المعنى الأول : ان الدّين يرتكز على مثل هؤلاء و هم أصحاب الشدائد , والحمل الثقيل لا ينهض به الا اهله , هؤلاء يفتخر بهم رسول الله يقال ان رسول الله اذا اشتد القتال يقدم اهل بيته ليفدي بهم الدّين
درس مستقى
فالنبي ليس مثل مشايخ وقادة هذه الأزمنة الذين يصدحون ويعلنون بالجهاد وهم وأولادهم يجلسون بعيد عن الخطر , الرسول اول ما يُقَدِّم فانه يُقَدِّم للسيوف زوج ابنته ابن عمه وكذلك يُقَدِّم عمة العزيز على قلبه الحمزة , بينما الاخرين يبقون أهلهم للغنائم والأموال وهذا درس يقدمه الرسول للامة
فبعد ان برز هؤلاء الشجعان الى الميدان ما لبث ان قتل علي عليه السلام قرنه وهو الوليد بن عتبة وقتل الحمزة قِرنه وهو عتبه بن ربيعه , واختلف عبيدة بن الحارث مع قرنه شيبة بن ربيعه فمات الاثنين احدهما للجنة والأخر للنار
فعندما رأى القرشيون ذلك حينها انتهت في اعينهم المعركة فهذه الجولة الأولى كانت ماحقة لأبطالهم لذا لا يملكون الا ان يهجموا هجمة واحده, فهجموا وصار الالتحام بين الصفين وجاء نصر الله ﴿ يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ﴾ واذا بالقرشيين يولون الادبار, وقد قتل المسلمون منهم سبعين قتيلا واسروا سبعين اسيرا
غنائم هذه المعركة أعطت قوة اقتصادية للمسلمين , فاخذ النبي الاسرى الى المدينة ليحقق نصر اجتماعي وهناك في المدينة لابد ان يقوم كل اسير بتعليم عشرة من المسلمين لكي يشتري حريته وقد بين النبي قيمة العلم من جهة ورفع مستوى العالم الإسلامي من الجانب العلمي
الاسرى الذين لم يكونوا متعلمين او من لا يريدون ان يعلموا المسلمين اخذوا منهم أموال ليشتروا حريتهم وبهذا يحصل المسلمين على قوة اقتصادية في الخزينة الإسلامية , نقل ان العباس بن عبد المطلب كان اسيرا – ربما كان مسلم ولكنه متخفي فحكم قريش اضطره الى دخول الحرب ضمن جيش قريش – وبما انه اسير فلا بد ان يخضع للقانون الذي يطبق على الاسرى بغض النظر عن كونه مضطر ام لا مسلم متخفي ام لا فيجري عليه كما جرى على غيره . و هكذا فان عليه اذا أراد ان يشترى حريته ان يقوم بأحد الأمور المطروحة , فاخبر العباس رسول الله بانه لا يمتلك المال لكن رسول الله اخبره بان الله اعلمه بمن يمتلك ومن لا يمتلك وانه يمتلك مال موضوع في المكان الفلاني وعليه ان يرسل لام الفضل لكي ترسله له ليخرج من الاسر ان أراد ذلك , وبالفعل لم يقبل الرسول بفكاكه حتى ارسل المال
الاسر في الإسلام فيه نوع من الإنسانية والعطف , فالسجن في الإسلام فيه جانب الرحمة الى درجة لا تصدق ليس كما هو الحال في سجون هذه الأيام فالسجن في الإسلام له احكام وهناك احكام للسجين وكيفية التعامل معه فكل شيء مغلف بغلاف الرحمة , ينقل ان رسول الله لم ينام في الليلة التي جاوؤا بالأسارى فيها الى المدينة لأنه يسمع صوت الاسرى وهم مقيدون بالحبال حتى فتحوا القيود و اختفي انين الاسرى هنا رسول الله صلى الله عليه وآله ارتاح و استطاع ان ينام مرتاح البال تجاههم مع انهم رجال اشداء جاءوا في معركة قتالية وبعضهم انينه من جراحات المعركة وليس من القيد ولكن رحمة رسول الله وهذا قلب رسول الله لا يتحمل ان يسمع انين الاسارى
اين انت يا رسول الله عن يتامى الحسين عليه السلام وأين انت عن حريمك بناتك و حفيداتك عندما قتل الحسين وغارت الخيل على المخيم واُحْرِق ذلك المخيم فسلام الله عليك يا رسول الله وعليهم اجمعين