رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة: لا يزال الاستبداد في صوره المتعددة هو البلاء الأكبر الذي ابتليت به هذه الأمة، ولا تزال متوالياته السيئة تعيد إنتاج نفسها في المجال السياسي والديني والثقافي والاجتماعي.. وإذا كان الاستبداد في زمن مضى يعني سيطرة فرد على الأمة وانفراده بسياسية أمورها من دون مشورة أو مساءلة، فإنه قد (تطور) في هذا الزمان ليصبح استبداد العائلة أو الحزب أو أخيرا الدولة! وكان من متواليات الاستبداد قمع الرأي الآخر، ومنع المختلف -أيا كان دينيا أو مذهبيا أو سياسيا- من حرية التعبير بالرغم من أننا نجد أن هناك مناخاً واعداً يستفيد من الظروف القائمة في تكريس المطالبة بحرية الرأي كمفردة من مفردات الإصلاح السياسي في بلادنا المسلمة. إننا نعتقد أنه ينبغي السعي إلى تحويل الثقافة الناقدة للاستبداد والمبينة لآثاره السيئة، وتلك المطالبة بحرية التعبير عن الرأي إلى ثقافة شعبية عامة.. فإنه قد يلاحظ المتأمل أن هذه المواضيع بقيت غالبا مواضيع النخبة تناقشها في مؤتمرات، أو دراسات. بينما كان المصطلي بآثار الاستبداد وقمع حرية الرأي بشكل مباشر، عامة الناس. ولذا كان ينبغي أن تكون هذه الثقافة جزءا من التكوين الفكري الشعبي، حتى يتحصن الجمهور من آثارها السيئة ويحاربها عند حدوثها. ضمن هذا الإطار كانت هذه الصفحات، والتي كانت في الأصل محاضرات ألقيت في الموسم الثقافي الحسيني الذي تشهده منطقتنا في كل عام، وتم إعادة تحريرها وتجميعها لتكون بين يديك. كما أن القسم الآخر الذي يتحدث عن حرية الرأي هو تفصيل لمختصر ندوة بُثت على إحدى القنوات الفضائية. ولأنها كان يراد منها أن تخدم الغرض المتقدم (جماهيرية الفكرة) فقد تم الاحتفاظ بمستوى معين في المعالجة بحيث يستطيع أن يخدم أوسع شريحة من الناس. وقبل أن أنتهي لابد أن أتقدم بالشكر الجزيل لمن شجع -وتابع- على تقديم هذه الصفحات إلى الطباعة، وأخص منهم الأخ الأستاذ محمد المحفوظ دام فضله، إذ ربما لولا تشجيعه لما كانت هذه الصفحات كما هي الآن.

فوزي آل سيف ٥ رمضان ١٤٢٧هـ

الفصل الأول: الاستبداد السياسي وآثاره المخربة

قال الحسين بن علي عليه السلام : ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق من غير .. ثورة الحسين كانت الصرخة الأعلى في وجه الاستبداد في الأمة . وبمقدار ما يكرر الاستبداد نفسه في صورة تمجيد أصحابه ، تتكرر صرخة الحسين  . ماذا يعني الاستبداد ؟ تعريف الاستبداد : هو الاستئثار والاستحواذ ، والانفراد بالرأي في شؤون الجماعة فهو اغتصاب لحق مشترك . ثم اكتسب هذا اللفظ معنى سياسيا ، فأصبح يشير إلى نمط من الحكم ، فيقال حاكم مستبد ونظام استبدادي . والاستبداد قد يقابله : المشاورة ، وجمع آراء الناس ، وقد يقابله الحرية في النظام ، والنظام الحر أو الديمقراطي

، أو الذي يعتمد الشورى . من هو المستبد ؟ قد يتصور أن النظام السياسي هو الوحيد الذي يعنوَن بالاستبداد ، وهذا وإن كان أظهر وأوضح أنحاء الاستبداد ، إلا أنه لا ينحصر به ذلك أنه في كل شخص يوجد مشروع استبداد لو لم يسيطر عليه بالتهذيب والتربية . في كل شخص مشروع طغيان وتفرد .. ـ الوالد في بيته قد يكون مستبدا : عندما يفرض الصحيح والغلط من الأمور لا لشي إلا لأنه قوله ، وأن كلمته لا تتثنى وقوله لا يراجع ، وإذا قال : لا يقال له كيف ولماذا ؟ والأم قد تكون مستبدة في حق بناتها عندما تتحكم من دون تعقل ، ولا مشاورة ، ترفض زواج ابنتها من فلان لأنها لا تشتهي أمه ! ـ

و الزوج من الممكن أن يكون مستبدا عندما يتصرف على طريقة ( كيفي ) ويقسر زوجته على شيء لأن كيفه هكذا ! ـ المسؤول في الدائرة ، هذا إن صح التعبير عنه وإلا فإننا في كثير من المواقع قد نقلنا المصطلح ولم ننقل الثقافة والمعنى ، المسؤول يعني أن هناك من يحاسبه ويعرضه للمساءلة ، وهذا لا واقعية له في كثير من بلاد المسلمين ، هذا المسؤول الذي يتعامل بطريقة : أنت تعلمني شغلي ! والتهديد بعدم إنجاز العمل للمواطن .. إذا ناقشه في طريقة الانجاز ، أو مدته ! ـ المدرس في المدرسة مع الطلاب : حين يتحول في بعض الأحيان إلى طاغوت يسلط سيف رعب الدرجات و( الترسيب ) في الامتحان على من لا يعجبه في صفه !

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة