الأسارى في دمشق
خطبة العقيلة زينب﵍
في يوم الجمعة الأول من شهر صفر سنة 61 هـ،391مع حوالي الضحى وصل ركب الأسارى إلى أطراف دمشق، ولعله في مثل هذا الوقت كان ينشد يزيد392شعره المعروف:
لما بدت تلك الحمول وأشرقت
تلك الشموس على ربى جيرون393
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح
فقد اقتضيت من النبي ديوني
ولأن الأمر مطلوب فيه حالة احتفالية وعرض انتصار، وذلك اليوم يوم جمعة فقد رتب الأمر حتى من السابق بحيث يكون دخولهم في ذلك اليوم متوافقاً مع اجتماع الناس لصلاة الظهر يوم الجمعة، فهو أفضل مناسبة لهم لإشهار انتصارهم، ولذلك قيل إنه تم إيقاف ركب الأسارى على بوابة دمشق المعروفة بباب توما، إلى أن اجتمع الناس وانتهت صلاتهم حتى يستعرضوا هذا الركب الأسير.
لا نعلم إن كانت تسمية باب الساعات الواردة394 في بعض النصوص التاريخية المرتبطة بالواقعة الحسينية، هي من ذلك الوقت أو أنها ترتبط بمناسبة إيقاف ركب الأسارى على ذلك الباب وهو باب توما، عدة ساعات لانتظار المتفرجين الخارجين من صلاة الجمعة أو ليست كذلك.
ولكن من الواضح أن استعدادات مهمة كانت قد اتخذتها السلطة الأموية لاستثمار (الانتصار) على الإمام الحسين﵇ وتثبيت العرش الأموي وإظهاره مظهر القوة والاقتدار.
وإذا كان ابن زياد في الكوفة قد استثمر ما سبق بالنحو الأنفع له كشخص وكوال لإبراز حزمه وقدرته، فإن من الطبيعي أن يفعل يزيد وأركان حكمه نفس العمل أو أكثر، ولهذا نعتقد أن ركب الأسارى ظل في مشهد الناظرين والمتفرجين من الخارجين من صلاة الجمعة في ذلك اليوم، حتى إذا تم ذلك أخذوا أيضا في جولة في الشوارع الرئيسية في المدينة (يطاف بهن في الأسواق)، ولم تنته تلك إلا بالتوقف على بوابة قصر يزيد الذي كان قد جمع جمعاً غير عادي في مجلسه لاستقبال واستعراض ركب الأسارى.
ويعتقد أن اللقاء والعرض لم يكن وحيداً، وإنما تكرر في أيام تالية وشهد أحداثاً متعددة، لكن العرض الأول كان يجري بهذا النحو فيما نعتقد:
في مبالغة من جهة الشرطة المكلفة بالحراسة، وهذا يحصل أحياناً لبيان حرصهم وإخلاصهم في تنفيذ أوامر الحاكم، فإنه تم تقييد النساء والأطفال ومعهم الإمام السجاد علي بن الحسين﵈ بالحبال، لكي يدخلوا على يزيد وهم مقيدون لما ذكرنا، فلما أدخلوا بهذه الحالة سأل الإمام السجاد﵇ يزيد بن معاوية: ما ظنك برسول الله﵌ لو يرانا ونحن بهذه الحالة؟ وبطبيعة الحال كان السؤال مفاجئاً بل صاعقاً، أدى بيزيد إلى أن يأمر بالحبال فقطعت؟
مناقشات في مجلس يزيد
كان من الطبيعي أن يقدم يزيد رؤيته فيما حدث و(يفلسف) ما جرى وذلك لأن الاستفادة من الحدث إنما يتم بهذه الصورة، فالحدث يراه الجميع وهو قابل للتفسير والتوجيه بأنحاء مختلفة، لذلك يسعى الظلمة والحاكمون لإعطاء رؤية وفكرة تخدم ما يريدونه، وقد سبق أن رأينا في الكوفة كيف أن ابن زياد خاض مناقشات مع الإمام السجاد ومع العقيلة زينب واستكثر عليهما أن يردا عليه أفكاره، لأنه يعلم أن من المهم عنده أن يعتقد الناس بما يفكر فيه لا بما يقوله مخالفوه.
ونفس الكلام هنا أراده يزيد بن معاوية -الغريب أنهم لا يلتفتون إلى أن منطقهم منطق سقيم ومع ذلك يريدون من الآخرين أن يقبلوه منهم على طريقة ما أريكم إلا ما أرى-.
مجلس أو مجالس؟
نعتقد أن الفترة التي كان فيها ركب الاسارى في الشام شهدت انعقاد ثلاثة مجالس على الأقل ، كان منهما اثنان فيما نحتمل جمعت بين يزيد بن معاوية وبين أسارى الركب الحسيني؛ أولهما كان في يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، في مجلس قصره وسنأتي على ذكر بعض ما دار فيه، وهو المجلس الأصلي الذي شهد المواجهة بدءا من نقاش تمهيدي، ثم حادثة قرع الرأس الشريف بعود الخيزران من طرف يزيد، وردود الفعل على ذلك من جهة بعض الحضور وبشكل أساس من السيدة العقيلة زينب الكبرى﵍ وخطبتها في ذلك.
كما نعتقد أنه تم عقد مجلس آخر ولعله في اليوم التالي وهذا كان على الأكثر في المسجد المعروف بالأموي، نفترض أنه بدأ مع الضحى لينتهي بأذان الظهر، وفيه كانت خطبة الإمام علي بن الحسين﵇، التي تم قطعها كما سيأتي، وانتهى ذلك المجلس بأن صرف ركب الأسارى وأحرزوا في بعض الأبنية التابعة لقصر يزيد والذي كان ملاصقاً للمسجد.
وربما يكون هناك مجلس ثالث وهذا لا نعتقد بحضور النساء فيه، ونحتمل إذا كان بالفعل فهو أشبه بمجلس الاستقبال الرسمي الاعتيادي اليومي حيث يستقبل فيه السلاطين من يأتي من الضيوف أو الزوار، وفي هذا نحتمل أنه كان قد وفد في تلك الفترات إلى دمشق بعض الأحبار (أو رجال الدولة المسيحيين) وأنهم لما عرفوا بما جرى كان منهم اعتراض واحتجاج على تلك الممارسات.
بالطبع لا نمتلك مؤكدات حتمية لما سبق، ولكننا نستطيع الاستفادة من بيئة كل حدث لتشكيل التفاصيل المناسبة لها، فمثلاً إن المجلس الأول كان بعد صلاة الجمعة وخروج الناس من المسجد، فلا بد أن يختلف عن مجلس اليوم الثاني الذي لما وصل إلى وقت نادى بأن يؤذن بالأذان، وأنه بعد ذلك أقيمت الصلاة وتفرق الناس كما ذكرت المصادر التاريخية.
المجلس الأول
1. حوار
مع دخول ركب الأسارى وتقطيع الحبال عنهم، وكما قلنا فإن يزيد ككثير من السلاطين والظالمين لا يكتفي بحصول الحدث من القتل والسبي وإنما بالإضافة إلى ذلك يسعى لكي يعطي للحاضرين (فكرة) تنتهي إلى تخطئة خصمه وتصويب فعله، فكان أن بدأ بالقول كما نقل في مصادر تاريخية بالقول:
بعد أن «أتي بهم حتى أدخلوا على يزيد وعنده يومئذ وجوه أهل الشام، فلما نظر إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال له: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا علي بن الحسين، فقال: يا علي! إن أباك الحسين قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني395، فصنع الله به ما قد رأيت، فقال علي بن الحسين: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾396. فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه يا بني، فلم يدر خالد ماذا يقول فقال يزيد: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.397
ثم مرة أخرى بعد أن عجز خالد ابنه، قال يزيد: هذا (يقصد الحسين) كان يفتخر عليّ ويقول: أبي خير من أب يزيد، وأمي خير من أمه، وجدي خير من جد يزيد، وأنا خير من يزيد! فهذا الذي قتله!!فأما قوله: إن أبي خير من أب يزيد، فقد حاج أبي أباه فقضى الله لأبي على أبيه! وأما قوله: إن أمي خير من أم يزيد، فلعمري أنه صدق أن فاطمة بنت رسول الله﵌ خير من أمي، وأما قوله بأن جدي خير من جد يزيد، فليس أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يقول: إنه خير من محمد﵌، وأما قوله: خير مني، فلعله لم يقرأ هذه الآية: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.398
2. مواقف بعد ضرب الرأس الشريف
في خطوة تصعيدية، قام يزيد بأخذ عود خيزران وظل يقرع ثنايا وأسنان رأس أبي عبد الله الحسين﵇، الأمر الذي كان مفاجئاً للجميع من الحاضرين، وفيهم من كان يحسب من أصحاب رسول الله أو تابعيهم بالإضافة إلى الأسرة الكريمة للنبي﵌.
وهو ينشد متمثلا لعبد الله بن الزبعرى399، ومضيفا إليها من عنده:
ليت أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا
ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم
من بني أحمد ما كان فعل
وربما نقل أيضا عنه تمثله بشعر آخر:
يفلقن هاما من رجال أعزة علينا
وهم كانوا أعق وأظلما
وبطبيعة الحال فإن هذه الفعلة التي كانت خارج كل المقاييس الاخلاقية والطبيعية، ولدت ردود فعل معارضة بعضها كان في مستوى الاستهجان والبعض الآخر في مستوى الاحتجاج وثالثها في مستوى المعارضة الصاخبة.
فمن ذلك ما قيل من أن أبا برزة الأسلمي400كان موجوداً في المجلس فلما رأى ذلك، اعترض قائلا: ارفع عصاك عن ثغر طالما رأيت رسول الله يقبله، وبكى وخرج محتجاً ونقل عن غيره أيضا.
وأما رد الفعل القوي، فقد كان من العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين﵉، حيث أشعل فيها هذا الاعتداء الأثيم جمرة الاحتجاج وخطبت خطبتها القوية في معناها الشديدة في أسلوبها والبليغة في ألفاظها وهي تحتاج إلى شرح خاص قد نعرض إليه فيما بعد لوجود عمق معنوي وأدبي متميز فيها.
ونحن نحتمل أن نهاية خطبة العقيلة زينب وفيها من التحدي ما عجز يزيد عن الرد عليه إلا بكلمات مبهمة، مثل قوله: يا صيحة تحمد من صوائح ما أهون الموت على النوائح
بينما كانت الخطبة في أفق غير هذا الأفق حيث أنهت الخطبة بقولها: فكد كيدك واسْعَ سعيك وناصب جهدك فو الله لا يذهب عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين.
وبهذا تقريباً كان المجلس الأول والرئيس قد انتهى، وبهذه الصورة التي فرضتها العقيلة زينب﵍.
خطبة السيدة زينب﵍ في مجلس يزيد
بالرغم من أنه لم تكن طريقتنا في البحث في الصفحات الماضية على الشرح المسترسل والمفصل للخطب بما في ذلك حتى خطب العقيلة زينب﵍، إلا أننا بالنسبة لهذا الخطاب سنتوقف بشكل أكبر تركيزاً والتفاتاً للتأمل فيه لنلاحظ الأمور التالية:
1. اعجاز الخطاب ومرارة الظروف المحيطة: يرقى خطاب العقيلة زينب إلى مستوى معجز بالقياس إلى غيره بحيث يتضمن كل هذه المعاني الكبيرة بالأساليب البلاغية المتفوقة في مقطوعة لا تعتبر طويلة.
هذا بالرغم من وجود عناصر كثيرة كان من الطبيعي أن تُساهم في إضعاف بنية الخِطاب (مضموناً أو أسلوباً وشكلاً) ذلك أن خطاب العقيلة زينب﵍ كان ارتجالياً والخطاب الارتجالي أقرب إلى الضعف من الخطاب المحبر والمعد سلفاً. فإنها ﵍ بمجرد أن رأت يزيد بن معاوية ينكت ثنايا أبي عبد الله الحسين متمثلاً بالأبيات المعروفة عنه قامت السيدة زينب﵍ وخطبت وكان يفترض أن يكون هذا الارتجال عُنصراً سلبياً يُضعف الخطاب، لكننا لم نجد لهذا أثراً.
2. كذلك فإن مما كان يحتمل فيه التأثير السلبي للخطاب الزينبي (مضموناً أو أسلوباً) هو البيئة التي تم القاء الخطاب فيه فإن من الطبيعي أنه عندما تخطب امرأة وسط النساء ستكون أكثر انطلاقاً وقدرة بعكس ما إذا كانت في وسط رِجال ويصنفون على أنهم أعداء شامتون، لكننا أيضا لم نلاحظ تأثيراً سلبياً مباشراً في هذا الخطاب لهذه الجهة.
3. يضاف إليه وضع السيدة زينب﵍ النفسي والروحي بل والبدني، فإنها لتوها قد قطعت سفراً شاقاً استغرق أكثر من أسبوعين ويضاف إليه قرابة أسبوع قبل ذلك في الكوفة، في جهد يضعف بلا ريب امرأة تخطت الثالثة والخمسين من العمر، وقد فقدت إخوتها وأبناءها وأبناء أخيها، وكلفت رعاية هذا الجمع من النساء والأطفال، إن كل ذلك كان من الممكن أن يؤثر تأثيراً سلبياً للغاية ينكسر فيه الخطاب ويتعثر، لكننا مع كل ما سبق نجد خطاباً في أشد درجات التماسك والقوة والاقتدار والاحكام.
4. سوف نلاحظ أن الخطبة وهي كما قلنا لا تعد من الخطب الطويلة فهي بحدود الثلاثين سطراً، إلا أنها احتوت على عدد كبير من المفاهيم الدينية والمعرفية والتاريخية، واستشراف المستقبل، وتحليل الحدث الحسيني والكربلائي، ولا تزال كلماتها إلى يومنا هذا وكأنها قيلت للحظتها.
5. نلاحظ أن العقيلة زينب﵍ قد انتخبت آية قرآنية خاصة في مقدمة خُطبتها، ولم يكن ذلك على سبيل التبرك بآي القرآن كما يفعل بعض المتكلمين، وإنما اختارت بدقة آية تنطبق على المقام، وبيان ذلك أنها: بعد البسملة وحمد الله عزّ وجلّ والصلاة على محمد وآل محمد ذكرت الآية المباركة بقولها: صدق الله حيث يقول ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾.401
وهذا أفضل توصيف لحالة يزيد بن معاوية، فإن العاصي الفاسق يتدرج في المعصية من درجة فاسق فاجر، مع بقائه على أصوله الاعتقادية، إلى أن يصل إلى درجة المكذب بآيات الله، وغير المعتقد بها، والذي لا (يؤمن) بيوم المعاد، فإذا كان في البداية يشرب الخمر وهو فاسق كما عرف عن يزيد، إلا أنه سينتهي فيما بعد إلى التكذيب بمواعيد الله، وآياته فيقول:
ما قال ربُك ويلٌ للألى شربوا
بل قال ربك ويلٌ للمصلينا
وإذا كان يُمارس الزنا والمنكرات وهي كُلها من فساد الجوارح، إلا أنه وصل إلى درجة التمثل بكلام أحد كفار قريش في قوله:
لعبت هاشم بالملك فلا
خبر جاء ولا وحيٌ نزل
ويعد هذا التشخيص في الحقيقة لشخصية يزيد في غاية الدقة.
6. بعد استشهادها بالآية قالت﵍: (أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِيثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وآفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا، نُسَاقُ كَما تُساقْ الأُسارى بِأنَّ لكَ عَليْه كَرَامَةً وأَنّاَ لنا عَليهِ هَوَاناً)، وفي هذا نسف كامل لما سبق أن قاله يزيد أمام الحاضرين في زعمه بأن الانتصار الظاهري يدل على الفضيلة الالهية، في حواره أمام زين العابدين والحاضرين، عندما قال: لقد حاكم الله أبي وأباه فحكم لأبي على أبيه402 وكذلك زعم بالنسبة للحسين، في مقابل ذلك تقول العقيلة: إن مقتلة شخص أو حياته وأسر عياله أو سبيهم لا يعني أن الله سبحانه راض بذلك وأنه مع القاتل ضد المقتول! كلا.
إنما الصحيح هو ما ستستدل به من القرآن من قول الله تعالى ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾403 إنما هي قضية استدراج وإملاء.
7. وثائق تاريخية زينبية في وقت مبكر: من ذكاء وتركيز العقيلة زينب هي أنها سجلت في ضمن خطابها مجموعة من الوثائق التاريخية التي ستبقى تقاوم التزوير والتزييف، وهي «سَوقُك بناتِ رسول الله سبايا قد هُتِكت سُتورُهنّ، وأُبدِيت وجوهُهنّ؟! تَحْدُو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوهَهنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف! ليس معهنّ مِن رجالهنّ وَليّ، ولا مِن حُماتِهنّ حَمِيّ» وأيضا في قولها:» مُنحنياً على ثنايا أبي عبد الله وسيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمِخْصَرتك404».. وهذا من الأهمية بمكان فإننا قد وجدنا محاولات يائسة من قبل أتباع الخط الأموي لإنكار الحوادث كُلاً أو بعضاً، حتى لقد أنكر بعضهم أن يكون الأسارى قد حملوا وأُخِذوا إلى دمشق، وأنكر بعضهم أن يكون يزيد قد قرع ثنايا الحسين بل أن يكون رأس الحسين قد أخذ إلى الشام!!
إن تسجيل العقيلة هذه الحقائق كوثائق لا تقبل الترديد، والتألم والتفجع بشأنها يرد بقوة على تلك المحاولات.
8. التحقير والاذلال والتهديد: فالعجيب ان العقيلة زينب في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تكون في أدنى حالات الضعف والهوان، وفي المقابل أن يكون عدوها يزيد في أوج انتصاره وقوته وجبروته، إلا أنها حقرته بما لم يسبق أن فعل أحد بأحد ومسحت به التراب والهوان، فقد رأت أنه دون مستوى من أن تتخاطب معه وأنها أسمى من أن تتنزل لذلك، لكنها أحكام الزمان والدواهي العرجاء، ومع ذلك فإنها تستصغر قدره! وتستعظم تقريعه! وتستكثر توبيخه!
ثم لا يتصور أن الأمر هذه نهايته! إن لهذا ما بعده! ما تصوره غنيمة سيرجع عليه غُرمًا ونقمة.
ولا ينبغي أن يعمى عن المستقبل، فإنما هي أيام قلائل ليتبدد هذا الجمع ولتفل هذه القوة، وفي المقابل فإن الباقي هو منهج الله وأوليائه، وبقاؤنا هو ببقاء ذكر الله ووحي الأنبياء، ثم النتيجة في القيامة يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.
وأما نص خطبتها فهو هكذا405
قال الراوي: فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب﵇ فقالت الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسول وآله أجمعين، صدق الله سبحانه كذلك يقول ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الاسراء إن بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة وإن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلاً مهلا أنسيت قول الله تعالى ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءَك وسوقك بنات رسول لله﵌ سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنان والإحن والأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم.
لأهلوا واستهلوا فرحا
ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله﵇ سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد ﵌ ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وتهتف بأشياخك، وزعمت أنّك تناديهم فلتردن وشيكاً موردهم ولتودن أنّك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت، اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا وأحلل غضبك بمن سفك دماءَنا وقتل حماتنا فو الله ما فريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك ولتردن على رسول الله﵌ بما تحملت من سفك ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته وحيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. وحسبك بالله حاكماً وبمحمد﵌ خصيماً وبجبرائيل ظهيرا وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا وأيكم شرٌ مكاناً وأضعف جندا ولئن جرت على الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك لكن العيون عبرى والصدور حرى الا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء فهذه الأيدي تنطف من دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفرها أمهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكاً مغرماً حين لا تجد الا ما قدمت يداك ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، فإلى الله المشتكى وعليه المعول فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يرحض عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين فالحمد لله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة إنه رحيم ودود وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فقال يزيد لعنه الله:
يا صيحة تحمد من صوائح
ما أهون الموت على النوائح
المجلس الثاني وخطبة السجاد
نحتمل من خلال القرائن التاريخية أنه كان هناك مجلس آخر تم عقده في المسجد المعروف بالأموي وهو الذي يتصل به قصر يزيد وربما يكون في اليوم التالي مباشرة، مع استعدادات مفصلة وحضور أكثر من العامة، بخلاف المجلس السابق الذي كان في القصر حيث لم يتيسر لكل من يريد أن يحضره.
ومن خلال ما يتجمع من قصص وأحداث يتبين فيه حتى وجود بعض غير المسلمين ممن صادف وجودهم في تلك الأيام في دمشق أو كونهم زوارا للسلطة، كما يظهر منها أيضاً أنه كان بإمكان بعض العامة أن يتخاطب مع يزيد في شأن (طلب احدى الأسارى للخدمة) وهكذا.
يفترض أنه بعدما اخذ الجميع مواقعهم، لم يتحدث يزيد هنا مباشرة وكأنه اكتفى بما قاله في اليوم الماضي وألجمه ما سمعه فيه، فأمر خطيباً أن يبين وجهة نظر السلطة الأموية من خلال التهجم على أمير المؤمنين علي والامام الحسين﵉، وبالطبع مدح يزيد بن معاوية وأبيه وذكرهما بكل جميل!
فوقف الإمام السجاد﵇ في وجهه وقال: « ويلك، أيها الخاطب! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق؟ فتبوأ مقعدك من النار»، ثم قال: «يا يزيد! ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات فيهن للّه رضا، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب»، فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين! ائذن له ليصعد، فلعلّنا نسمع منه شيئا، فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلّا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قدر ما يحسن هذا؟! فقال: إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقًّا، ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود. فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم خطب فقال: « أيها الناس أعطينا ستًّا، وفضلنا بسبع: أعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبة في قلوب المؤمنين، وفضلنا بأنّ منا النبي المختار محمداً صلّى اللّه عليه وآله، ومنا الصديق، ومنا الطيار، ومنا أسد اللّه وأسد الرسول، ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنا سبطا هذه الأمة، وسيدا شباب أهل الجنّة، فمن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي: أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حجّ ولبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا، أنا ابن من أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فسبحان من أسرى، أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله إلّا اللّه، أنا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين، وطعن برمحين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين، وصلّى القبلتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر باللّه طرفة عين.
أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين، وقامع الملحدين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وزين العابدين، وتاج البكائين، وأصبر الصابرين، وأفضل القائمين من آل ياسين، ورسول رب العالمين، أنا ابن المؤيد بجبرائيل، المنصور بميكائيل، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، والمجاهد أعداءه الناصبين، وأفخر من مشى من قريش أجمعين، وأول من أجاب واستجاب للّه من المؤمنين، وأقدم السابقين، وقاصم المعتدين، ومبير المشركين، وسهم من مرامي اللّه على المنافقين، ولسان حكمة العابدين، ناصر دين اللّه، وولي أمر اللّه، وبستان حكمة اللّه، وعيبة علم اللّه، سمح سخي، بهلول زكي أبطحي رضي مرضي، مقدام همام، صابر صوام، مهذب قوام، شجاع قمقام، قاطع الأصلاب، مفرق الأحزاب، أربطهم جناناً، وأطبقهم عناناً، وأجرأهم لساناً، وأمضاهم عزيمة، وأشدّهم شكيمة، أسد باسل، وغيث هاطل، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة، وقربت الأعنة طحن الرحى، ويذروهم ذرو الريح الهشيم، ليث الحجاز؛ وصاحب الإعجاز؛ وكبش العراق، الإمام بالنص والاستحقاق مكي مدني، أبطحي تهامي، خيفي، عقبي، بدري، أحدي، شجري، مهاجري، من العرب سيدها، ومن الوغى ليثها، وارث المشعرين، وأبو السبطين، الحسن والحسين، مظهر العجائب، ومفرق الكتائب، والشهاب الثاقب، والنور العاقب، أسد اللّه الغالب، مطلوب كل طالب، غالب كلّ غالب، ذاك جدي علي بن أبي طالب.
أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء، أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول.
قال: ولم يزل، يقول: « أنا أنا » حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن: أن يؤذن، فقطع عليه الكلام وسكت، فلما قال المؤذن: اللّه أكبر، قال عليّ بن الحسين: «كبرت كبيرا لا يقاس، ولا يدرك بالحواس، لا شيء أكبر من اللّه»، فلما قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، قال علي: «شهد بها شعري وبشري، ولحمي ودمي. ومخي وعظمي»، فلما قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، التفت عليّ من أعلى المنبر إلى يزيد، وقال: «يا يزيد! محمد هذا جدي أم جدك؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت، وإن قلت: إنه جدي، فلم قتلت عترته؟»406.
قال: وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة، فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر.
ومن التأمل فيما حدث نشير إلى الأمور التالية:
1. يعتبر هذا المجلس وما جرى فيه بمثابة الضربة القاضية للإعلام الأموي وما كان يستهدفه، فلقد اشتمل هذا المجلس على ما توقعه يزيد وحصل بالفعل من أن السجاد لن ينزل إلا بفضيحته وفضيحة آل أبي سفيان، فلقد فضح الإمام السجاد ذلك الخطيب من أنه إنما قال ما قال طمعاً في المال واشترى سخط الله بما فعل، وحيث تم فضح ذلك تشكل خط ضاغط باتجاه أن يسمعوا الحقيقة من الإمام السجاد﵇، بالرغم من معارضة يزيد وأركانه لذلك، وهذا ملفت للنظر أن يكون الناس الذين استجلبوا ليسمعوا كلام السلطة وآراءها يصرون على أن يسمعوا كلام المعارضين للسلطة وتحديداً الإمام السجاد﵇.
2. مع ارتقاء الإمام السجاد المنبر تحول ذلك المشهد إلى محفل عقائدي لا نظير له، فلم يكتف الإمام﵇ بالتعريف السريع والعاجل الذي شهدناه في خطبته المختصرة في الكوفة، وإنما تحول إلى شيء آخر، فقد عرف الناس بشكل مركز بأمور، أولا: بالأسرة النبوية العلوية وأنها قد اختصها الله بخصائص، وفضلها بسبع ميزات لا تشركها أي أسرة أخرى في المسلمين؛ كون النبي المصطفى، والزهراء، وحمزة سيد الشهداء، والوصي امير المؤمنين، والطيار جعفر، والسبطين من هذه الاسرة لا سواها.
3. أغرق الإمام السجاد في التعريف بجده أمير المؤمنين علي﵇، نزعاً في نصٍّ قد لا نجد نظيرا له في النصوص الأخرى من حيث استيعابه وتشعبه، واسترساله. وكأن هذا الموقع الذي كان يشهد على الدوام شتم أمير المؤمنين﵇ من زمان معاوية إلى هذه الأيام كان ينتظر مطر هذه الكلمات لتغسل غبار وهباء الكذب الأموي، فإذا بها تنساب من شفتي الإمام السجاد﵇، وهي أشبه بدرس عقائدي مفصل.
فبعد أن نسب نفسه إلى جده رسول الله﵌ في اثنتي عشرة صفة، نسب نفسه إلى أبيه أمير المؤمنين فيما يقارب من تسعين صفة، وهكذا يكون الدرس العقائدي المفصل، كل صفة منها تشير إلى جهة كمال من كمالات أمير المؤمنين﵇.
4. وبالطبع فإن يزيد وهو يدرك تغير الموقف، بأن أصبح سمع الناس جميعاً في لسان الإمام يحتكم فيه كيف يشاء، لم يَرَ بُدًّا أن يقطع كلام الإمام فاستفاد من وقت الصلاة الذي كان قد حل، ليأمر المؤذن أن يؤذن وقصده قطع كلام الإمام، وحيث أنصت الإمام مستفيداً من الموقف ومقرراً العقائد الأساسية في التوحيد، ثم النبوة، سائلاً يزيد: محمد هذا جدي أم جدُّك؟ فإن قلت إنه جدك فقد كفرت وإن قلت جدي فلم قتلت عترته وذريته؟
انتهى ذلك المجلس على الأمويين بنحو أسوأمما انتهى عليهم مجلس اليوم الماضي، فإذا كانت السيدة زينب قد مرغت أنف يزيد في التراب في اليوم المنصرم، فلم يعد إلى الحديث بعدها في اليوم التالي، فإن ما حدث في هذا المجلس كان أقسى بكثير مما حصل في المجلس السابق ولذلك نعتقد أنه لم يعد يزيد إلى مثلها فيما تلى من الأيام، وبدأ يفكر في التخلص من هذا الأرق والقلق الذي بات يصنعه له وجود الأسارى في الشام.
الهوامش
- 391. الحديد: 22-23.
- 392. تِرات: جمع تِرة، وهي بمعنى الثأر والطلب، ومثل ذلك الذحول.
- 393. الكثكث مثل الاثلب وهو دقاق التراب وفتات الحجارة.
- 394. الملهوف /197.
- 395. المقرم ؛ عبد الرزاق : مقتل الحسين 325 و 332.
- 396. الملهوف 198.
- 397. اللهوف /93 والاحتجاج وغيره.
- 398. اللهوف /95.
- 399. القاضي الطباطبائي؛ السيد محمد علي: رجوع الركب بعد الكرب.
- 400. الظاهر أن ابن الأثير قد أخذه من الطبري 4/354، حيث قال: (قال هشام بن الكلبي) وأما عوانة بن الحكم الكلبي فإنه قال لما قتل الحسين وجيء بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد الله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن.. الخ.
- 401. الكامل 4/83.
- 402. وقد عثرت على كلام للمحقق الشيخ جعفر المهاجر في كتابه موكب الأحزان /20؛ في ما يرتبط بموضوع استشارة وانتظار ابن زياد (والذي شككنا فيه بما تقدم) قال فيه: بعد أن شكك في قضية انتظار الكتاب والجواب قال: ولكننا نشك في ذلك شكا كبيرا لما نعرفه من أن ابن زياد كان يعمل ويتصرف من موقع القادر المتمكن لما بينه وبين البيت الأموي من صلة نسبية مزعومة منذ ان استلحق معاوية أباه بأبي سفيان ومذ ذاك بدأ يتسمى بزياد بن أبي سفيان بعد أن كان زياد بن أبيه المجهول وعليه نظن ظنا قويا أنهم لم يمكثوا إلا بضع أيام بمقدار ما تقتضيه تهيئة المرافقة العسكرية..».
- 403. المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب 3/66 وجلس ذات يوم على شرابه، وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال:
- 404. ثم أمر المغنين فغنوا به.وقال ابن أعثم في الفتوح 5/135 فلما قتل الحسين رضي الله عنه استوسق العراقان جميعا لعبيد الله بن زياد وكانت الكوفة والبصرة لابن زياد من قبله، قال: وأوصله يزيد بألف ألف درهم جائزة، فدعا عبيد الله بن زياد بعمرو بن حريث المخزومي فاستخلفه على الكوفة، ثم صار إلى البصرة فاشترى دار عبد الله بن عثمان الثقفي ودار سليمان بن علي الهاشمي التي صارت لسليمان بن علي بعد ذلك، فهدّهما جميعا، ثم بناهما وأنفق عليهما مالا جزيلا وسماهما الحمراء والبيضاء، فكان يشتي في الحمراء ويصيف في البيضاء. قال: ثم علا أمره وارتفع قدره وانتشر ذكره، وبذل الأموال واصطنع الرجال، ومدحته الشعراء.. الخ.
- 405. الكرباسي: محمد محمد صادق: تاريخ المراقد 5/91.
- 406. تقريب لما ذكر كانوا يكترون الإبل مع أول الهلال من بغداد لمكة ويصلون للحج، والمسافة بينهما حدود 1400 كيلو وهي بمقاييس ال 160 تصل إلى ثمانية أيام! وهذا للتقريب. رجوع الركب بعد الكرب /56 راجع ما ذكر في أحوال غير واحد ممن يطلق عليهم (سائق /سابق الحاج).