تحقيق السيرة الحسينية: الخدمة الكبرى

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

5. وهناك كتب أخرى ألفت في هذا الاتجاه في العقود الثلاثة الأخيرة من هذا القرن، يشتمل بعضها على قسم أو أكثر من السيرة الحسينية، ولكن (كل الصيد في جوف الفرا)113 وهو ما جاد به يراع المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي، في موسوعته دائرة المعارف الحسينية، وهو من حيث الخطة والانجاز حتى الآن مما لا نظير له، وهو وإن كان يحتاج لدراسة واسعة ولا يتيسر ذلك في مثل هذا المقال إلا ببضع سطور فنقول؛ إن خطة الكتاب أن يبلغ 900 مجلد عن كل ما يرتبط بالإمام الحسين﵇، من سيرة وتاريخ وفضائل وفقه وأحاديث وما يرتبط بالحسين من القرآن الكريم، وما يتعلق بواقعة كربلاء من أصحاب وشهداء ونساء وأعداء وقتلة، ومدينة كربلاء في تاريخها، وما يتصل بالأدب والشعر الحسيني في قرونه المتتالية ولغاته المختلفة (العربية، والفارسية، والأوردية، والتركية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والبشتونية) والمراقد المتصلة بواقعة كربلاء.. وما أنجز حتى الآن يصل إلى 120 مجلداً، سعى فيها المحقق الكرباسي إلى التحقيق114 بقدر ما اتسع له من الجهد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم هؤلاء العاملين المحققين المتتبعين، لرفد ساحتنا الإسلامية بهذا النتاج العلمي المحقق، إنه على كل شيء قدير.

وما نقدمه في هذه الصفحات هي محاولة من جملة المحاولات المتعددة، في تيسير الوصول إلى السيرة الحسينية الأقرب إلى الواقع فيما نعتقد، فإن وفقنا في ذلك فنحمد الله سبحانه على التوفيق، وإن لم يحصل فأرجو ألا يفوتنا نية ذلك وثوابه.

بالطبع فإن ثناءنا على ما سبق من الكتب لا يعني تنكرنا لغيرها فإن استعراض (كل) ما كتب من تحقيقات، لا يتيسر لنا، وإنما أوردنا هذه الأسماء كنماذج، كما لا يعني أيضا أننا نوافق على المنهج المتبع فيها كلها، ولا على النتائج التي توصل إليها مؤلفوها. وإنما ذكرنا هذه الكتب تقديرا لأصل السعي التحقيقي.

الهوامش

  1. 109. في مقال في مجلة هسبرس نسخة الكترونية www.hespress.com/international/93848.html عن عاشوراء في الجزائر جاء في ما يرتبط بموضوعنا: «ومن الأطباق المشهورة في الجزائر في هذه المناسبة «الكسكس بالدجاج»و»الرشتة بالدجاج»و»الشخشوخة بالدجاج»، وهي تختلف بين مدينة وأخرى... وتعتبر مدينة وادي سوف الصحراوية أشد المناطق تمسكًا بعاشوراء، حيث تبدأ الاحتفالات من أول أيام محرم إلى العاشر منه. وفي مناطق أخرى من الجزائر، تقوم النسوة بتخضيب أيديهن بالحناء فرحا وابتهاجا، وتعمد العجائز والمسنات إلى جمع الفتيات العازبات ليلة التاسع من محرم ومزج الحناء بقليل من حناء السكر وماء الزهر ويضعنها في أيديهن وسط تهليلات نسوية ومدائح يذكرن فيها خصال النبي الكريم، ثم يربطنها بقماش لون فاتح كالوردي أو الأخضر كبادرة خير عليهن، ثم يطلبن منهن عدم غسلها إلى أن يحين موعد السحور فيزلنها بماء دافئ ممزوج بماء الورد يلقينه في حديقة المنزل وبعد ذلك يجلسن ليذكرن الله ويستغفرنه ألف مرة كي يدركهن فضل اليوم العظيم.
  2. 110. ذكره الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان 163 ولم يتيسر لي الحصول على كتاب مختصر تاريخ العرب!
  3. 111. المقريزي، المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار 2/437.
  4. 112. قد يقول قائل إنه من المعلوم أن هؤلاء لم يكونوا أهل صيام وتطوع فكيف يقال إنهم صاموه؟ والجواب على ذلك هو أنهم جعلوه سنة وأمروا بصيامه، وهذا مثل أن يذهب يزيد إلى الحج مع أنه يقول في شعره ما يقول مما يدل على إنكاره البعث والجزاء وأنه لم يكن من أهل هذه الامور لكن الذهاب إلى الحج والحضور إلى الصلاة وما شابه ذلك لازم لأجل استقامة السلطان، وحسب تعبير المعاصرين هو«عِدة الشغل».
  5. 113. الكليني، الكافي، 4/١٤٦ عنه، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني جعفر بن عيسى أخوه قال: سألت الرضا﵇ عن صوم عاشورا وما يقول الناس فيه، فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني، ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين﵇ وهو يوم يتشأم به آل محمد ﵌ ويتشأم به أهل الإسلام واليوم الذي يتشأم به أهل الإسلام لا يصام ولا يتبرك به ويوم الاثنين يوم نحس قبض الله عز وجل فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلا في يوم الاثنين فتشأمنا به وتبرك به عدونا ويوم عاشورا قتل الحسين صلوات الله عليه وتبرك به ابن مرجانة وتشأم به آل محمد صلى الله عليهم، فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما.
  6. 114. وعنه، عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن زيد النرسي قال سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله﵇ عن صوم يوم عاشورا فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد، قال: قلت: وما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال: النار أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار.وعنه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبان، عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله﵇ عن صوم تاسوعا وعاشورا من شهر المحرم فقال: تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين﵇ وأصحابه رضي الله عنهم بكربلا واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه رضي الله عنهم وأيقنوا أن لا يأتي الحسين﵇ ناصر ولا يمده أهل العراق - بأبي المستضعف الغريب - ثم قال: وأما يوم عاشورا فيوم أصيب فيه الحسين﵇ صريعا بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله [ عراة ] أفصوم يكون في ذلك اليوم؟! كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده وشاركه الشيطان في جميع ذلك..