رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

حال ، لو أريد منها ما هو المفهوم من ظاهرها . فإنه سيأتي ـ في صفحات قادمة ـ كيف أن الإسلام يفكك بنية الاستبداد ويقبحه على المستوى الأخلاقي ، ويقنن إلغاءه على المستوى التشريعي . ٢/ جهل الناس بحقوقهم : لقد كان الجهل مصدر كل شر ، ومن ذلك الجهل بنمط العلاقة التي ينبغي أن تكون بين الحاكم والمحكومين ، فإن بعض المحكومين يرى أن للحاكم عليه كل الحقوق دون أن يكون لهم أي حق عليه ، وإذا أعطاهم شيئا من الفتات فهو تفضل منه وتكرم !! بينما الصحيح هو أن العلاقة بين الحاكم والمحكومين تبادلية ، وتخضع لقانون ديني أو تعاقد اجتماعي . ولهذا وجدنا الولاة الصالحين ، يصرحون بأن للناس حقوقا وأن على الحاكم أن يوفرها لهم ،

وفي غير هذه الحالة فهو لا يملك الحق عليهم مع الاخلال بحقهم . وقد أشار المحقق النائيني في كتابه (تنبيه الأمة و تنزيه الملة) إلى هذه الجهة فقال فيه تحت عنوان : استقصاء قوى الاستبداد الملعونة : أول تلك القوى وعلتها وروحها هو الجهل ، جهل الأمة بالحقوق والواجبات المتبادلة بينها وبين السلطة ، فمثلما كان العلم سبيلا إلى جميع السعادات فكذلك الجهل هو منشأ ومنبع كل الشرور والمؤدي إلى أسفل الدركات وهو الذي يحمل الانسان على عبادة الأصنام وإشراك الفراعنة والطواغيت مع الخالق سبحانه وتعالى ، وبوجود الجهل ينسى الانسان أو يغفل عن عن حريته الله وهبها الله له ، ويذهل عن تساويه مع الجبابرة والغاصبين في جميع الأمور بل يسعى لتطويق رقبته بنير العبودية لهم بينما يعتبر حريته

التي هي أعظم النعم الربانية وأهم مقاصد الأولياء ، أمرا موهوما . ٣/ استمراء الخضوع والذل والتعود عليه : يرى أحد الكتاب الغربيين : أن المستبد هو صنيعة المستبَد بهم وأنهم هم الذين أعطوه الكف التي تصفعهم ، والرجل التي تدوسهم ، ولو رفعوا يدهم عنه لسقط كالتمثال ) من هنا رأينا توجيهات أئمة الهدى الرافضة للظلم ، مخاطبة الناس بأن لا يقبلوا الذل ، حتى على المستوى النفسي فضلا على المستوى الخارجي . وسواء قدروا على تغييره في واقعهم أو لم يستطيعوا ذلك . فهاهو أمير المؤمنين علي  يقدم نموذج الشخص الخاضع لظالمه المستبد به ، القابل لطغيانه كنموذج كريه سيء لا ينبغي أن ينظر إليه بالتقدير ، بينما يقدم نفسه الشريفة على الطرف المقابل ، وأنه لا

يصل إلى ذلك إلا بعد أن يجاهد ويقاتل بكل ما وسعه حتى لا يصل إلى هذه المرحلة . ( والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه . ويفري جلده لعظيمٌ عجزه ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره .. أنت فكن ذاك إن شئت !! فأما أنا فو الله دون أن أعطي ذلك ضربٌ بالمشرفية تطير منه فراش الهام . وتطيح السواعد والأقدام . ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء ) . ويخاطب البشرية داعيا إياها إلى أن تتمرد على القهر ، وغلبة المستبدين ، حتى تحوز على الحياة التي تستحق والتي خلقها الله لها ، وأن الموت الحقيقي هو عندما يعيش المرء مقهورا مسلوبا مستبَدا به ، بينما عندما يقهر عدوه وينتصر على طغيانه في حقه

يكون قد عاش الحياة الحقيقية ، وإن كان في الظاهر قد مات . فيقول ( الموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين ) . ويرى أن قبول الانسان بالاستعباد ، وخضوعه له مخالفة للجعل الالهي ، والنعمة الربانية التي أكرمه الله بها ، ولذا ينهاه عن ذلك قائلا بشكل حازم ( لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ) . ويقارن بعض الباحثين بين كلام الامام علي  وبين كلام الخليفة عمر : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) بأن الفارق كبير بين الكلامين ، فإن الثاني يخاطب المستبدين والمستعبدين ، ويطلب منهم ألا يستعبدوا الناس ، من دون أن يكون لذلك ضمانة قانونية ، على أن المستبد متى وجد مجتمعا قابلا للاستعباد والاستبداد فإنه

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة