رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

. فإنهم يذكرون قصة معبرة وهي أن أحد السلاطين اضطر رعيته إلى أن يملؤوا قدرا كبيرا من اللبن الخالص بأن يأتي كل منهم بقدح مملوء منه ، بحيث لا يصبح الصباح إلا وقد امتلأ ، فكان كل واحد من الرعية يأتي بماء ويقول ماذا يضر لو أنني جئت بهذا المقدار من الماء بدل اللبن ، ومن الذي سيكتشف ذلك .. فكر كل واحد منهم بهذه الطريقة ، وما أن طلعت الشمس حتى بانت الحقيقة ورئي ذلك القدر الكبير مملوءا بالماء دون اللبن . ٣/ يعيد الاستبداد إنتاج نفسه في المجتمع بصور جديدة : فالمواطن المسؤول مثلا خانع لمن فوقه من السلطات وأسدٌ على من تحته من المواطنين .. والرجل يستبد بالمرأة ويستعيد كل صور استبداد رؤسائه به في ممارسته مع

زوجته داخل البيت ، فيتحكم تعسفا ، ويعاقب من غير مبرر ، ويلغي رأي وفكر تلك الزوجة تماما كما أنه ملغي من ساحة القرار السياسي والاجتماعي على يد من هو أعلى منه . وهذه المرأة تستبد بطفلتها في تربيتها ، والمدرس يستبد بطلابه ويتلذذ بمعاناتهم ويطرب لتوسلاتهم إليه ، ويعيش حالة التعويض عن استبداد مسؤوله به ، ورئيسه في حقه .. وهكذا .. السلطان يستبد برجل الدين والعالم ، وهذا يستبد بمن يتبعه فيتحكم به ويذله ويهينه لأنه لا يفهم ولا يفقه ، وأنه كيف عمل العمل الفلاني من العبادات أو المعاملات ؟ ٤/ الاستبداد يخدع الناس عن الحقائق : ويزيف المعرفة عليهم ، عندما يجعل الخيارات أمامهم محدودة ، فيصور أن البديل له هو الكفر ! وأنه لو تنحى

لجاء السيل العرم ! وأن وجوده هو الأمان من المهالك ! لقد كان فرعون مصر والطبقة المستبدة حوله يقولون لأهل مصر في مقابل دعوات الحرية التي جاء بها نبي الله موسى وأخوه هارون ( إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) ، وفي العصر الحديث كان شاه ايران يهول على الناس أنه عندما يضعف سلطانه سوف يأتي الشيوعيون الملحدون ويفسدون عقائد المسلمين ! وبعض سلطات البلاد المسلمة اليوم تخوف الناس من الديمقراطية بأن معنى الديمقراطية والحرية شيوع الاباحية الجنسية ، وأنه لا تبقى الأخلاق في بلاد المسلمين ! أو تخوفهم بأن الاصلاح الذي يأتي من الخارج فيه شرور كثيرة ، هذا مع أنهم لا يقومون بالاصلاح من الداخل .. الاستبداد والديمقراطية : البعض يعارض الديمقراطية

بزعم أنها وافد غربي ، فيتمسك بالاستبداد ، وإذا نظرنا إلى القيم التي يُتحدث عنها في النظام الديمقراطي ، من اختيار الناس ورأيهم بما في ذلك حق المرأة في الانتخاب .، ومن سيادة القانون فوق الحاكم والمحكوم ، ومن مساءلة ومحاسبة الجميع ، وفصل السلطات عن بعضها واستقلالها .. لرأينا أن أكثرها لا يبتعد عن الدين . فالمشكلة ليست في عداء اصطلاحات ولا معارضة تسميات ، وإنما المواقف تبنى على أساس واقع تلك التسميات ، فما هو معروف اليوم بعنوان الديمقراطية ، يقوم على أسس قد تنتهي إلى ما يوافقها في الدين من لزوم الشورى ، والعدالة . لقد كان امتناع الحسين عن بيعة يزيد رفضا للاستبداد بأعلى الأصوات . وقد دفع في سبيل موقفه هذا الشاجب للاستبداد والطغيان أغلى

الأثمان ، من دماء أصحابه وأهل بيته ، وتوج كل ذلك بدمه الشريف صلوات الله عليه .

٦/الاستبداد الديني والتعصب

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) في إطلالة سريعة على الآية المباركة نجد أن فيها لونا قويا من التقريع والتوبيخ والوصف القاسي لتلك الفئة من الأحبار والرهبان ورجال الدين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ، ولعلك تتعجب كيف أن القرآن الكريم يفترض في هؤلاء الذين هم سدنة الدين ( الأحبار والرهبان والقسيسون ) وعموما رجال الدين كيف أن موقعهم الطبيعي هو أن يقربوا الناس إلى سبيل الله وأن يذكر مرآهم وشخصيتهم بدين الله ، ولسانهم إلى نهج الله ، فإذا بالقرآن يتحدث عن أن كثير من هؤلاء يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة