عن سبيل الله ، وأن دورهم قد أصبح هو الصد عن سبيل الله ! كيف يتحول هذا الانسان الذي فرض فيه أن لديه العلم والمعرفة والآيات إلى أن يشبهه الله في القرآن بمثل الكلب ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) ، إذ أن هذه الآيات فيها إمكان السمو بهذا ا لانسان والارتفاع به إلى رحاب الله . بينما قد انسلخ منها ، فمثله في تلك الحالة ( مثل الكلب ) . وفي موضع آخر يشبهه بالحمار ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، فما الذي ينفع الحمار أن يحمل على ظهره أثقالا من الكتب
وأحمالا منها ، يبقى في الأخير حمارا ! إن مثل هذا التعبير القاسي لا نجده إلا في حق هذه الفئة من علماء الدين وأهل الكتاب لكي يحذر بقية العلماء من الانحراف ! استبداد الكنيسة ونتائجه : كان حدوث الاستبداد لدى أرباب الكنيسة في أوربا ، واستيلاؤهم على مقدرات الناس ، وتسلطهم عليهم ، سببا رئيسا في حدوث الطلاق بين الدين المسيحي وبين الناس ، فإنهم في البداية استبدوا بالجانب العلمي ، وزعموا أن حقائق العلم محصورة بيدهم ، وهي ليست إلا التي في الكتاب المقدس ، فكفّروا من خالفهم في نظرياتهم ، فقد نقل أن غاليلو عندما حاكموه بتهمة مخالفة الكنيسة ( ومخالفة الله بالتالي ) اضطر إلى موافقتهم ثم خرج وضرب على الأرض قائلا أيتها الأرض أنت تدورين حول
الشمس رضي أرباب الكنيسة أم لا . هذا الاستبداد جعل الحياة الغربية منفصلة عن الدين ، وبذر فيها بذور العلمانية البعيدة عنه ، بحيث صار الدين أمرا شخصيا ، لكن لا تأثير له في الحياة العامة اجتماعيا أو سياسيا . هكذا هم أهل الاستبداد فإنهم يرون أن الحقيقة وقف عليهم ، والمعرفة حكر عليهم وكما قال أمير المؤمنين  في صفة بعض العلماء ( لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ) . بينما الحقيقة هي أنه ( حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ) . بل أكثر من ذلك هم يحتكرون الجنة ، فهم الفرقة الناجية والتي أعدت لها الجنة وغيرهم سيصلى نار سقر ! حتى أن أحدهم قيل له إن فلانا المسيحي قد تشيع ، فقال : بئس ما
صنع انتقل من زاوية من نار جهنم إلى زاوية أخرى ! ومنشأ فكرة صكوك الغفران التي كانت بعض الكنائس تمنحها هو من هذا ، فإذا جاء المذنب واعترف أمام القس بذنوبه ، واشترى منه الغفران ، فقد حصل على المغفرة وبالتالي على موضع في الجنة . إن ذلك هو من بيع الوهم على الناس والذين يقومون به إنما (يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ) بل (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) لأن هذا الطريق الكاذب سرعان ما يكتشف وآنئذ سيكون تراجع الناس عن طريق الله ، فلا يصدقون حتى العالم الصادق والواعظ الأمين . ونفس هذا الأمر من التغفيل والاستهبال نجده في مجتمعاتنا المسلمة ..ويصطلح البعض على هذا التعامل بين فئات الاستبداد الديني ومجتمعاتها بالاستحمار . علامات الاستبداد الديني : من علامات
الاستبداد الديني ، أنه يسوّغ فعل المستبدين والظلمة ..وله في كل ميدان فتوى حسب الطلب ! فالظالم يقوم بالإثم ، وهذا العالم يقوم بالتبرير .. ويعبر الامام زين العابدين علي بن الحسين u في رسالته لمحمد بن شهاب الزهري ـ وقد كان قاضيا لبني أمية وملتصقا بهم مدة من الزمن ـ عن هذه الحقيقة بأبلغ بيان :( واعلم أن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم وسهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت وإجابتك له حين دعيت ، فما أخوفني أن تكون تبوء بإثمك غدا مع الخونة ، وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا ولم ترد باطلا حين أدناك