العلامة الطباطبائي بين الفلسفة والقرآن

العلامة الطباطبائي بين الفلسفة والقرآن
00:00 --:--

 وَيَضَعُهُ فِي هَذَا المُسْتَوَى الكَبِيرُ وَيَتَجَاوَزُ الكَثِيرُ مِنْ الفَلَاسِفَةِ وَالمَعْرُوفَيْنِ مِنْ المُسْلِمِينَ مُرَجِّحًا عَلَيْهُمْ صَدَّرَ الدِّينَ الشيرازي وَ يُعْتَبَرُ مِنْ تَلَامِذَةِ هَذِهِ المَدْرَسَةِ وَاِمْتِدَادِهَا ضِمْنَ هَذَا الإِطَارِ أَيْضًا.

مُبررات إشاعة الدرس الفلسفي.

عمَل عَلَى إِشَاعَةِ الدَّرْسِ الفَلْسَفِيِّ فِي الحَوْزَةِ العِلْمِيَّةُ فِي قُمْ ضِمْنَ عِدَّةِ مُبَرِّرَاتٍ: أَحَدُهَا: يَرَى أَنْ فَهِمَ العَقَائِدَ لَاسِيَّمَا فِي قَضَايَا المَبْدَأِ (صِفَاتُ اللهِ وَمَا يُرْتَبَطُ بِالتَّوْحِيدِ وَالاِسْتِدْلَالِ عَلَى نَفْيِ النَّقْصِ والتجسم وَالعَجْزُ).. وَيَرَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الوَارِدَةُ فِي الكَافِي مَثَلًا وَالكُتُبُ الشِّيعِيَّةَ هِيَ رِوَايَاتُ العَقَائِدِ بِالذَاتِ تِلْكَ الَّتِي تَرْتَبِطُ بِمَسْأَلَةِ الخَالِقِ, إِذْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُفْهَمَ بِتَمَامِهَا وَكَمَالِهَا إِلَّا عِنْدَمَا يَرَى النَّاظِرَ إِلَيْهَا عَارِفًا بِالمَبَادِئِ الفَلْسَفِيَّةِ وَقَادِرًا عَلَى فَهْمِ هَذِهِ المَطَالِبِ. وَيَقُولُ: لِأَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَفْرُقَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْ الرِّوَايَاتِ, الفقهِيَّةُ وَهِيَ غَالِبًا مَا تَكُونُ لُغَتُهَا لِعَامَّةِ النَّاسِ أَيٌّ أَنَّهَا سَهْلَةٌ وَ مَطْلُوبٌ فِيهَا العَمَلُ إِذْ لَا تَحْتَاجَ إِلَى تَفْكِيرٍ كَثِيرٌ. (أَحَدُ النَّاسِ يَسْأَلُ الإِمَامُ سُؤَالٍ وَيَقُولُ لَهُ الإِمَامَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتُهِ أَوْ أَنَّ صَوْمَهُ وَهَكَذَا) وَحَتَّى تَفْهَمُ المَسْأَلَةُ فَإِنَّنَا لَا نَحْتَاجُ إِلَى ذِهْنٍ مُرَكَّبٌ أَوْ مُعَقَّدٍ أَوْ لَدَيْهُ مُقَدَّمَاتٌ. أَمَّا الرِّوَايَاتُ وَلَاسِيَّمَا تِلْكَ الَّتِي قَالَهَا أَهْلُ البَيْتِ عَلَيْهُمْ السَّلَامُ فِي قَضَايَا تَوْحِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا قَالُوهَا لِنُخْبَةٍ مِنْ رُوَاتِهِمْ مِثْلَ هِشَامَ بِنْ الحَكَمُ وَهِشَامُ بِنْ سَالِمُ وَمُؤْمِن الطاق, وَ هَؤُلَاءِ كَانَ لِهُمْ عَقْلِيَّاتٍ كَبِيرَةٌ وَذِهْنُهُمْ مُرَكَّبٌ وَعَمِيقٌ وَفِهِم مَفْصِلٌ لِذَلِكَ تَحَدُّثٌ أُلَائِمُهُ عَلَيْهُمْ السَّلَامُ فِي رِوَايَاتِ التَّوْحِيدِ وَصِفَاتِ اللهِ وَمَا يُرْتَبَطُ بِالاِسْتِدْلَالِ عَلَى نَفْيِ العَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالضُّعْفِ عَنْهُ فَتَحَدَّثُوا مَعَ هَذِهِ النُّخْبَةِ وَتَحَدَّثُوا بِمُسْتَوًى عَالٍ لَا يُدْرِكَهُ الجَمِيعُ.

يَقُولُ السَّيِّدُ: أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ تَحْتَاجُ إِلَى عَقْلَيْهِ اِسْتِثْنَائِيَّةً وَفَهِمَ فَلْسَفِيٌّ وَمُقَدَّمَاتٌ يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ مِنْ خِلَالِهَا التَّعَرُّفَ عَلَى مَضَامِينِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِذَلِكَ يَنْبَغِي لِطَالِبٍ العِلْمُ أَنْ يُدَرِّسَ الفَلْسَفَةَ حَتَّى يَتَعَرَّفَ بِشَكْلٍ أَعْمَقُ عَلَى قَضَايَا العَقَائِدِ بِالذَاتِ فِي مَعْرِفَةَ التَّوْحِيدِ وَفَهْمَ رِوَايَاتٍ المَعْصُومَيْنِ فِي هَذَا الجَانِبِ.

وَكَانَ أَحَدُ الأَسْبَابِ أَيْضًا: أَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ التَّحَدِّيَاتُ الوَارِدَةُ لِلعَالَمِ الإِسْلَامِيِّ كَانَ جُزْءًا كَبِيرٌ مِنْهَا فَلْسَفِيٌّ وَكَانَ هُنَاكَ إِشْكَالَاتٌ تُثِيرُهَا الفَلْسَفَةُ الغَرْبِيَّةُ فِي أَذْهَانِ جِيلٍ الجَامِعِيَّيْنِ وَالمُثَقَّفِينَ وَالمُتَخَرِّجِينَ مِنْ الغَرْبِ إِذْ كَانَ هَؤُلَاءِ يُدَرِّسُونَ النَّظَرِيَّاتِ الفَلْسَفِيَّةَ الغَرْبِيَّةَ وَهَذِهِ النَّظَرِيَّاتِ تُثِيرُ أَسْئِلَةٌ وَتُوَجِّهُ إِشْكَالَاتٍ وَشُبُهَاتٍ, فَمِنْ مَنْ الَّذِي يَسْتَطِيعُ رَدَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَارِسٌ لِلفَلْسَفَةِ وَقَادِرٌ عَلَى المُقَارَنَةِ بَيْنَ الفَلْسَفَةِ الإِسْلَامِيَّةُ وَالغَرْبِيَّةُ وَقَادِرٌ عَلَى مُوَاجَهَةِ هَذِهِ الإِشْكَالَاتِ ولاسيما نَّ الجَامِعَاتِ فِي إِيرَانَ كَانَ عِنْدَهَا نَوْعٌ مِنْ التَّوَارُدِ وَالتَّبَادُلِ مَعَ الحِوَارَاتِ العِلْمِيَّةَ أَيْ بِمَعْنِيٍّ أَنَّهُ هُنَاكَ مِنْ طُلَّابِ الجَامِعَاتِ مِنْ كَانُوا يَكْتُبُونَ كُتُبًا وَمَنْ مُدَرِّسِي الجَامِعَاتِ مِنْ يَكْتُبُونَ كُتُبًا وَكَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْأَلُ العُلَماءَ لِذَلِكَ لاَبُدَّ وَأَنْ تَكُونَ لِلعُلَمَاءِ وَطُلَّابٍ الحوزات العِلْمِيَّةُ مَعْرِفَةٌ فَلْسَفِيَّةٌ حَتَّى يَسْتَطِيعُوا الإِجَابَةَ عَلَى هَذِهِ التَّسَاؤُلَاتُ وَالإِشْكَالَاتِ بَلْ وَ يَتَقَدَّمُ خُطْوَةً أَمَامَ هَذَا كُلُّهِ وَخَاصَّةً فِي مَا حَصَلَ عَلَى المُسْتَوَى الوَاقِعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُسْتَشْرِقِ وَالبَاحِثِ الفَرَنْسِيُّ هِنْرِي كيربن وَهَذَا كَانَ رَئِيسَ قِسْمِ الدِّرَاسَاتِ الشَّرْقِيَّةَ وَالإِسْلَامِيَّةَ فِي جَامِعَةٍ السوربون وَهُوَ عَلَى عَلَمٍ كَثِيرٌ بِالقَضَايَا الشَّرْقِيَّةِ وَتَخَصُّصِهِ فِيهَا, فَحَصَلَتْ بَيْنَهُمَا مُنَاقَشَاتٌ مُفَصَّلَةٌ بَعْدَ أَنْ اِشْتَهَرَ السَّيِّدُ الطباطبئي بِمَعَارِفِهِ الفَلْسَفِيَّةِ فَكَانَ يَأْتِي كَرَبْنَ مِنْ فَرَنْسَا وَيَعْقِدُ جَلَسَاتٍ مُفَصَّلَةَ خِلَالَ أَكْثَرَ مِنْ ١٥ سَنَةً وَكَانَتْ هَذِهِ الجَلَسَاتُ تَعَقُّدٌ بَيْنَ فَتَّرَهُ وَأُخْرَى فَيَأْتِي كَرَبْنَ وَفِي جَعْبَتِهِ الكَثِيرُ مِنْ الإِشْكَالَاتِ وَالأَسْئِلَةِ وَالمُلَاحَظَاتِ حَوْلَ مَا يَرْتَبِطُ بِالعَقِيدَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالفِكْرِ الدِّينِيِّ مِمَّا كَانَتْ الفَلْسَفَةُ الغَرْبِيَّةُ تَوَجُّهُهُ كَمُلَاحَظَاتٍ وَأَسْئِلَةٍ وَإِشْكَالَاتٍ وَكَانَ السَّيِّدُ الطباطبائي رَحِمَهُ الله يَسْتَقْبِلُهَا وَيَدْخُلُ فِي حِوَارَاتٍ كَثِيرَةً مَعَ هَذَا البَاحِثِ المُسْتَشْرِقُ الَّذِي عَلِمَ فِيمَا بَعْدُ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ الَّتِي صَدَّرَتْ فِيمَا وَبَعْضُهَا طَبْعَتُ بِأَرْبَعِ لُغَاتٍ عَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ وَإِنْجِلِيزِيَّةٍ وَفَرَنْسِيَّةٍ وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ تَشَبَّعَ بِالفِكْرِ الإِسْلَامِيِّ وَبِفِكْرِ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهُمْ السَّلَامُ خَاصَّةٌ وَنَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ المَنْهَجَ الوَحِيدَ الَّذِي لَا يزَالُ حَيًّا فِي اِرْتِبَاطِهِ بمبدأه بِحَسَبِ اِعْتِرَافِهِ وَاِعْتِرَافٍ الآخَرَيْنِ هُوَ مُذَهَّبٌ التشيع لِمَاذَا؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة