معركة بدر و دروس رسالية
كتابة الأخت الفاضلة تراتيل
قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ سورة آل عمران :١٢٣
تحدث القران الكريم عن بعض غزوات رسول الله واجمل في ذكر بعضها الاخر في اية يقول الله ﴿ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ۚ﴾ فقد اجمل لعدد من السرايا والغزوات والحروب التي خاضها او قادها النبي ووجهه اليها , وخص بعض الغزوات و المعارك بذكر اكثر , ذكر بعضها للتعليم واخذ العبر كغزوة حنين بالطائف ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ فكان في صدد تعليم التواضع و التوكل على الله عز وجل وعدم الاعجاب بالنفس ولذلك ذكر عنصر الهزيمة الذي حصل في يوم حنين , وذكر الحديث عن معركة الخندق وسماها بيوم الفرقان ونزلت سورة بهذا الاسم سورة الأحزاب حيث وصف شيء عن مشاهد هذه الغزوة , و غزوة بدر الكبرى مما تحدث عنها القران نظرا لأهميتها الاستراتيجية و الإشارة الى بعض الدروس المرتبطة بها وقد تحدث عنها في سورة آل عمران و سورة الانفال .
غزوة بدر التي تصادف يوم السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة تعتبر من المعارك المفصلية في تاريخ الدعوة والانتصار الذي كان فيها ارخى بظلاله على كامل العلاقة التي كانت بين المسلمين وبين قريش وعلى جميع المعارك التي نشبت بين المسلمين وقريش وكان لابد ان يتحقق الانتصار لكي يضع اثاره على تلك العلاقة بين قريش و بين دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله ,تعلمون ان المعركة اذا انتهت في اول منازلة بالانتصار لجهة تكون هذه الجهة المنتصرة على ثقة بانها في المعارك القادمة هي التي ستنتصر والجهة المنهزمة بدورها تحمل ثقل الانكسار والهزيمة باستمرار لذلك فانه في أي معركة محتمله هي تقاتل وفي ذهنها صورة الهزيمة السابقة التي حصلت منها . لذلك في المعارك يحاول القادة ان يحققوا الضربة القوية الأولى على الخصم لهزيمته نفسيا حتى يحسموا امر المعركة الى النهاية , فهذا ما وجدناه في المعركة التي دارت بين العرب والاسرائيلين في حزيزان ٦٧ فاليهود بمعونه الامريكان والبريطانيين كدعم لوجستي وسياسي عملوا بقوة على ان يحققوا في اليوم الأول الضربه القوية الكبرى لذلك ضربوا المطارات والمواقع المهمة لذلك توالت انتصاراتهم ولحقت الهزيمة للعرب الى الأخير الى ان انعكس الامر لصالح العرب في ٧٣ حيث العرب ضربوا ضربه قوية في البداية الى ان حققوا شيء من النصر
كان ينبغي ان يحقق المسلمون في بدر الانتصار على قريش لكي يبقوا دائما منتصرون ويبقى دائما في وجدان قريش انها انكسرت امام المسلمين لذا النبي عمل بكل قدرته وتخطيطه لتحقيق هذا الهدف وجاء المدد الإلهي ( ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة ) فلولا توفيق الله ومعونته ونصره لهم بالملائكة المسومين المنزلين وغيرهم لما انتصر المسلمون بقوتهم الظاهرية المجردة.
الحادثة معروفة عند اكثر الاخوة والاخوات ولكن نحن نعيد دراسة التاريخ لكي نستل منها دروس جديده , فالنبي صلى الله عليه وآله يعلم بان هناك رحلتان للتجارة في ذلك الزمن , رحلة الصيف للشام حيث الجو معتدل ومناسب للتجارة وأيضا رحلة الشتاء لليمن التي تقع قريب من خط الاستواء لذلك في الشتاء يكون جوها معتدل ومناسب فنظمت حياة قريش الاقتصادية على هذا الأساس ففي الصيف يصعدون للشام وفي الشتاء ينزلون الى اليمن , هذه المرة وصل الخبر الى رسول الله الاكرم بان رحلة الصيف الى الشام بدأت فقافلة قريش هي في طريقها بعد ان حملت بالأموال فكلف اثنين من أصحابه يرصدونها وهي عائدة الى مكة من الشام في الطريق حتى اذا وصلت الى طريق معين بالمدينة يأتيان ويخبران رسول الله صلى الله عليه وآله