معركة بدر ودروس رسالية

معركة بدر ودروس رسالية
00:00 --:--

كأن أبا سفيان رئيس القافلة شعر بان هناك تحرك وذلك حسب الأوضاع السائدة في ذلك الوقت او ربما شعر بذلك بواسطة من يقوم له بعمل تجسسي بان قالوا له ان المسلمين يريدون كذا وكذا , فبدأ يفحص هل هناك مراقبة للقافلة ام لا فكان كلما وصل لعين ماء يسأل اهل المنطقة هل شاهدتم غرباء في المنطقة ويعطيهم شيء من المال مقابل تعاونهم معه في توفير المعلومات وهم يخبروه , الى ان وصل الى بئر ماء قريب من المدينة فنفح اهل المنطقة بمبلغ من المال وسألهم عما اذا كانوا قد شاهدوا غرباء فقالوا : نعم رأينا شخصين غريبين , فقال لهم أبو سفيان: اين كانوا يجلسون ؟ فأشاروا الى ذلك المكان , فذهب و تفحصه فشاهد بعر الابل فاخذ شيء من فضلات الابل في يده وفتّها فوجد فيها نوى التمر فقال : هذه علائف يثرب اذن هم يتجسسون علينا و تأكد من ان المسلمين يتحينون الفرصة للانقضاض على هذه القافلة , فبسرعة انعطف الى اقصى اليمين الى جهة ساحل البحر بدلاً من الذهاب الى الطريق الصحراوي واخذ طريق الساحل للوصول الى مكة عن طريق جده فلا يضطر الى المرور على المدينة , وقد قابل احد من اهل غفار- وهم معروفين بمعرفتهم للطرق كما يعرف احدهم راحته – فاستأجره للذهاب الى مكة وإبلاغ قريش بان محمد و اتباعه اعترضوا القافلة ويريدون اخذ أموال قريش , وطلب منه أي يجِدّ في المسير ليلا ونهارا حتى لو أدى ذلك الى نفوق دابته فله العوض من ابي سفيان وبالفعل سار سيرا حثيثا لا يستريح الا لماما وعندما وصل مكة غير هيئته ومزق ثيابه وذب الرمال على راسة و عكس طريقة جلسته و اخذ يلطم على راسه واخذ يقول :" اللطيمة يا معاشر قريش ادركوا اموالكم و ما اظنكم تدركوها "

القرشيون تجمعوا وتحشدوا ليخرجوا الى الدفاع عن القافلة , طبعا بعد ان انعطف أبو سفيان لم يتمكن احد من مطاردته , النبي تحدث مع المسلمين بان قوموا فهذه أموال قريش لعل الله ينفلكموها أي يمن عليكم بها , هؤلاء كثير منهم كانوا يتمنون ان تكون القافلة لهم لكن بدون قتال حيث ان القافلة يحرسونها عدد قليل من الحراس وممكن الاستيلاء عليها بدون قيام حرب ولكن عندما نجى أبو سفيان بالقافلة اخبر النبي المسلمين بان الامر تغير الان وكفار قريش سوف يأتون اليكم فماذا ستصنعون هل ستبقون في المدينة ام ستخرجون لمواجهتهم وقتالهم خارجها . المقداد بن الأسود الكندي هذا الصحابي الجليل و الشجاع والذي هو من المهاجرين قام وقال : "انا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكنا نقول اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون " , فتبسم رسول الله فالتفت الى الأنصار لان عددهم كبير وهم مركز الثقل , وقد كان نظرة الى سعد بن معاذ – من انصار رسول الله الخلص – فقال سعد: كإنك يا رسول الله تقصدنا , فقال رسول الله :بلى , فقال سعد : "انا بايعناك على ان نحميك مما نحمي منه ازرنا ونساؤنا و نحن معك فلو خضت بنا البحر خضناه معك - وخوض البحر عند الصحراوي في القديم كان شيء عظيم - ولو سرت بنا الى برك الخماد – اثيوبيا الان- لسرنا معك " , فارتاح رسول الله لان سعد بن معاذ يمثل زعامة في الأنصار وهذه الكلمات الإيجابية في الوسط بعثت الروح

درس مستقى

لذلك اياك اياك أيها المؤمن ان تقول كلمة تخذيل في مكان يحتاج الى نخوة حتى لو نيتك صافية ابدأ بالجانب الذي يرفع المعنويات فالكلمة الطيبة صدقة , فحتى لو كانت الظروف ضدنا فان الله معنا ,هذه الكلمات تحيي الموتى تبعث الهمه هذه الكلمات هي التي تحرك التاريخ وتصنعه . حتى في المشاريع الصغيرة كبناء مساجد مثلا لا تبدا بذكر السلبيات وتثبط الهمم بل اسعى لان تكون معينا وصاحب كلمة مشجعه مقوية مثيرة للهمة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة