الأسارى في دمشق

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

3. أغرق الإمام السجاد في التعريف بجده أمير المؤمنين علي﵇، نزعاً في نصٍّ قد لا نجد نظيرا له في النصوص الأخرى من حيث استيعابه وتشعبه، واسترساله. وكأن هذا الموقع الذي كان يشهد على الدوام شتم أمير المؤمنين﵇ من زمان معاوية إلى هذه الأيام كان ينتظر مطر هذه الكلمات لتغسل غبار وهباء الكذب الأموي، فإذا بها تنساب من شفتي الإمام السجاد﵇، وهي أشبه بدرس عقائدي مفصل.

فبعد أن نسب نفسه إلى جده رسول الله﵌ في اثنتي عشرة صفة، نسب نفسه إلى أبيه أمير المؤمنين فيما يقارب من تسعين صفة، وهكذا يكون الدرس العقائدي المفصل، كل صفة منها تشير إلى جهة كمال من كمالات أمير المؤمنين﵇.

4. وبالطبع فإن يزيد وهو يدرك تغير الموقف، بأن أصبح سمع الناس جميعاً في لسان الإمام يحتكم فيه كيف يشاء، لم يَرَ بُدًّا أن يقطع كلام الإمام فاستفاد من وقت الصلاة الذي كان قد حل، ليأمر المؤذن أن يؤذن وقصده قطع كلام الإمام، وحيث أنصت الإمام مستفيداً من الموقف ومقرراً العقائد الأساسية في التوحيد، ثم النبوة، سائلاً يزيد: محمد هذا جدي أم جدُّك؟ فإن قلت إنه جدك فقد كفرت وإن قلت جدي فلم قتلت عترته وذريته؟

انتهى ذلك المجلس على الأمويين بنحو أسوأمما انتهى عليهم مجلس اليوم الماضي، فإذا كانت السيدة زينب قد مرغت أنف يزيد في التراب في اليوم المنصرم، فلم يعد إلى الحديث بعدها في اليوم التالي، فإن ما حدث في هذا المجلس كان أقسى بكثير مما حصل في المجلس السابق ولذلك نعتقد أنه لم يعد يزيد إلى مثلها فيما تلى من الأيام، وبدأ يفكر في التخلص من هذا الأرق والقلق الذي بات يصنعه له وجود الأسارى في الشام.

الهوامش

  1. 391. الحديد: 22-23.
  2. 392. تِرات: جمع تِرة، وهي بمعنى الثأر والطلب، ومثل ذلك الذحول.
  3. 393. الكثكث مثل الاثلب وهو دقاق التراب وفتات الحجارة.
  4. 394. الملهوف /197.
  5. 395. المقرم ؛ عبد الرزاق : مقتل الحسين 325 و 332.
  6. 396. الملهوف 198.
  7. 397. اللهوف /93 والاحتجاج وغيره.
  8. 398. اللهوف /95.
  9. 399. القاضي الطباطبائي؛ السيد محمد علي: رجوع الركب بعد الكرب.
  10. 400. الظاهر أن ابن الأثير قد أخذه من الطبري 4/354، حيث قال: (قال هشام بن الكلبي) وأما عوانة بن الحكم الكلبي فإنه قال لما قتل الحسين وجيء بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد الله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن.. الخ.
  11. 401. الكامل 4/83.
  12. 402. وقد عثرت على كلام للمحقق الشيخ جعفر المهاجر في كتابه موكب الأحزان /20؛ في ما يرتبط بموضوع استشارة وانتظار ابن زياد (والذي شككنا فيه بما تقدم) قال فيه: بعد أن شكك في قضية انتظار الكتاب والجواب قال: ولكننا نشك في ذلك شكا كبيرا لما نعرفه من أن ابن زياد كان يعمل ويتصرف من موقع القادر المتمكن لما بينه وبين البيت الأموي من صلة نسبية مزعومة منذ ان استلحق معاوية أباه بأبي سفيان ومذ ذاك بدأ يتسمى بزياد بن أبي سفيان بعد أن كان زياد بن أبيه المجهول وعليه نظن ظنا قويا أنهم لم يمكثوا إلا بضع أيام بمقدار ما تقتضيه تهيئة المرافقة العسكرية..».
  13. 403. المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب 3/66 وجلس ذات يوم على شرابه، وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال:
  14. 404. ثم أمر المغنين فغنوا به.وقال ابن أعثم في الفتوح 5/135 فلما قتل الحسين رضي الله عنه استوسق العراقان جميعا لعبيد الله بن زياد وكانت الكوفة والبصرة لابن زياد من قبله، قال: وأوصله يزيد بألف ألف درهم جائزة، فدعا عبيد الله بن زياد بعمرو بن حريث المخزومي فاستخلفه على الكوفة، ثم صار إلى البصرة فاشترى دار عبد الله بن عثمان الثقفي ودار سليمان بن علي الهاشمي التي صارت لسليمان بن علي بعد ذلك، فهدّهما جميعا، ثم بناهما وأنفق عليهما مالا جزيلا وسماهما الحمراء والبيضاء، فكان يشتي في الحمراء ويصيف في البيضاء. قال: ثم علا أمره وارتفع قدره وانتشر ذكره، وبذل الأموال واصطنع الرجال، ومدحته الشعراء.. الخ.
  15. 405. الكرباسي: محمد محمد صادق: تاريخ المراقد 5/91.
  16. 406. تقريب لما ذكر كانوا يكترون الإبل مع أول الهلال من بغداد لمكة ويصلون للحج، والمسافة بينهما حدود 1400 كيلو وهي بمقاييس ال 160 تصل إلى ثمانية أيام! وهذا للتقريب. رجوع الركب بعد الكرب /56 راجع ما ذكر في أحوال غير واحد ممن يطلق عليهم (سائق /سابق الحاج).