الأسارى في دمشق

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

6. بعد استشهادها بالآية قالت﵍: (أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِيثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وآفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا، نُسَاقُ كَما تُساقْ الأُسارى بِأنَّ لكَ عَليْه كَرَامَةً وأَنّاَ لنا عَليهِ هَوَاناً)، وفي هذا نسف كامل لما سبق أن قاله يزيد أمام الحاضرين في زعمه بأن الانتصار الظاهري يدل على الفضيلة الالهية، في حواره أمام زين العابدين والحاضرين، عندما قال: لقد حاكم الله أبي وأباه فحكم لأبي على أبيه402 وكذلك زعم بالنسبة للحسين، في مقابل ذلك تقول العقيلة: إن مقتلة شخص أو حياته وأسر عياله أو سبيهم لا يعني أن الله سبحانه راض بذلك وأنه مع القاتل ضد المقتول! كلا.

إنما الصحيح هو ما ستستدل به من القرآن من قول الله تعالى ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾403 إنما هي قضية استدراج وإملاء.

7. وثائق تاريخية زينبية في وقت مبكر: من ذكاء وتركيز العقيلة زينب هي أنها سجلت في ضمن خطابها مجموعة من الوثائق التاريخية التي ستبقى تقاوم التزوير والتزييف، وهي «سَوقُك بناتِ رسول الله سبايا قد هُتِكت سُتورُهنّ، وأُبدِيت وجوهُهنّ؟! تَحْدُو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوهَهنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف! ليس معهنّ مِن رجالهنّ وَليّ، ولا مِن حُماتِهنّ حَمِيّ» وأيضا في قولها:» مُنحنياً على ثنايا أبي عبد الله وسيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمِخْصَرتك404».. وهذا من الأهمية بمكان فإننا قد وجدنا محاولات يائسة من قبل أتباع الخط الأموي لإنكار الحوادث كُلاً أو بعضاً، حتى لقد أنكر بعضهم أن يكون الأسارى قد حملوا وأُخِذوا إلى دمشق، وأنكر بعضهم أن يكون يزيد قد قرع ثنايا الحسين بل أن يكون رأس الحسين قد أخذ إلى الشام!!

إن تسجيل العقيلة هذه الحقائق كوثائق لا تقبل الترديد، والتألم والتفجع بشأنها يرد بقوة على تلك المحاولات.

8. التحقير والاذلال والتهديد: فالعجيب ان العقيلة زينب في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تكون في أدنى حالات الضعف والهوان، وفي المقابل أن يكون عدوها يزيد في أوج انتصاره وقوته وجبروته، إلا أنها حقرته بما لم يسبق أن فعل أحد بأحد ومسحت به التراب والهوان، فقد رأت أنه دون مستوى من أن تتخاطب معه وأنها أسمى من أن تتنزل لذلك، لكنها أحكام الزمان والدواهي العرجاء، ومع ذلك فإنها تستصغر قدره! وتستعظم تقريعه! وتستكثر توبيخه!

ثم لا يتصور أن الأمر هذه نهايته! إن لهذا ما بعده! ما تصوره غنيمة سيرجع عليه غُرمًا ونقمة.

ولا ينبغي أن يعمى عن المستقبل، فإنما هي أيام قلائل ليتبدد هذا الجمع ولتفل هذه القوة، وفي المقابل فإن الباقي هو منهج الله وأوليائه، وبقاؤنا هو ببقاء ذكر الله ووحي الأنبياء، ثم النتيجة في القيامة يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.

وأما نص خطبتها فهو هكذا405