رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

ويستعذب تذلل الباقين له وتوسلهم إلى ( حضرته ) حتى يتفضل عليهم بالرضا ! ـ رجل الدين مع الناس ، من الممكن أن يبتلى بالاستبداد ..وهو الذي ينبغي أن يكون مثالا لمقاومة الاستبداد بالرأي والاستبداد السياسي ، قد يتحول هو بدوره ـ في غفلة عن دوره ـ إلى مستبد باتباعه وجماعته ، فيتعامل معهم كما يتعامل المستبدون مع رعاياهم ! ـ بل الانسان العادي في المجتمع أيضا من الممكن أن يمارس استبداده في حدود قدرته ، كأن يدخل تجمعا عاما فيرى أن الحق له فيه دون غيره ويمارس ذلك ، يدخل مسجدا فيطفئ أجهزة التكييف لأنه هو لا يريدها ، من دون أن يراعي باقي الناس الذين يطلبونها ، ويحتاجونها ! ـ وهكذا الولد مع أخيه وأخته ، عدم القبول

حتى بالاستماع ، يشير إليه : اسكت ما أريد أن أسمع نصيحة ! هذه كلها أمثلة على مشاريع استبدادية في أفراد متنوعين من الناس ، مما يعني أن الأمر لا يقتصر على المستبد السياسي ، وإن كان سيأتي الحديث على أن من آثار الاستبداد السياسي إعادة انتاج الاستبداد في الأمة ، وتدوير آثاره في التشكيلات الاجتماعية من أسرة وغيرها . لكننا في البداية سنتناول الاستبداد السياسي ، و سوف نستعين هنا بكلمات اثنين من رجال الاصلاح في الأمة وعلماء الدين ، الأول : هو الشيخ عبد الرحمن الكواكبي والثاني :هو الشيخ محمد حسين النائيني . الاستبداد ـ كما قال الأول ـ : هو تصرف فرد أو جماعة في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة . وأما النائيني فقال : هو

استيلاء وتملك يتعامل فيه السلاطين مع الرعية كما يتعامل المالكون مع أموالهم الشخصية ويعتبرون الناس عبيدا لهم . وربما تطاول بعضهم فقال : أنا ربكم الأعلى وأنه لا يسأل عما يفعل . الاستبداد في تاريخ المسلمين : يتفق المسلمون على أن المرحلة التي تلت عصر أمير المؤمنين علي  كانت بداية الملك العضوض ، الاستئثاري والاستبداد السياسي ، وفُسر ما نقلوه عن النبي  : إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا ، اتخذوا دين الله دغلا ومال الله دولا وعباده خولا . . . بتلك الفترة . ويمكن للمتأمل أن يلاحظ السياسة العامة في هذه الحكومة ، فيرى أنها استبدادية في أصل تولي السلطة حيث أنها لم تأت من خلال مشورة الناس ، فضلا عن النص الشرعي ، ولم يكن

أولئك الحكام يمتلكون الصفات التي تؤهلهم لقيادة الناس ، كما هو واضح في سيرتهم .واستبدادية في إدارتها للشأن العام . ولا ينكر أولئك الحكام استبدادهم بل يظهر ذلك من خلال أقوالهم العامة للناس : ـ فقد ذكر المؤرخون أن معاوية بن أبي سفيان لما أراد أخذ البيعة لابنه يزيد ، قام الخطباء واحدا بعد الآخر لكن سيد الخطباء كما وصفه معاوية كان يزيد بن المقنع الكندي الذي قال : أيها الناس أمير المؤمنين هذا ـ وأشار إلى معاوية ـ قاد الملك ، فإذا مات فوارث الملك هذا ـ وأشار إلى يزيد ـ ، فمن أبى فهذا ـ وأشار إلى السيف ـ ! واستحسن معاوية ذلك منه ، وقال اجلس فأنت سيد الخطباء !! وابنه يزيد في موقفه تجاه الامام الحسين

فإنه قد بعث رسالة لواليه على المدينة الوليد بن عتبة : أن يأخذ الحسين وابن الزبير وابن عمر بالبيعة أخذا شديدا ليس فيه رخصة حتى يبايعوا .. وفي نقل آخر : إن بايع الحسين وإلا فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه . ومن ذلك أيضا ما ينقل من قول الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان : لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ، وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد لعندي . وقول الحجاج الثقفي : والله لا آمر أحدا أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من غيره إلا ضربت عنقه . إننا نعتقد أن من أعظم الجرائم التي تحققت على يد النظام الأموي في تاريخ المسلمين تكريس حكم الاستبداد كما لو

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة