تحقيق السيرة الحسينية: الخدمة الكبرى

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

تحقيق السيرة الحسينية: الخدمة الكبرى

تتعدد مظاهر الخدمة الحسينية وتتمدد على مساحة كبيرة في المجتمع الموالي لأهل البيت﵈ ولو أن شخصا أراد أن يحصي هذه الخدمات والفعاليات وأنماط التعبير عن الولاء والانتماء للإمام الحسين﵇، لكان ذلك من الأمور الصعبة عليه.

إن من أنحاء الخدمة مثلاً: إقامة المجالس الحسينية والمآتم على اختلاف أشكالها ومستوياتها وأصنافها العمرية، وتنويعات حضورها من رجال ونساء. وكذلك مواكب العزاء بمختلف أصنافها، وأشكالها، ودرجاتها، ومضايف الإطعام بأشكالها المتنوعة والإسهام بطرقه المختلفة في خدمة الناس، وكذلك لا ننسي ما يرتبط الفنون المرتبطة بالجانب البصري كالتمثيل والتشبيه والمسرحيات وإقامة صور مصغرة للواقعة. وبرامج الزيارات للإمام﵇ وما يتخللها من فعاليات، هي تعبير من تعابير الولاء والانتماء له﵇ وتتعنون أيضا بأنها خدمة في شأن من شؤونه.

ومن قضايا الخدمة ذات الأهمية الكبيرة، مع أنها يقل الالتفات إليها وتشجيع القائمين عليها، ما يرتبط بالتحقيق في السيرة الحسينية وتوثيق أحداثها لتكوين صورة أقرب إلى حقيقة ما وقع، واستلهام الدروس والعبر منها، وهذه الخدمة تعتبر من الخدمات الكبيرة التي ندعو المجتمع المؤمن إليها، لتشجيع القادرين علميا على القيام بها، ودعم الجهود المبذولة فيها بالدعم المادي والمعنوي.

إن التحقيق في سيرة المعصومين فيما يرتبط بمجتمعنا الشيعي يكتسب اهمية استثنائية لكون سيرة المعصوم وقصص حياته، مما يترتب عليها أحكام أخلاقية أو إلزامية شرعية، وسيرة الإمام الحسين﵇ تتميز ببعض الجهات على سير سائر المعصومين﵈ في بعض الجهات وإن كانت تشترك معهم في بعضها الأخر.

1. إن السيرة الحسينية تتلى في كل سنة على الأقل عشرة أيام في المجتمعات الشيعية هي أيام عشرة المحرم، وتذكر طوال السنة في المناسبات المختلفة، وهذا ما لا يحصل لسيرة أي معصوم من المعصومين﵈، مع أفضلية بعضهم بالنسبة للحسين﵇ فإذا كانت هذه السيرة تذكر وهي محققة وموثقة فإن تأثيرها العلمي والعملي سيكون أفضل بكثير مما لو كانت من غير تحقيق.

2. إن هذه السيرة مع كونها محققة ستكون بعيدة عن التناقض والتهافت، بخلاف ما لو لم تكن كذلك. وبالتالي ستتبين الشخصية الحقيقية الناصعة للإمام﵇ فإن ذلك لا يتيسر إلا من خلال النقل السليم للأحداث. بينما يحصل التشويه غالبا على أثر نقل الأخبار والوقائع غير المحققة، ولو أخذنا مثالا على ذلك، فإن مؤرخي وكتّاب بني أمية عندما أرادوا أن يقدموا صورة الإمام الحسين ﵇ لا بما هو ثائر شهيد قد وطن نفسه على القتل من أجل صلاح أمة جده، وإنما بصورة شخص تورط بعدما حوصر ثم ظل يفتش عن مخرج وباب نجاة حتى كان مستعداً إلى التسليم ليزيد، حتى يرسله لبعض ثغور الروم، لكنه لم يجد.. الى آخر ما زعموه.

ولا شك أن شيوع مثل هذه الصورة الباهتة الكاذبة مما يشين الحسين﵇ ويقطع سبيل الاقتداء به، وهنا يأتي دور الروايات الصحيحة المكذبة لحصول هذا، والأخبار المحققة في مواجهة هذا الكلام، ومن ذلك ما نقله عقبة بن سمعان109مولى الرباب زوجة الحسين﵇، ليقول: صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس.110

وهذه الشهادة من عُقبة مهمة جداً، وذلك لأنه رافق الحسين﵇ منذ خروجه من المدينة وإلى يوم شهادته، وكان من أقرب الناس إليه وفي خدمته، فلو كان الشاهد هنا شخصاً التحق به مثلاً في مكة لقيل إنه لم يدرك الإمام في خروجه من المدينة أو التحق به في كربلاء لقيل إنه لم يدركه في كل أيامه فلعله قال هذا قبل أن يلتحق به هذا الشاهد، لكن لما كان الشاهد هذا وهو عقبة قد التصق بالإمام منذ خروجه من المدينة وكان شديد الالتصاق به حيث كان في خدمة زوجته الرباب، فشهادة مهمة هنا.

وأنت ترى أن مثل هذه الشهادة من الممكن أن تنفي جهداً كبيراً سعى أصحاب الهوى الأموي من الكتاب أن يثبتوه في التاريخ، بل لقد كذب من أجل ذلك قائدهم العسكري عمر بن سعد لتثبيت فكرة طلب الحسين أن يضع يده في يد يزيد.111

3. كذلك وكما أشرنا فإن السيرة الحسينية التي يتم تناولها -فترة خروجه إلى شهادته- تزيد عن خمسة أشهر، وهي حافلة بالأحداث والأقوال والخطب والمواقف، ومن كل ذلك يمكن استنباط أحكام شرعية، ومفاهيم فكرية.

ولأجل ما سبق فإن التحقيق في السيرة الحسينية وإبراز الوجه الناصع فيها، ورَدَّ ما هو غير صحيح يعتبر من الخدمات المقربة لله سبحانه وأوليائه، وينبغي أن يتم تثقيف الساحة المؤمنة بأن هذا لا يقل، بل يزيد في عطائه عن المشاريع الحسينية، كبناء الحسينيات والمراكز وأمثالها.

إننا لا نجد في ثقافة المجتمع المؤمن هذا المعنى، فلو خير الكثير بين أن يبني حسينية مثلاً وبين أن يدعم كتاباً موسوعياً عن السيرة الحسينية لا شك أن الكثير يقدمون الجهة الأولى على الثانية، وهكذا عند الموازنة بين إطعام الطعام على حب الحسين وبين توزيع الكتاب لنفس الغرض، وكل ذلك خير وحسن، سيجيب الأكثر على أن الأمور الخيرية المعتادة من الإطعام وإقامة العزاء هو الأفضل والأولى.

لذلك فإننا ندعو المؤمنين الواعين إلى الانتهاض بهذا الأمر المهم والتكفل به، فإذا فكرت -أخي المؤمن أختي المؤمنة- في الانفاق في عمل حسيني كجعل ثلث المال فيه، فكّر أن تجعلها لدعم مشاريع التحقيق والتأليف العلمي في سيرة أهل البيت﵈ عموماً وسيرة الحسين خصوصاً، لا سيما وأن هذا الجانب لا يتمتع بوجود توجه كاف له أو دعم مهم.

ولا يقتصر الدعم على الجانب المادي وإن كان هو الأساس المهم، بل يشمل الدعم المعنوي بمعنى أن نوفر بيئة صحية لتقبل نتائج ما يتوصل إليه المحققون المعتبرون سواء توافق مع ما نؤمن به ونذهب إليه أو تمايز واختلف، فإنه كما يحتاج التحقيق إلى دعم مادي كذلك يحتاج إلى أن يعيش المحقق بيئة غير معادية له، وغير متهمة له. وإلا فما فائدة تحقيقه إذا كان سيخرج عليَّ بنفس النتائج التي كنت اسمعها منذ خمسين سنة وأبي يسمعها قبلي بكاملها بغثها وسمينها؟ في هذه الحالة كان ينبغي أن يوفر على نفسه ذلك التحقيق والجهد.

ولا يعني ذلك في المقابل أن يحرص الباحث على المخالفة لأجل المخالفة للمألوف أو لكي يأتي بما يقال إنه جديد، فهذا أيضاً غير صحيح وإنما أن ينطلق متسلحاً بعدة الباحث وإنصاف القاضي وتنقيب العالم في تتبع الروايات ومقارنتها ومعرفة المقدمات ونتائجها، ونحن نجد بين أيدينا عدداً غير قليل من هذه الجهود التحقيقية والتجارب البحثية التي أنتجت ولا تزال تنتج كتبا وبحوثا نافعة، تختلف فيما بينها في أساليبها ونتائجها وحجمها لكنها ينظر إليها جميعاً بعين الاهتمام والتقدير، وسنشير إلى بعض تلكم الأسماء دلالة عليها وثناء على الجهود التي بذلت فيها:

1. فمن ذلك ما قام به المحقق المرحوم الشيخ باقر شريف القرشي، في كتابه: موسوعة سيرة أهل البيت﵈، (40 مجلداً) وابتدأ فيه من سيرة النبي الأعظم المصطفى محمد﵌، وختم ذلك بخاتم الأوصياء الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وفي هذه الموسوعة اختص الإمام الحسين﵇ بثلاثة أجزاء، وقد أحسن المرحوم القرشي في كتابتها كتابة رشيقة معاصرة، كما أنها تحتوي على تحقيقات جيدة. ننصح الشباب المثقف بمطالعة هذه الأجزاء.

2. كما أن الإخوة الطبسيين112بدورهم قد أسهموا بشكل جيد في كتابة السيرة بنحو محقق قدر الامكان في كتابهم الموسوم بـ (الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة) في ستة أجزاء، يتناول كل جزء مرحلة من مراحل النهضة الحسينية فقد تناولوا فيه وقائع كل مرحلة بنحو جيد في العرض وبمقدار من التحقيق والتحليل، وربما طبعت بعض أجزاء هذا الكتاب بأسماء مختلفة مثل الأيام المكية، أو المدنية

3. ومن الكتب التي تنحو المنحى التحقيقي ومراجعة الروايات المرتبطة بالواقعة الحسينية ونقدها كتاب: الصحيح من مقتل سيد الشهداء وأصحابه، من تأليف: الشيخ محمد محمدي ري شهري، أصله باللغة الفارسية، المترجم منه يقع في مجلدين وهو جزء من عمل أكبر بعنوان (موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ) في 14 مجلداً. وقد صرح الكاتب بمنهجه في معالجة حوادث الواقعة بالقول «أنّ الأبحاث التاريخيّة لا تخضع للتشدّد الّذي تخضع له الأبحاث الفقهيّة، وإنّما يحاول الباحث أن يطمئنّ من سلامة النصّ وسقمه، ومن أجل الوصول إلى معرفة الحقائق ينبغي الاستعانة بالقرائن المختلفة، من هنا فإنّ المعيار الرئيسي في جمعنا للنصوص وانتقاء الصحيح منها -بعد إسنادها إلى المصادر المعتبرة- هو (نقد النص)».

4. ومن الكتب النافعة في السيرة الحسينية، ضمن نفس التوجه التحقيقي كتاب: سيرة الحسين في التاريخ والحديث للمرحوم السيد جعفر مرتضى العاملي في (24 جزءا/جزءان منها فهارس). وقد بدأ فيه من مولد الإمام الحسين ﵇ إلى رجوع الركب الحسيني إلى المدينة من كربلاء.

5. وهناك كتب أخرى ألفت في هذا الاتجاه في العقود الثلاثة الأخيرة من هذا القرن، يشتمل بعضها على قسم أو أكثر من السيرة الحسينية، ولكن (كل الصيد في جوف الفرا)113 وهو ما جاد به يراع المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي، في موسوعته دائرة المعارف الحسينية، وهو من حيث الخطة والانجاز حتى الآن مما لا نظير له، وهو وإن كان يحتاج لدراسة واسعة ولا يتيسر ذلك في مثل هذا المقال إلا ببضع سطور فنقول؛ إن خطة الكتاب أن يبلغ 900 مجلد عن كل ما يرتبط بالإمام الحسين﵇، من سيرة وتاريخ وفضائل وفقه وأحاديث وما يرتبط بالحسين من القرآن الكريم، وما يتعلق بواقعة كربلاء من أصحاب وشهداء ونساء وأعداء وقتلة، ومدينة كربلاء في تاريخها، وما يتصل بالأدب والشعر الحسيني في قرونه المتتالية ولغاته المختلفة (العربية، والفارسية، والأوردية، والتركية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والبشتونية) والمراقد المتصلة بواقعة كربلاء.. وما أنجز حتى الآن يصل إلى 120 مجلداً، سعى فيها المحقق الكرباسي إلى التحقيق114 بقدر ما اتسع له من الجهد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم هؤلاء العاملين المحققين المتتبعين، لرفد ساحتنا الإسلامية بهذا النتاج العلمي المحقق، إنه على كل شيء قدير.

وما نقدمه في هذه الصفحات هي محاولة من جملة المحاولات المتعددة، في تيسير الوصول إلى السيرة الحسينية الأقرب إلى الواقع فيما نعتقد، فإن وفقنا في ذلك فنحمد الله سبحانه على التوفيق، وإن لم يحصل فأرجو ألا يفوتنا نية ذلك وثوابه.

بالطبع فإن ثناءنا على ما سبق من الكتب لا يعني تنكرنا لغيرها فإن استعراض (كل) ما كتب من تحقيقات، لا يتيسر لنا، وإنما أوردنا هذه الأسماء كنماذج، كما لا يعني أيضا أننا نوافق على المنهج المتبع فيها كلها، ولا على النتائج التي توصل إليها مؤلفوها. وإنما ذكرنا هذه الكتب تقديرا لأصل السعي التحقيقي.

الهوامش

  1. 109. في مقال في مجلة هسبرس نسخة الكترونية www.hespress.com/international/93848.html عن عاشوراء في الجزائر جاء في ما يرتبط بموضوعنا: «ومن الأطباق المشهورة في الجزائر في هذه المناسبة «الكسكس بالدجاج»و»الرشتة بالدجاج»و»الشخشوخة بالدجاج»، وهي تختلف بين مدينة وأخرى... وتعتبر مدينة وادي سوف الصحراوية أشد المناطق تمسكًا بعاشوراء، حيث تبدأ الاحتفالات من أول أيام محرم إلى العاشر منه. وفي مناطق أخرى من الجزائر، تقوم النسوة بتخضيب أيديهن بالحناء فرحا وابتهاجا، وتعمد العجائز والمسنات إلى جمع الفتيات العازبات ليلة التاسع من محرم ومزج الحناء بقليل من حناء السكر وماء الزهر ويضعنها في أيديهن وسط تهليلات نسوية ومدائح يذكرن فيها خصال النبي الكريم، ثم يربطنها بقماش لون فاتح كالوردي أو الأخضر كبادرة خير عليهن، ثم يطلبن منهن عدم غسلها إلى أن يحين موعد السحور فيزلنها بماء دافئ ممزوج بماء الورد يلقينه في حديقة المنزل وبعد ذلك يجلسن ليذكرن الله ويستغفرنه ألف مرة كي يدركهن فضل اليوم العظيم.
  2. 110. ذكره الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان 163 ولم يتيسر لي الحصول على كتاب مختصر تاريخ العرب!
  3. 111. المقريزي، المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار 2/437.
  4. 112. قد يقول قائل إنه من المعلوم أن هؤلاء لم يكونوا أهل صيام وتطوع فكيف يقال إنهم صاموه؟ والجواب على ذلك هو أنهم جعلوه سنة وأمروا بصيامه، وهذا مثل أن يذهب يزيد إلى الحج مع أنه يقول في شعره ما يقول مما يدل على إنكاره البعث والجزاء وأنه لم يكن من أهل هذه الامور لكن الذهاب إلى الحج والحضور إلى الصلاة وما شابه ذلك لازم لأجل استقامة السلطان، وحسب تعبير المعاصرين هو«عِدة الشغل».
  5. 113. الكليني، الكافي، 4/١٤٦ عنه، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني جعفر بن عيسى أخوه قال: سألت الرضا﵇ عن صوم عاشورا وما يقول الناس فيه، فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني، ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين﵇ وهو يوم يتشأم به آل محمد ﵌ ويتشأم به أهل الإسلام واليوم الذي يتشأم به أهل الإسلام لا يصام ولا يتبرك به ويوم الاثنين يوم نحس قبض الله عز وجل فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلا في يوم الاثنين فتشأمنا به وتبرك به عدونا ويوم عاشورا قتل الحسين صلوات الله عليه وتبرك به ابن مرجانة وتشأم به آل محمد صلى الله عليهم، فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما.
  6. 114. وعنه، عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن زيد النرسي قال سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله﵇ عن صوم يوم عاشورا فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد، قال: قلت: وما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال: النار أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار.وعنه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبان، عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله﵇ عن صوم تاسوعا وعاشورا من شهر المحرم فقال: تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين﵇ وأصحابه رضي الله عنهم بكربلا واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه رضي الله عنهم وأيقنوا أن لا يأتي الحسين﵇ ناصر ولا يمده أهل العراق - بأبي المستضعف الغريب - ثم قال: وأما يوم عاشورا فيوم أصيب فيه الحسين﵇ صريعا بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله [ عراة ] أفصوم يكون في ذلك اليوم؟! كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده وشاركه الشيطان في جميع ذلك..