الإمام الزنجاني عبقرية مجهولة وعالم ضاع

الإمام الزنجاني عبقرية مجهولة وعالم ضاع
00:00 --:--

 أيضاً، كان يركز على عدم جَواز بل حُرمة بيعْ الفلسطينيين لأراضيهم لليهود مَهما بلغت الأثمان نظراً لامتلاك اليهود مقابل الأثمان ومُساعدة الاستعمار لهم، وإذا باع الفلسطيني أرضه ومزرعته لليهودي سيأتي يومٌ لا يمتلك الفلسطيني شيءٌ يتمسك به في هذا المكان من مُلك ونحُوه فعدَّ بيعْ الأراضي نوعٌ من مُحاربة الله ورسوله و لا يجوز.

 بالإضافة إلى ذلك، اشتغل على إنشَاء تواصُل بين مُسلمي فلسطين والمُسلمين خارج فلسطين فدعا سائر المسلمين لذهاب لفلسطين. ذهب للأردن وطلبَ منهم ذلك وحثهم على زيارة الأراضي الفلسطينية لتقويتهم، وكذلك في مصر والعراق وشجع على زيارَة فلسطينْ فهناك المَسجد الأقصى من ناحية دينية ومن ناحية أخرى وضح لهم بأنّه: إن أحببتم تواصلكم يقوي جانب المسلمين في فلسطين ويدعم إسلامية هذا البلد. أكثر من هذا، كان لديه تواصل مع الحُكومة العراقية فطلب من الحُكومة العراقية في ذلك الوقت بالذات و في زمانْ الملكية طلبَ منهم أن يُعلنوا الجهاد وقال: نحن حاضرون أن نجند الناس بالذات بعد أن اشتد الأمر وإسرائيل بدأت في قتل الفلسطينيين وبدأت نذر الحَرب.

فدعا الحُكومة العراقية لتعلن أمر الجهاد وقال: نحنُ العلماء حاضرينْ بأنْ نجند الناس ونقنعهُم للقتال لاستخلاص الأرض المُغتصبة والسليبة. في الواقع، هذا الكلام إذا قلناه في هذه الأيام يعتبر أمراً طبيعياً و لكن في تلك الفترة ما يقارب قبل ٧٠ سنة وقريب من ذلك، فهذا ينبئ عن نظرة ثاقبة للمستقبل ونظرة دقيقة للأمور كان يمتلكها هذا الشيخ رحمة الله عليه. فهذا كان بالنسبة للمستوى العربي.

الصعيد الثالث.

الصعيد الثالث: هو المَحلي  إذ أعلن الشيخ الزنجاني مَوقفه تجاه الشيوعية بشكل صَريح و ذكرنا ذلك في ليال مضتْ وهو أن الشيوعية كانت في تلك الفترات والحزب الشيوعي في العراق بدأوا يعملون عمل مكثف وتوغل ذلك العمل في أبناء الشعب العراقي والشباب حتى أنّ بعض التقارير تقول ولو تقديرية ولو مبالغة وإن كانت تعكس جانباً من الموضوع، بعض التقارير تفيد أنّه ٥٠% تقريباً من الشباب العراقي كانت لديهم توجهات بالنسبة للحالة الشيوعية. قد يكون فيه مبالغة إلا أنه يعكس استشراء وتفاقم الوضع في توغل الحركة الشيوعية في الشباب.

هنا جاء الإمام الزنجاني رحمه الله يتحدث عن الشيوعية والاشتراكية، ولم يكن ذلك فقط على مستوى الفتوى وأن هذه كفر والحاد وأنها تناقض الأديان، بل أصدر فتوى في ذلك على مستوى آخر معرفي وهو أنه نقد النظرية الاشتراكية في الاقتصاد وقال: أن هذه النظرية تبتلى بهذه الإشكالات الاقتصادية والتي تنتهي الى الإخفاق إذ أن أي دولة تطبق الاشتراكية كما تريدها الشيوعية سوف تنتهي إلى الإخفاق. وهكذا كحالة سياسية أيضاً فهي نظرية غير مناسبة بالإضافة إلى أنها تصَادم الفطرَة الإنسانية و التي تعْتقد بالدين وبالله عزّ وجلْ وترى في الدينْ مَصدر أمان واستقرار سياسيْ واجتماعيْ.

فاشتغل فيْ هذا المَجال هذا الشيخ الجليل بهذه الدرجة من الإمكانات الكبيرَة وتعرّضَ لحملة تسقيط اجتماعيْ حتى َصار مصداق من مصاديق الحَديث الشريف « ارحموا ثلاثة ، وحقّ أن يرحموا : عزيزاً ذلّ من بعد عزّه ، وغنيّاً افتقر من بعد غناه ,وعالماً ضاع في زمن جهّال ».

 (عالم ضاع في زمن جهال)

 على أثر الحَملة التسقيطية والاتهام السيء التي قامت به أكثر من جهة من الجهات، صَار هذا العَالم الجليل الذي كان يمكن لو كانت الأوضاع عادية أنْ ينفع الأمة والطائفة نفعاً كبيراً إلا أنه أصبح بعد الحملة المُقامة ضده مضطراً لإلغاء درسه الفلسفي وأن يفترق عنه تلامذته حتى قال الشيخ محمد جواد مغنيه: أنا رأيته في النجف وهو عالم جليل لكن تفرق عنه الناس يعني الطلبة لأن طالب العلم إذا سمع الكلام والدعايات قد ينفصل عن هذا الانسان. فاشتغل على اسقاطه عدة جهات وهذا من العجيب.الجماعات التي سعت لإسقاط الشيخ الزنجاني :

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة