العلامة الطباطبائي بين الفلسفة والقرآن

العلامة الطباطبائي بين الفلسفة والقرآن
00:00 --:--

العَلَّامَةُ الطباطبائي بَيْنَ الفَلْسَفَةِ وَالقُرْآنِ..

 تَصحيح الأخت الفاضلة سلمى آل حمود

 "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا "

يَتَنَاوَلْ حَدِيثِنَا فِيّ هَذِهِ المُحَاضَرَةَ عَنْ أَحَدِ الشَّخْصِيَّاتِ المُهِمَّةِ التي جَمَعْتُ بَيْنَ خُطِينَ مُتَوَازِيَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي العَادَةِ إِلَّا فِي قَلِيلٍ مِنْ العُلَماءِ, وَهِيَ شَخْصِيَّةُ آيَة اللهِ العَلَّامَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٌ حُسَيْن الطباطبائي رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِ صَاحَبَ تَفْسِيرَ المِيزَانِ وَالمُتَوَفَّى فِي عَامٍ ١٤٠٢ عَنْ عَمْر يُنَاهِزُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةٍ فِي الغَالِبِ فَرَحْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ. كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدثِنا السَّابِقُ عَنْ المَدْرَسَةِ التفكيكية وَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ ثَلَاثَ مَدَارِسَ مُتَبَايِنَةٍ  وَهِيَ مَدْرَسَةُ الوَحْيِ وَالقُرْآنُ وَمَدْرَسَةُ العَقْلِ وَالبُرْهَانُ وَمَدْرَسَةُ السُّلُوكِ وَالعِرْفَانُ, وَيَفْتَرِضُ أَنْ تُكَوِّنْ أَدَوَاتُ كُلِّ مَدْرَسَهٍ وَمَنْهَجِ البَحْثِ يَكُونَ فِيهَا مُخْتَلِفًا عَنْ المَدَارِسِ الأُخْرَى لِذَلِكَ, غَالِبًا مَا يَكُونُ اِتِّبَاعٌ كُلُّ مَدْرَسَةٍ يَتَخَصَّصُونَ وَيَتَعَمَّقُونَ فِي مَدْرَسَتِهِمْ الخَاصَّةُ وَخَطُّهِمْ الَّذِي يُوَازِي بَقِيَّةَ الخُطُوطِ وَالمَدَارِسَ وَلَكِنْ فِي شَخْصِيَّةِ السَّيِّدِ الطباطبائي نَجِّدْ اِجْتِمَاعًا قَلِيلَ النَّظِيرُ فِي فَيْلَسُوفٍ مِنْ كِبَارِ فَلَاسِفَةِ الطَّائِفَةِ خِلَالَ الخَمْسِينَ سَنَةً المَاضِيَةُ وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ هُوَ مِنْ أَقْدَرِ المُفَسِّرِينَ وَاُكْبُرْهُمْ فِي هَذِهِ الفَتْرَةَ, وَيُعِدُّ تَفْسِيرَهُ مِنْ التَّفَاسِيرِ المُهِمَّةُ جِدًّا فِي هَذِهِ السَّنَوَاتِ مُنْذُ صُدُورِهِ سَنَةٍ ١٣٩٢ هِجْرِيَّةٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.

 نُبْذَةٌ عَنْ حَيَاةِ السَّيِّدِ الطباطبائي.

وَهُوَ فِي الوَاقِعِ تبريزي أَيْ تُرْكِيُّ الأَصْلِ وَالعُنْصُرِ وَفَارِسِي اللُّغَةِ وَعَرَبُي الدِّرَاسَةِ. بَدَأَ فِي إِيرَانَ إِذْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةُ مِنْهَا (العَرَبُ فِي الجَنُوبِ وَهُمْ إِيرَانِيُّونَ, وَالأَكْرَادُ شَرَّقَ إِيرَانَ وُهِمَ إِيرَانِيُّونَ كَذَلِكَ, وَالأَتْرَاكُ فِي الشَّمَالِ تَبْرِيز وَأَذَرْبَيْجَانُ وأردبيل وَخَوَى وَهَذِهِ المِنْطَقَةُ كَانَتْ مِنْ العُنْصُرِ التُّرْكِيُّ, وَالفَرَسُ فِي الوَسَطِ وَبَقِيَّةِ الأَمَاكِنِ).. كَانَ السَّيِّدَ الطباطبائي حَسِّنِي النَّسَبَ لِأَنَّ كُلٌّ طباطبائي يَنْتَهِي نَسَبُهِ لِلإِمَامِ الحُسْنُ عَلَيْهِ السَلَامُ فِي جِدِّهِمْ الأَعْلَى وَذَكَرَنَا فِي بَعْضِ المُنَاسَبَاتِ لَمَّا سَمِّي بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ. فَبَدَأَ الدِّرَاسَةَ فِي تَبْرِيز إِلَى أَنْ أَصْبَحَ عُمْرَهُ ٢٤ سَنَةً, فَأَنْتَقِلُ النَّجَفُ الأَشْرَفُ وَدَرْسٌ عَلَى يَدٍ أَعَاظِمُ الحَوْزَةِ العِلْمِيَّةِ فِي الفِقْهِ وَالأُصُولِ مُثُلٌ الميرزا النائيني رَحِمَهُ الله وَالسَّيِّدُ حَسَنٌ الاصفهاني وَالشَّيْخُ مُحَمَّدٌ حُسَيْن الاصفهاني وَغَيْرَهِمْ فِي الأُصُولِ وَكَانَ لَهُ أَيْضًا مُدَرِّسًا فِي العِرْفَانِ وَهُوَ السَّيِّدُ عَلَى القَاضِي وَلَقَدْ ذَكَرَ فِي حَيَاتِهِ أَنَّهُ تَأَثُّرٌ بِهِ تَأَثُّرًا كَبِيرًا جِدًّا. كَانَ السَّيِّدَ عَلَى القَاضِي مِنْ الشَّخْصِيَّاتِ المُؤَثِّرَةُ فِي تَلْمَذَتِهِ فِي هَذَا الجَانِبِ, وَهُوَ جَانِبُ الأَخْلَاقِ, العُرْفَانِ, تَحْلِيَةُ النَّفْسُ بِالفَضَائِلِ, وَدَرَسَ الفَلْسَفَةَ أَيْضًا عَلَى يَدِ أَكَابِرِ العُلَماءِ فِي ذَلِكَ الوَقْتَ إِذْ تَخَصُّصٌ وَبَرَعَ فِيهَا وَتَابَعَ فِي هَذَا الجَانِبِ إِلَى أَنْ أُصْبِحَ مِنْ أَفْرَادٍ قَلَائِلُ فِي هَذَا الجَانِبِ.

كَانَتْ هُنَاكَ فَتْرَةُ تَوَقُّفٍ يَعْتَبِرُهَا وَهِيَ بَعْدَ أَنْ ضَاقَتْ أُمُورُهُ المَادِّيَّةُ فِي النَّجَفِ الأَشْرَفُ أَيُّ بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ضَاقَتْ أَوْضَاعُهِ المَادِّيَّةُ وَسَاءَتْ إِلَى أَنْ أَضْطَرَّ لِلرُّجُوعِ إِلَى تَبْرِيز وَالعَمَلِ فِي الزِّرَاعَةِ مَعَ أَخِيهِ سَيِّدِ مُحَمَّدٍ حَسَنٌ الَّذِي كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فِي الفَضِيلَةِ العِلْمِيَّةُ وَكَانَا شَقِيقَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ. فَعَلَى أَثَرِ وَضْعُهُ المَادِّيُّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ تَبْرِيز لِيُعِيلَ نَفْسَهُ وَأَهْلُهِ وَبَقِيَ عَشْرُ سَنَوَاتٍ يَعْمَلُ فِي أَرْضٍ زِرَاعِيَّةٌ وَهِيَ كَانَتْ لِهُمْ بِالمِيرَاثِ إِلَى أَنْ أَصْبَحَتْ مَزْرَعَةٌ تُدِرُّ المَالَ وَأَصْبَحَتْ تُمَوِّلُهُمْ وَتُعِينُهُمْ فِي قَضَايَا الحَيَاةِ وَ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ مضطرًا لِذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يُذْكَرُ فِي بَعْضٍ قَضَايَاه أَنَّهُ وَمَعَ الأَسَفِ لَمْ يَتَفَرَّغْ خِلَالَ هَذِهِ السَّنَوَاتِ العَشْرُ لِلدِّرَاسَةِ وَالتَّحْصِيلِ العِلْمِيُّ, وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ هَذِهِ السَّنَوَاتِ العَشْرُ إِلَى قُمْ المُقَدَّسَةَ وَبَدَأَ بِإِنْتَاجِهِ العِلْمِيِّ فِي الاِتِّجَاهَيْنِ المَذْكُورَيْنِ آنَذَاكَ اِتِّجَاهَ تَدْرِيسِ الفَلْسَفَةِ وَاِتِّجَاهِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.

إنجازات السيّد الطباطبائي في مسارْ الفلسفة.

بِالنِّسْبَةِ لِلمَسَارِ الأَوَّلِ: يُعْتَبَرُ السَّيِّدُ الطباطبائي مِنْ مُدَرِّسَةِ صُدَرِ المتألهين الشيرازي المَعْرُوفَةُ بِمَدْرَسَةِ الحِكْمَةِ المُتَعَالِيَةِ وَهُوَ يُعْظِمُ صَدْرَ المتألهين كَثِيرًا وَيَعُدْهُ مُحْيِي الفَلْسَفَةُ فِي القرن١١ هَجِّرِي بَعْدَ تَوَقُّفِهَا كَمَا كَانَ السَّيِّدَ الطباطبائي يَرَاهُ مِنْ كِبَارِ فَلَاسِفَةِ الإِسْلَامِ أَيُّ كَانَ نَظِيرًا لِاِبْنِ سِينَا وَالفَارَابِي..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة