الامام السيد محمد الشيرازي: سلطان القلم

الامام السيد محمد الشيرازي: سلطان القلم
00:00 --:--

اللعب ؟ فكان هذا الأمرْ هو الواقعْ في تعامله الطيبْ والمُتواضعْ، فترسخَ هذا التعاملْ في ذهني وفي ذاكرتيْ أيّ أنّه كيفَ هذا العالمْ الجليلْ و بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب. وبعد ما صليتْ الّصلاة مَعه و والدُنا معنا أيضاً قلت للوالد رَحمَة الله عليّه: أنا سأبقى للدرَاسة الدينيّة لكنّي أريدْ البقاء هنا، فقال: كنت بالأمس تقول بلزومْ العَودة فما الذي حصلْ؟ قلتْ: أنا قررتْ أنْ أبقى هُنا وذلك لمَا رأيتُه منْ هَذه الأخلاقْ المُتواضعَة وهذه النفسيّة الكبيرة التيْ تنزل إلى مُستوى الصغارْ. فلوْلا ذلكَ اليومْ وذلك المَشهدْ لكانْ المُتكلم بينْ يديكمْ الآن لعلّه عاملٌ من عُمال أرامكو، فقد فكان عنده هذه الحالة من التواضع ومن إنكار الذاتْ ومن الخلق الطيبْ و كلْ منْ اعترضَ عليّه لمْ يقلْ بأنه في أخلاقه خللاً

أبداً و حتى أعداءه ومُخالفوه وَ كل عُلماء الدينْ، و بالتالي فإنّ جميعهمْ كانوا يشيرونْ إلى هذه الجهَة وكانتْ جهَة واضحَة في شخصيته رَحمَة الله عليّه.

براعَته في مُختَلفْ المَجالاتْ.

وهُناك جهَة ثالثة نشيرْ إليهَا ونُنهي حَديثنا، وهي جَامعيتُة لأكثرْ منْ اتجَاه ولأكثرْ من جَماعَة ولأكثرْ منْ توَجه، فالناسْ قسمَانْ: قسمٌ أحَادي الاتجاه مثل أحاديْ الخليّة، فالكائناتْ أحاديّة فإذا اعتادَ أن يمشي في اتجاه معينْ  فإنه لا يستطيعْ أنْ يتجه إلى غيره، أيّ إذا اتجه إلى السياسة فإنّه لا يستطيعْ أن يتجه إلى غير السياسة، أو أن يسيرْ في الشعائر فإنّهُ لا يستطيعْ التوجه إلى غيره، وكذلك لو سارَ  في الولائيات  فإنّهُ لا يستطيع ذلك في الشعائر والقضايا الحُسينية فهذا  يُسمى أحادي الاتجاه. فهذا المُجتمع متعددْ الاتجاهات وهناك أشخاصْ ومنْ بينهم المَرحُوم السيّد الشيرازي كانْ مهيمناً على كل هذه الاتجاهات وجاذبٌ لهَا وقادرٌ على التعامل معها وهذه تحتاج إلى انشراح للصَدر وتحتاجْ إلى أفق واسعْ تحتاج إلى إنسانٌ قادرٌ على أن يتعامل مع أصنافْ مختلفة واتجاهات مُختلفة وأدواتُ عمل مُختلفة أيضاً .كان السيّد الشيرازي رَحمة الله عليّه في الوَقت ذاته قادراً على أنْ يَجمَع جَماعة خاصّة بالشعائر والحُسينيات واللطم والإطعامْ ويعتبرون كل ذلك رسالتهُم في هذه الحياة وليس لديهم توجه في أي موضوعاً سياسياً إلا أنّ السيّدْ يجْمعهم ويشجعَهم ويُحركهم ويَجمع إلى جنب هؤلاء أيضاً جَماعة فيْ الحَركات السياسيّة ومنْ مُختلف الأماكنْ ممن عملهُم معَ قضايا العَمل السياسيْ وحثّهم على المُشاركة في الاتجاه الآخرْ والتعبئة الجَماهيريّة، فهؤلاء أدواتْ عَملهم ومَذهبهم وطريقتهم وثقافتهم بشكل آخرْ، ولكنّه يَجمع هذا ويَجمع ذاك وهذه قدْرة لا تتوفر لدى الكثيرين و في الوقتْ ذاته كانْ يكتب كتباً حَول التعريفْ بالتشيعْ والشيعة بخمسْ لغات ويُوزعهَا هو وأتباعه فيْ أيامْ الحجْ وغير الحجْ فكانْ يكتبْ هوية الشيعَة ومنْ همْ الشيعَة؟

كانْ يوردْ شبهاتْ حَول الشيعة و أفكاراً حولْ الشيعة إلى أن أصبَحتْ السلسلة  تضمْ ١٢ كتاباً صغيراً حولَ الشيعة والتشيعْ وتترجم بخمْس لغات غيرْ العَربية، فكانت لُغاتْ انجليزيّة وفارسيّة وفرنسيّة وأردو و في العادة فإنّ هذه اللغات التي كان يخاطبْ بها أكثرْ المسلمين العالم، فإنه يدْعو إلى التشيعْ ويُبين أفكارْ الشيعة، وفي نفسْ الوقتْ كانْ يركز على أنّ قضية الوحدة الإسلامية هي منْ أهمْ المُهماتْ وشعاره هو الدعوة إلى حُكومة ألفْ مليونْ مُسلم وأنّ في هذه الدّعوة حُقوقاً للأقلياتْ العرَاقية و صيانة حُقوق الأقليّات الدينية. السُّنة و إنْ كانوا أكثريّة أو أقليّة  فإنّ أمُورهم مُصَانة و الشيعة كذلك ضمن النظامْ الذي ذكرُوه ضمْن هذه الكتبْ ففي الوقتْ ذاتهُ الذي لديه دعوة وتحرض باتجاه التبليغْ والتشييعْ. وكانْ السيّدْ يرى أنّ أهم الآيات في القرآنْ الكريم هي قول الله عزّ وجل "إنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" فكانَ جامعاً للمختلف الاتجاهات والشخصيات لذلك فإننا نجدْ أنّه يُحاطْ حَوله مُختلف الاتجاهات التي لا يمُكن أن يجتمعون خارجْ بيتْ السيّد ولكنْ بيت السيّد يجَمعُهم كلهمْ إذْ كانتْ توجيهات السيّد لهمْ تجمَعهم جميعا فرَحمَه الله على هذا العلم العظيمْ والبحرْ الخضمْ الذي كان من مصَاديق المُجاهدين بلسانه وقلمه وعَمله وحَياته التي أنهكهَا فيْ سَبيل نهضة الأمة ولذلك ما إنْ جاءت حَوالي ٧٣سنة إلا وقدْ سَقط هذا البدَن تحتَ ضَغط ذلك العَملْ وتحْت ضَغط تلك المسؤولية رَحمَة الله تعَالى عليّه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة