليل هم من تلامذته .

و أيضاً درَس على يدْ المرحوم الشيخ محمد تقي الأيرواني، وهو أيضاً من العُلماء الكبار المُركزين الذين عَملوا بجُهد على تربية طلبة نابهين ونابغين وهكذا بالنسبة للمرحوم آية الله الشيخ علي كاشف الغطاء رحمة الله عليه.

كان هؤلاء بالإضافة إلى تخصُصهم القويّ في الدروس الحَوزوية، كان عندهم إطلالة جيدة على الثقافة الحديثة وعلى المعارف الجديدة .

لاريب أنّهم عندما يدَرسُّون تلاميذهم فإنّهُم يَعكسون هذه الصُورة في أنفس الطلبة غيرْ أن الشخصية التي تأثر بها الشيخ الوائلي غاية التأثرْ و أخذَ منها الكثير و الذي يتحدث عنه في كتابه (تجاربي في المنبر) وغير هذا الكتاب هو آية الله الشيخ محمد رضا المظفر رُضوان الله تعالى عليه وقد تحدثنا عنه في وقت سابق و بيّنا سعيه في تجديد الحوزة في المناهج و في الرؤى و الأفكار و الأساليب. يذكر الشيخ الوائلي عنه أنّه بدأ بتشكيل درْسٌ لهم للشيخ الوائلي و مَجموعة لتعليم الخطابة بأصولها الحديثة و القدرة على البيان و إيصال الأفكار بل أحياناً كان يباشر عملياً معهم كيفية الحديث إذا أراد أن يطرح موضوع، كيف ينبغي أن يُطرح ؟ من أين يبدأ ؟ و إلى أين ينتهي ؟ و بأي المراحل يمر ؟ فكان يذكره بكثير من الاعتزاز ومن الافتخار ومن الإكبار، وكان صديقاً مقرباً  للشهيد محمد باقر الصدر رحمة الله عليه  حيثُ في هذه الأجواء تبلورت شخصية الشيخ الوائلي .

أيضاً، كان من أساتذته المَرحوم الإمام الخوئي، و في هذه الأجْواء تبلورتْ شخصيّة الشيخ الوائلي العلمية و الثقافية و الفكرية، و انتفع بكلْ ما أخذ و حصل بالإضافة إلى سعيه و جهده الشخصي الكبير في المطالعة مما يظهر من خلال أحاديثه و إحاطته كما سنتحدث عن ذلك بعد قليل ، فاستطاع أن يكون لنفسه شخصية خطابية و لمع نجمه فيها و كانت الساحة في العراق مع بدايات صُعود الشيخ الوائلي رحمة الله عليه تحتاج إلى حديث عصري في قضايا الدين و المذهب لأنّ في ذلك الوقت لم يكن هناك فضَائيات دينية و لم يكن هناك إذاعاتْ موثوقة يمكن أن يستمع إليها الناس إذ كانت الإذاعة العراقية تسبح بحمْد البعثيين و تمجد لهم هذه الطريقة المَوجودة و عامة الناس كانوا يريدون أن يتعرفوا إلى الدين و على الدين بطبيعة الحال.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة