رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٤ التحميلات: ٣,٨٦١
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,861
تحميل الملف

بالمشاورة , لأي سبب من الأسباب ، لأجل تعليم الأمة واقتدائها أو لبيان الناصح من الغاش كما قال بعض المفسرين أو للاهتداء ، فما ظنك بالنسبة الى باقي الولاة وباقي الحاكمين لا شك أنهم مأمورون بالاستشارة . الصعيد الثاني ـ تأسيس المجتمع الإسلامي على أساس المشاورة كما نجد ذلك في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) يلاحظ أن سياق الآية هو سياق المدح وأنه حالة دائمة متكررة ، فهم مستجيبون لربهم ، ومقيمون للصلاة ، وأمرهم ( وهو شؤونهم العامة ) شورى ، وهم منفقون . ولقد كان الأمر هكذا لولا غلبة حالات الاستبداد في بعض العصور ، فإنه قد نقل د أحمد شوقي الفنجري بأنه في إحدى المواجهات بين المسلمين

والفرس أراد قائد الفرس أن ينهي المعركة سلما فتفاوض مع قائد المسلمين ، وعرض عليه فأجابه هذا بأنه لا بد أن يتشاور مع الجنود ، فقال القائد الفارسي ، إنا لا نولي من يشاور الجنود ، فقال المسلم ، لكننا لا نولي من لا يشاور الجنود ، ولذلك تنهزمون وننتصر . الثالث ـ صعيد العائلة : فإن العلاقة التي ينبغي أن تكون هي أن لا استبدادر وإنما عن تراض بينهما وتشاور ..( فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) القرآن الكريم يذكر موردا واحدا نص عليه في قضية التشاور وهو اذا أرادا الفصال أي فطام الطفل ، وأما بالنسبة الى باقي المسائل فلم يذكر أمر المشاورة في الحياة الزوجية بشكل صريح ولكن عند التأمل في المعاني

المطلوبة من الحياة الأسرية نتيقن أن المشاورة ضرورية هناك ، فنظام الأسرة جعل بشكل لكي يحقق المودة والرحمة والسكن بل إلى حد أن (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن).. هل تتصور أن المودة والرحمة تكون بين طرفين أحدهما مستبد والاخر مستبَد به ؟ هل من الممكن أن تكون هناك ملابسة ( بما تحمل من معاني القرب إلى حد التلامس ، ومعاني تزيين كل منهما لصاحبه ، وستر معايبه ) هل من الممكن أن تكون هكذا ملابسة مع شخص يتخذ القرارات ولا يعتني بشريكه في أي شيء من الأشياء ؟ نحن نعتقد أنه في هذا المورد تم ذكر القرآن الكريم لموضوع التشاور صراحة، في بقية المواضع اعتمد القرآن الكريم على القيم الأخرى التي لا تتحقق الا من خلال المشاورة ومن خلال

المداولة في الرأي بين الطرفين .

حرية الرأي والتعبير

يستقطع الحديث عن حرية الرأي والتعبير عنه مساحة كبيرة من مساحات الحديث والنقاش في عالم اليوم ، فعلى المستوى الفكري والنظري وجدنا أن طائفة من أصحاب الرأي ـ بغض النظر عن صوابه وعدمه ـ تطالب بأن يكون لها حرية التعبير عن آرائها ، وأن لا تصادر تلك الحرية من قبل أحد سواء كان جهة سياسية أو أخرى مجتمعية . وعلى المستوى السياسي والعملي أصبحت المطالبة بحرية التعبير عن الخيارات السياسية في رأس قائمة مطالبات الحركات والجهات المعنية بالشأن السياسي . هذا من جهة .. ومن جهة أخرى فإن هناك من يرى أن إطلاق العنان لكل من شاء أن يتحدث وأن يعلن رأيه سوف يجعل المجتمع معتركا ـ نظريا ـ في البداية ، ثم يتحول إلى ساحة قتال ، وذلك لأن

إطلاق الحرية من دون ضوابط يعني مهاجمة كل فئة للأخرى بما تستطيع من القوى ! ويرى قسم ثالث أن الذي يجري في مجتمعاتنا الإسلامية هو تقييد حرية التعبير بأسماء يقبلها عامة الناس ، ولكن حقيقة هذه العملية تنتهي إلى الاجهاز على حرية الرأي والتعبير .. فقد تتحول ( ثوابت الدين ) عند البعض إلى دائرة واسعة تشمل حتى الاجتهادات الشخصية ، فلا يستطيع أحد أن يجاهر برأيه في مسألة بزعم أن هذا ضد ثوابت الدين .. وقد تستغل السلطات السياسية عنوان ( قيم الأمة ) و ( مصلحتها العليا ) وما شابه لكي تقمع فئة أو شخصا . وهنا لا بد من الحديث التفصيلي عن حرية الرأي والتعبير عنه . وفي البداية لا بد من الفصل بين الأمرين ، فإن

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,861
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة