طريقة خاصة، فالمؤلف لا بد أن يلاحظ أَن أمامه طالب، وهذا الطالب يتلقى، ولذا لا بد أن تكون العبارة غير صعبة الفهم، و لا تكون معقدة، وكيف يصل الدرس إلى النتائج المطلوبة بأسرع ما يمكن ، وكيف يكون فيه تمارين وأسئلة وحلول وتطبيقات هذه الأمور بدأت تراعى في التدريس ، فيستبعد الكتاب الذي لا يكتب بشكل منهج دراسي ، ويقدم كتاب آخر مكتوب بصورة منهج دراسي، فالشيخ المظفر يقول: ما هو موجود في الحوزات العلمية لم يكتب على أنه منهج دراسي. ولنفرض المحقق الحلي ( رحمه الله ) ألف كتاب (الشرائع) ليس على أساس أن يكون برنامج ومنهاج تدريسي، ولذلك لم يلحظ فيه هذا الجانب، وبعدها بفترة بعد أن نظر إليه بعض المدرسين استحسن أن يكون هذا الكتاب منهجًا للتدريس
، فَجُعِل كتابًا دراسيًّا، والشيخ الأنصاري عندما ألف كتاب في (الرسائل في الأصول) لم يكن يعتقد أنه يكتب منهاجًا لتدريس الطلبة. وإنما كتب نظرياته وأفكاره في مختلف المسائل في علم الأصول، وليس بالضرورة كان واضع في فكره أن يدرس هذا الكتاب ، وبعد مدة رأى قسم من تلامذته أَن الكتاب مناسب للتدريس. ولكن مع مرور الوقت وتطور الفكر وأساليب اللُّغة والمنهجية طرح سؤال مهم، وهو لماذا يتم البقاء على كتاب ألف بلغة (٩٠٠) هـ قبل (٥٠٠) سنة أو سنة (٦٥٠)هـ أكثر من ذلك بما يقارب (٨٠٠) أو (٩٠٠) سنة، فقال نحن نحتاج تغيير في طرق التدريس والمناهج بحيث تصبح مناسبة لطلبة هذا الزمان، وتختصر الوقت ولتصل لنتيجة بأسرع ما يمكن، وفي نفس الوقت تكون معمقة من ناحية المعنى ، وليس
من ناحية اللفظ.الإشكال الآخر: قال إنَّ طالب العالم يحتاج لأداء دوره الديني إلى مجموعة عريضة من العلوم فالآن الموجود في زمانه تدرس اللُّغة العربية مثلًا، والفقه وتدرس أصول الفقه ، ويقول نحن نحتاج لتدريس عدد كبير من العلوم ، نحتاج مثلًا لتدريس علوم القرآن ، وأصول التفسير، ونحتاج لتدريس علم الرجال، والدراية في الحديث ليعرف الطالب كيفية التعامل مع الرواية ضمن مناهج محسوبة ، ومعدة ، ونحتاج لتعليم الفلسفة الإسلامية ومقارنتها بسائر الفلسفة الأخرى، ونحتاج لتدريس الأدب العربي ووسائل وأساليب الكتابة والبيان، ونحتاج لتعليم الخطابة وكيفية محادثة الجمهور والتأثير فيه، ونحتاج لتدريس الاقتصاد الإسلامي، ونحتاج لتدريس العقائد ضمن مناهج متتالية، ونحتاج لتدريس الفقه المقارن مع سائر المذاهب الأخرى، فاليوم أصبح التواصل بين المسلمين على مستوى تبادل المعرفة الثقافية كثير، و
لا يصح أن يبقى الشخص غير عارف بفقه المذاهب الأخرى أصلًا. يوجد عدد كبير من المناهج لا بد من تدريسها في الحوزة العلمية، وهو عمل على عدة أمور : الأمر الأول: وضع بعض الكتب واعتبارها مناهج دراسية متقدمة بالقياس إلى ما كان موجودًا منها سابقًا، ومنها: كتاب أصول الفقه المعروف عند الطلبة والحوزات باسم (أصول المظفر) ، وفيه نظريته، وقد بسطها للطلاب، ونلاحظ لو أن شخصًا متخرج من المدرسة المتوسطة، ومباشرة انتقل إلى الجامعة ستكون المصطلحات ، ومقدار العلم المطروح غير مفهوم في الجامعة بالنسبة له وتناقش نظريات وإشكالات عليها ملاحظات عند الدكتور ، والطالب أصل القضية لم يسمع عنها أو سمع عنها بشكل بسيط جدًّا، ولذا لا بد أن تكون هناك مرحلة بين الجامعة والمتوسطة تمهد له الوصول إلى
المعارف والعلوم التي تدرس في الجامعة، والشيخ ( رحمه الله) يقول: إِنَّ لدينا في الحوزات العلمية فجوة كبيرة ما بين المقدمات والتي تليها مباشرة السطوح العالية الكفاية ونحوها، وهذا غريب وصعب من المستوى العادي إلى أعلى مستوى. فطالب العلم لا يستطيع فهم وإدراك كتاب الكفاية للآخوند الخرساني؛ لأنه يحتاج إلى قفزة كبيرة، ولذا ألف الشيخ المظفر ( رحمه الله ) كتابه ( أصول المظفر) ليكون بمثابة الجسر الرابط بين المستوى الأول، والأخير، وجعله بصورة منهج تدريس فكان نافعًا في هذا الباب، وصار كتاب ( أصول المظفر) يدرس كمادة أساسية في أغلب الحوزات العلمية سواء المدارس العربية أو الحوزات العلمية الفارسية ، ومثله كتاب المنطق للشيخ المظفر، فهذه الخطوة الأولى والأمر الأول في ما يرتبط بالمناهج.الأمر الثاني: رأى أن قضية التغيير