رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

كان هو طريقة الإسلام في الحكم .بحيث أصبح هو النموذج منذ أن كرسه معاوية بن أبي سفيان بتولية ابنه يزيد ، مع أنه غير مناسب لذلك الموقع بحسب النظرة الدينية ، وغير مؤهل بحسب الكفاءة الذاتية ، ولم يأت برأي الناس ومشورتهم . جيء بهذا النموذج ، فتكرس في الأمة حالات الاستئثار بأموال الناس من قبل فئة قليلة هي التي تحيط بالمستبد ، وأصبح غير هؤلاء وهم عامة الناس في حالة حرمان عام ، سواء من حقوقهم الاقتصادية أو السياسية . ولم يقتصر الأمر على زمان معاوية بحيث يعتبر ذلك الزمن فترة طارئة لا تلبث أن تزول ، وإنما أصبح منهجا وطريقة في الحكم ، خصوصا مع عدم تبلور منهج آخر في الحكم بعدما اختلفت طرق الحكم في أيام الخلفاء

بعد وفاة رسول الله  ، ولم تتح الفرصة لأمير المؤمنين  لكي يواصل ما بدأه .. صار الحكم الاستبدادي الوراثي غير المعتمد على الكفاءة ولا على رأي الناس وانتخابهم ، هو النموذج لحكم الإسلام ، والصورة الظاهرة له ، واستمر طيلة أيام الأمويين بل حتى الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي عُرف بحسن فعله ، إلا أنه وصوله إلى الحكم كان على أساس هذا التوريث ولم يكن من خلال رأي الناس ، فضلا عن التنصيب الديني ! والعباسيون ـ والمفروض أنهم جاؤوا على خلفية معاداة الأمويين ومحاربتهم إلا أنهم لما حكموا ـ تمثلوا نفس المنهج تماما ، سواء في أصل الحكومة والوصول إليها ، أو في تفاصيل إدارة الاقتصاد والسياسة . واستمر الوضع في بلاد المسلمين هكذا حتى جاء

العثمانيون بنفس الطريقة ومارسوا نفس الأساليب ، ومن النادر أن نجد فترة من فترات المسلمين قد خلت نهائيا من هذا النموذج ..

كيف ينشأ الاستبداد وتتراجع الشورى ؟ مع ملاحظة أن نظام الإسلام قام على تركيز الشورى كنظام في المجتمع والحرية كقيمة في الفكر ، فكيف ينشأ الاستبداد مع ذلك في بلاد المسلمين ؟ للاستبداد مناشيء كثيرة منها : ١/ تمجيد فكر الاستبداد وأشخاصه :يتأثر النظام الاجتماعي تأثرا كبيرا ومباشرا بالنظام الثقافي ، وفي العادة يتجسد الثاني في الأول ، فإذا كانت الثقافة السائدة في المجتمع خرافية فإنها تصنع طبقات مؤمنة بالخرافة وممارسة لها ، وإذا كانت ثقافة المجتمع عقلية وعلمية فإنها تسوق المجتمع باتجاه القضايا العقلية والانجاز العلمي ، وهكذا الحال هو في القضايا الاجتماعية ، فعندما تمجد عقيدة المجتمع ـ ثقافته وفكره ـ العدل والانصاف فإن الاستبداد هنا لا يجد له مجالا للنمو ، وهكذا .. لقد رأينا أنه في

البلاد التي يمجَّد فيها الاستبداد ، وتعظَّم فيها شخصياته تكون مهيأة أكثر من غيرها لقبول الاستبداد الجديد ، ولإنتاج مستبدين جدد .. ومن هنا فإننا ننظر بعين الريبة إلى محاولات البعض لإحياء شخصيات الاستبداد في تاريخ المسلمين . كما أن إظهار الاستبداد بأنه قوة وحزم ، وأن الشورى واستفادة الرأي ضعف وخور ، هو من تمجيد الاستبداد ، فقد نقل عن عبد الله بن طاهر قوله : لأن أخطئ مع الاستبداد ألف خطأ أحب إلي من أن أستشير وأُرى بعين النقص والحاجة . كما نقل بعض المؤرخين أن من أسباب نكبة الخليفة العباسي هارون الرشيد للبرامكة ، استماعه لشعر بعض ندمائه : ليت هندا انجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما نجــد واستبدت مرة واحــــدة إنما العاجز من لا يستبد فأقبل

هارون يكررها : إنما العاجز من لا يستبد . ونحن وإن كنا نشكك في ذلك ، ونعتقد أن القضية من الناحية التاريخية أوسع مما ذُكر إلا أن البيت الثاني يبين الفكرة الخاطئة التي تعظم الاستبداد ، وتراه قوة وقدرة . على العكس نرى أن الاستبداد شر مطلق ، وأن ما يجري لتسويق أفكار من قبيل حاجة الشرق إلى المستبد العادل هو من جمع ما لا يجتمع ، إذ الاستبداد ـ بالنحو الذي عرفناه فيما سبق ـ طبيعته تختلف جذريا مع طبيعة العدل ، وطالب العدل منه ( متطلب في الماء جذوة نار ) . وهذه الفكرة وإن نسبت للسيد جمال الدين الأفغاني ، إلا أن النسبة لم يعلم صحتها بل المعلوم خلاف ذلك ، ولو صحت فإنها خاطئة على كل

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة