الأسارى في دمشق

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين، وقامع الملحدين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وزين العابدين، وتاج البكائين، وأصبر الصابرين، وأفضل القائمين من آل ياسين، ورسول رب العالمين، أنا ابن المؤيد بجبرائيل، المنصور بميكائيل، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، والمجاهد أعداءه الناصبين، وأفخر من مشى من قريش أجمعين، وأول من أجاب واستجاب للّه من المؤمنين، وأقدم السابقين، وقاصم المعتدين، ومبير المشركين، وسهم من مرامي اللّه على المنافقين، ولسان حكمة العابدين، ناصر دين اللّه، وولي أمر اللّه، وبستان حكمة اللّه، وعيبة علم اللّه، سمح سخي، بهلول زكي أبطحي رضي مرضي، مقدام همام، صابر صوام، مهذب قوام، شجاع قمقام، قاطع الأصلاب، مفرق الأحزاب، أربطهم جناناً، وأطبقهم عناناً، وأجرأهم لساناً، وأمضاهم عزيمة، وأشدّهم شكيمة، أسد باسل، وغيث هاطل، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة، وقربت الأعنة طحن الرحى، ويذروهم ذرو الريح الهشيم، ليث الحجاز؛ وصاحب الإعجاز؛ وكبش العراق، الإمام بالنص والاستحقاق مكي مدني، أبطحي تهامي، خيفي، عقبي، بدري، أحدي، شجري، مهاجري، من العرب سيدها، ومن الوغى ليثها، وارث المشعرين، وأبو السبطين، الحسن والحسين، مظهر العجائب، ومفرق الكتائب، والشهاب الثاقب، والنور العاقب، أسد اللّه الغالب، مطلوب كل طالب، غالب كلّ غالب، ذاك جدي علي بن أبي طالب.

أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء، أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول.

قال: ولم يزل، يقول: « أنا أنا » حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن: أن يؤذن، فقطع عليه الكلام وسكت، فلما قال المؤذن: اللّه أكبر، قال عليّ بن الحسين: «كبرت كبيرا لا يقاس، ولا يدرك بالحواس، لا شيء أكبر من اللّه»، فلما قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، قال علي: «شهد بها شعري وبشري، ولحمي ودمي. ومخي وعظمي»، فلما قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، التفت عليّ من أعلى المنبر إلى يزيد، وقال: «يا يزيد! محمد هذا جدي أم جدك؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت، وإن قلت: إنه جدي، فلم قتلت عترته؟»406.

قال: وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة، فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر.

ومن التأمل فيما حدث نشير إلى الأمور التالية:

1. يعتبر هذا المجلس وما جرى فيه بمثابة الضربة القاضية للإعلام الأموي وما كان يستهدفه، فلقد اشتمل هذا المجلس على ما توقعه يزيد وحصل بالفعل من أن السجاد لن ينزل إلا بفضيحته وفضيحة آل أبي سفيان، فلقد فضح الإمام السجاد ذلك الخطيب من أنه إنما قال ما قال طمعاً في المال واشترى سخط الله بما فعل، وحيث تم فضح ذلك تشكل خط ضاغط باتجاه أن يسمعوا الحقيقة من الإمام السجاد﵇، بالرغم من معارضة يزيد وأركانه لذلك، وهذا ملفت للنظر أن يكون الناس الذين استجلبوا ليسمعوا كلام السلطة وآراءها يصرون على أن يسمعوا كلام المعارضين للسلطة وتحديداً الإمام السجاد﵇.

2. مع ارتقاء الإمام السجاد المنبر تحول ذلك المشهد إلى محفل عقائدي لا نظير له، فلم يكتف الإمام﵇ بالتعريف السريع والعاجل الذي شهدناه في خطبته المختصرة في الكوفة، وإنما تحول إلى شيء آخر، فقد عرف الناس بشكل مركز بأمور، أولا: بالأسرة النبوية العلوية وأنها قد اختصها الله بخصائص، وفضلها بسبع ميزات لا تشركها أي أسرة أخرى في المسلمين؛ كون النبي المصطفى، والزهراء، وحمزة سيد الشهداء، والوصي امير المؤمنين، والطيار جعفر، والسبطين من هذه الاسرة لا سواها.