رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٤ التحميلات: ٣,٨٦١
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,861
تحميل الملف

للمستبد ، والطاعة له ، وتجنب الثورة عليه أو المعارضة له ، وأن يعطوه حقه ، ويسألوا الله حقهم !! . وتعاضدت الثقافات الباطلة تلك مع القوة السياسية . ولكن تصدي القادة الصالحين لبيان الحقائق أبطل تلك الفكرة وأشاع ثقافة أخرى هي أن الدين جاء للعدل ، والانصاف ، ولأجل الانسان ، وأن الدولة والحاكم عليه من الحقوق للناس أكثر مما له على الناس . فإن وفى بها وإلا أمر بالمعروف ونهي عن منكره ، أو ليضربن الله قلوب هؤلاء بعضهم ببعض ثم تكون الرحمة الالهية بعيدة عنهم ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) . لا مستبد عادل : وينبغي هنا

أن نؤكد على فكرة تنافي الاستبداد مع العدالة ، ولهذا فما يطرحه بعضهم بعنوان أن الشرق المسلم يحتاج إلى مستبد عادل ، هو كمن يقول بأننا نحتاج إلى نار مثلجة ! المستوى القانوني :وهو الالزام بالمشاورة في ثلاثة أصعدة : الأول بين الرعية والراعي ، الثاني في مابين الناس أنفسهم ،و الثالث في الدائرة الأضيق دائرة الأسرة . في الدائرة الأولى بين الرعية والسلطان نحن نجد الآية المباركة ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) تحكي عن العلاقة التي ينبغي أن تكون بين القائد ومرؤسيه . وللتعرف على أهمية هذه العلاقة الجديدة التي يرسيها الدين ،

لا بد أن ننظر إلى العلاقات القائمة بين القادة ورعاياهم في الجاهلية ، فهناك نرى أنه لا وجود لرأيهم مع رأيه ، حتى مع خطئه فإنه يسير على طريقة ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) و ( هل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد ) ، فجاء القرآن الكريم لكي يقول للنبي وهو المعصوم عن الخطأ وأكمل الناس عقلا : أن شاورهم . ( طبعا المشاورة هنا في الأمور النظامية العامة لا العبادية ) وهو أمر جدي وظاهره الوجوب لا الندب ، وأيضا فهو ليس صوريا ويشهد له ما بعده ( فإذا عزمت ) أي على أحد الآراء ، بل حتى لو قلنا إنه لتطييب الخواطر كان ينبغي أن يكون الأمر جديا ، إذ

أي تطييب للخواطر إذا علموا أنه صوري ولن يؤخذ برأيهم مع استفراغ جهدهم في النظر والرأي !.. نعم هناك بحث في أنه كيف يكون ذلك ؟ هل هو لأجل اقتداء الأمة به أو ليميز الناصح من الغاش .. ولقد نقل مؤرخو سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله عن مشاورته لأصحابه ، وأن المشاورة كانت بقصد الوصول الى نتيجة عملية وليس لمجرد الاسترضاء واستصلاح القلوب فقط . وشاهد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله شاور أصحابه في عدد من المواضع ولم يؤثر أنه تخلف عن المشورة مرة واحدة ، ففي قضية بدر صار الرأي الغالب الخروج الى القتال فقبل النبي صلى الله عليه وآله ,كان هناك رأي آخر بالقعود لكن الرأي الغالب في المشورة كان أن يخرج إليهم، وفي

قضية الخندق أيضا عندما أشار سلمان بقضية الخندق ولاقى هذا الرأي قبولا من الحاضرين أيضا عمل به وفي موارد أخرى كما ينقل الأمام الرضا عليه السلام أن النبي كان يستشير أصحابه ، (كان يستشير) هذا التعبير ظاهر في الاستمرارية والدوام ليس مرة أو مرتين ،بل حتى لو قلنا أنه من أجل استصلاح النفوس وتطييب القلوب واسترضاء هؤلاء الناس مع ذلك لابد أن تكون المشاورة جدية ،لماذا؟ لأنه سوف يفهم بأن هذه المشاورة مشاورة صورية فيكون أدعى الى خراب النفوس ،لا تستصلح النفوس, مثلا لما آتي بجماعة وأشاورهم ثم أترك ما قالوا وأفعل ما أريد .فإن هؤلاء إذا دعوتهم مرة أخرى لن يستجيبوا , ولا تطيب قلوبهم . فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله أرقى الخلائق علما ومعرفة قد أُلزم

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,861
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة