الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق

الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق
00:00 --:--

الشيخ الوائليْ لسَان الشيعَة الناطقْ.

 

تصحيح الأخت الفاضلة سلمى آل حمود 

حديثنا يتناولْ شخصية لسانْ الشيعة الناطق المَرحوم الدكتور الشيخ أحمد بن حسون الوائلي رُضوان الله عليه المتوفي سنة ١٤٢٤ هـ، والذي يعتبر في هذا الزمان ألمع شخصيّة في الخطابة المنبريّة الحسينية، وذلك لما تحتويه مجالسه و طريقته و اسلوبه من خواصْ تميزَ بها على غيره، وفاقَ فيها الكثيرين حتى وصل إلى هذا المستوى .

الشيخ الوائلي رحمة الله عليه يعتبر تقريباً في الدور الثالث من الناحية الزمنية بالنسبة إلى المنهج الجديد في الخطابة الحسينية .

تعلمُون أن الخطابة الحُسينية فيما سَبق من القرون كانت تقتصرْ في الغالب على جانب الرثاء و ذكر واقعة كربلاء و كان يُكتفى بهذا المقدار من أجل إبقاء هذه القضية ساخنة و حيّة .

بدايات المنبرْ الحُسيني.

في مَطلع القرن الرابع عشر الهجْري لمع نجم أحد كبار الخطباء و هو عَالمٌ جليل و أديبٌ كبير و خطيب بليغ و هو المرحوم الشيخ كاظم سبتي و الذي كان قد بدأ تحولاً في قضية الخطابة، و نهج بها منهجاً جديداً وكان مما وفق له أنه كان يحفظ الكثير الكثير من مقاطعْ نهج البلاغة من خطبْ أمير المؤمنين سلام الله عليه، ولعلّ ذلك بل هو كذلك أنّه كان مؤثراً تأثيراً  كبيراً في قوة بلاغته و جمال عبارته .

هذا العالم بَدأ بطريقة مُبتكرة و هي أنه كان يبدأ المجلس الحسيني بقراءة مقطوعة من خُطب أمير المؤمنين عليه السلام ثم يبدأ بشرحها للناس في أدبها وفي مضمونها الأخلاقي أو الديني، ثم يتخلص منها إلى ذكر كربلاء و إلى مصيبة الحسين عليه السلام .

أعجب الناس و الفئة العلميّة بهذا النمط وبهذه الطريقة نظراً لأنها كانتْ تأخذ المنبر إلى أنْ يتحول لأداة تثقيف و تعليم و تربية فكرية للناس، وهذا يعني أنه يضيف شيئاً جديداً إلى القضية الحسينية بالإضافة إلى بقائها ساخنة في قلوب الناس. أيضاً، كان هناك جَانبٌ يرتبط بعقل الناس وثقافتهم و فكرهم و أحكام دينهم ، فاستقبل هذا الطريق و هذا المنهج استقبالاً كبيراً و استمر عليه الشيخ كاظم سبتي رحمة الله عليه إلى سنة ١٣٤٢ هـ حيث توفي هذا العالم الجليل و الخطيب الكبير .

بعد ذلك جاء جيل آخر ممن سار على نفس المنهاج و بنفسْ الطريقة كانَ هناك مثل السيد صالح الحلي رحمَة الله عليه و الشيخ محمد علي قسام أيضاً ولكن أشهرهم كان الشيخ محمد علي اليعقوبي رحمة الله عليه الذي دعم مسيرته المَرجع الديني السيد أبو الحسن الأصفهاني رحمة الله عليه .

دعم الشيخ اليعقوبي الخطيب بدعم كبير و كان يُرّغب الناس إلى الاستماع إليه و هو - أي الشيخ اليعقوبي – كان عالماً و مثقفاً و أديباً و خطيباً بارعاً توفي سنة ١٣٨٢ هـ .

في هذه الفترة و قبيلها بدأ بل قبلها بدأ الشيخ الوائلي رحمة الله عليه يتألق في سماء الخطابة فهو بهذا الترتيب يكون في الدور الثالث من المَرحلة الجديدة التي سلكتها الخطابة الحسينية في أوائل القرن الرابع عشر الهجري .

 سيرَة عَميد المنبر الحُسينيْ الشيخ الوائليْ.

لنأخذ شيئاً في البداية من سيرته و نتعرَف عليه شخصياً ثم نذهب إلى شيءٍ من المُلاحظة على ميزات خطابته وفنه البلاغي .

 الشيخ الوائلي رَحمه الله بدأ الخطابة مُبكراً بحُدود عمر ١٧ سنة، فبدأ يَصْعد المنبر على نحو المُقدمة كما هو متداول في أكثر الأماكن إذا أراد شخصاً أن يتعلم الخطابَة فهو يلتصق بأحد الخطباء و يَصعد المنبر قبله لفترة بسيطة، فيقرأ أبياتاً من الرثاء وذلك لكي يتعود على الحفظ من جهة و يتعود على مُواجهة الناس و كسر حاجز الهيبة عنه إلى أن يتطور فيما بعد و يستطيع أن يستقل بخطابته مباشرة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة