رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

لن يتأخر في استعباده ، غير أن كلام الإمام علي  يخاطب الناس والرعية فيحرك فيهم حريتهم ، ويثير فيهم رفض العبودية لغير الله . ولعل هذا هو الذي أشار إليه المحقق النائيني رحمه الله في بعض كلماته بأنه يلزم رفض الاستبداد لأنه ينتهي إلى الشرك بالله . آثار الاستبداد في الأمة : في استعراض الكواكبي لآثار الاستبداد السياسي ، جعله أساس الداء الموجود في الأمة ، فقد قال في مقدمة كتابه : (كل يذهب مذهبا في سبب الانحطاط و في ما هو الدواء. ‏وحيث أني قد تمحص عندي أن أصل هذا الداء هو الاستبداد السياسي و دواؤه دفعه بالشورى الدستورية . وقد ‏استقر فكري على ذلك – كما أن لكل نبأ مستقر – بعد بحث ثلاثين عاما... بحثا أظنه

كاد يشمل كل ما يخطر على ‏البال من سبب يتوهم الباحث عند النظرة الأولى انه ظفر بأصل الداء أو بأهم أصوله , ولكن لا يلبث أن يكشف له ‏التدقيق أنه لم يظفر بشيء . أو أن ذلك فرع الأصل , أو هو نتيجة لا وسيلة ). فللاستبداد في نظر الكواكبي أثر سلبي مخرب على العلم والمعرفة ، حيث أن المستبد يحب بقاء الجهل والخرافة ، إذ أن المجتمع متى صار واعيا وعالما ، صار رقيبا على المستبد ، ولذا كان بين العلم و الاستبداد حرب مستمرة , بينما يسعى العلماء في تنوير العقول يجتهد المستبد في إطفاء نورها , ‏و الطرفان يتجاذبان العوام في ذلك . العوام الذين إذا جهلوا خافوا , و إذا خافوا استسلموا , ومتى علموا قالوا

ومتى قالوا ‏فعلوا . كما أنه يربط بين الاستبداد وبين الفساد سواء فساد الأخلاق أو ما هو أعم منها ، (الاستبداد يتصرف في أكثر الأميال الطبيعية و الأخلاق الحسنة , فيضعفها أو يفسدها أو يمحوها فيجعل الإنسان يكفر ‏بنعم مولاه , لأنه لم يملكها حق التملك ليحمده عليها حق الحمد , ويجعله حاقدا على قومه لأنهم عون لبلاء الاستبداد ‏عليه, و فاقدا حب وطنه , لأنه غير آمن الاستقرار فيه و يود لو انتقل منه , ... أسير الاستبداد لا يملك شيئا ‏ليحرص على حفظه ,لأنه لا يملك مالا غير معرض للسلب و لا شرفا غير معرض للإهانة . ضعيف الحب لعائلته , ‏لأنه ليس مطمئنا على دوام علاقته معها , و مختل الثقة في صداقة أحبابه , لأنه يعلم

منهم أنهم مثله لا يملكون ‏التكافؤ , و قد يضطرون لإضرار صديقهم بل و قتله و هم باكون . و هذه الحالة تجعل الأسير لا يزوق في الكون لذة نعيم غير بعض الملذات البهيمية ) . ولو أردنا أن نضيف بعض النقاط إلى ما سبق فإن الاستبداد : ١/ يخلق الانسان العاجز والمجتمع العاجز ، الذي لا يملك حولا ولا طولا ، فإن الاستبداد يعني أن كل شيء بيد المستبد ، وحين يكون كذلك لا يشعر من حوله بالقدرة ، فيكون عاجزا عن مواجهة التحديات ، ولذلك تسقط الدول المستبدة في أول مواجهة .. عاجز في الفكر : لأنه يؤمن بشخص يقول : ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) فهو يعطل قدرة هؤلاء الناس

على رؤية الحقائق ، وينظر فيها بدلا منهم ، ويفكر بالنيابة عنهم ، ولا رأي لهم مع وجوده ولا يحتاجون إلى إعمال فكرهم ما دام سيدهم وحامي حماهم موجودا ، ولهذا يستنكر عليهم لو أن أحدا منهم قد ( تجرأ ) واختار خلاف اختيار المستبد له ، في عقيدته أو توجهاته الفكرية فإنه يرى ذلك كبيرة من الكبائر ( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ؟) . ٢/ يعلم الاتباع الكاذب و المخالفة المستترة : وهذا من إفساد الاستبداد للأخلاق كما تقدم ، فإن الصدق عند المستبد مهلكة ، والرأي الصحيح يصنع مشكلة . ولهذا يطيع الناس في الظاهر ويخالفون في الواقع ، تماما كما جرى في قصة السلطان الذي أمر الناس أن يملؤوا القدر الكبير لبنا فملؤه ماء

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة