تحقيق السيرة الحسينية: الخدمة الكبرى

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

ولا يقتصر الدعم على الجانب المادي وإن كان هو الأساس المهم، بل يشمل الدعم المعنوي بمعنى أن نوفر بيئة صحية لتقبل نتائج ما يتوصل إليه المحققون المعتبرون سواء توافق مع ما نؤمن به ونذهب إليه أو تمايز واختلف، فإنه كما يحتاج التحقيق إلى دعم مادي كذلك يحتاج إلى أن يعيش المحقق بيئة غير معادية له، وغير متهمة له. وإلا فما فائدة تحقيقه إذا كان سيخرج عليَّ بنفس النتائج التي كنت اسمعها منذ خمسين سنة وأبي يسمعها قبلي بكاملها بغثها وسمينها؟ في هذه الحالة كان ينبغي أن يوفر على نفسه ذلك التحقيق والجهد.

ولا يعني ذلك في المقابل أن يحرص الباحث على المخالفة لأجل المخالفة للمألوف أو لكي يأتي بما يقال إنه جديد، فهذا أيضاً غير صحيح وإنما أن ينطلق متسلحاً بعدة الباحث وإنصاف القاضي وتنقيب العالم في تتبع الروايات ومقارنتها ومعرفة المقدمات ونتائجها، ونحن نجد بين أيدينا عدداً غير قليل من هذه الجهود التحقيقية والتجارب البحثية التي أنتجت ولا تزال تنتج كتبا وبحوثا نافعة، تختلف فيما بينها في أساليبها ونتائجها وحجمها لكنها ينظر إليها جميعاً بعين الاهتمام والتقدير، وسنشير إلى بعض تلكم الأسماء دلالة عليها وثناء على الجهود التي بذلت فيها:

1. فمن ذلك ما قام به المحقق المرحوم الشيخ باقر شريف القرشي، في كتابه: موسوعة سيرة أهل البيت﵈، (40 مجلداً) وابتدأ فيه من سيرة النبي الأعظم المصطفى محمد﵌، وختم ذلك بخاتم الأوصياء الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وفي هذه الموسوعة اختص الإمام الحسين﵇ بثلاثة أجزاء، وقد أحسن المرحوم القرشي في كتابتها كتابة رشيقة معاصرة، كما أنها تحتوي على تحقيقات جيدة. ننصح الشباب المثقف بمطالعة هذه الأجزاء.

2. كما أن الإخوة الطبسيين112بدورهم قد أسهموا بشكل جيد في كتابة السيرة بنحو محقق قدر الامكان في كتابهم الموسوم بـ (الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة) في ستة أجزاء، يتناول كل جزء مرحلة من مراحل النهضة الحسينية فقد تناولوا فيه وقائع كل مرحلة بنحو جيد في العرض وبمقدار من التحقيق والتحليل، وربما طبعت بعض أجزاء هذا الكتاب بأسماء مختلفة مثل الأيام المكية، أو المدنية

3. ومن الكتب التي تنحو المنحى التحقيقي ومراجعة الروايات المرتبطة بالواقعة الحسينية ونقدها كتاب: الصحيح من مقتل سيد الشهداء وأصحابه، من تأليف: الشيخ محمد محمدي ري شهري، أصله باللغة الفارسية، المترجم منه يقع في مجلدين وهو جزء من عمل أكبر بعنوان (موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ) في 14 مجلداً. وقد صرح الكاتب بمنهجه في معالجة حوادث الواقعة بالقول «أنّ الأبحاث التاريخيّة لا تخضع للتشدّد الّذي تخضع له الأبحاث الفقهيّة، وإنّما يحاول الباحث أن يطمئنّ من سلامة النصّ وسقمه، ومن أجل الوصول إلى معرفة الحقائق ينبغي الاستعانة بالقرائن المختلفة، من هنا فإنّ المعيار الرئيسي في جمعنا للنصوص وانتقاء الصحيح منها -بعد إسنادها إلى المصادر المعتبرة- هو (نقد النص)».

4. ومن الكتب النافعة في السيرة الحسينية، ضمن نفس التوجه التحقيقي كتاب: سيرة الحسين في التاريخ والحديث للمرحوم السيد جعفر مرتضى العاملي في (24 جزءا/جزءان منها فهارس). وقد بدأ فيه من مولد الإمام الحسين ﵇ إلى رجوع الركب الحسيني إلى المدينة من كربلاء.