وهذا المعنى لا ينافي ما ذكرناه في أول الحديث من (إننا نحتمل أن عددا من الذين خرجوا مع الحسين﵇ قد اصطحبوا زوجاتهم معم، فليس طبيعيا في المجتمع العربي والمسلم أن يخرج الرجل في سفر بعيد295 كالذي حصل مع الحسين من المدينة إلى مكة ومنها إلى كربلاء، ولم يكن ذلك السفر معلوما في توقيت العودة، أو أصلها.. أقول ليس طبيعيا أن يترك الرجل زوجته أو زوجاته، ويخرج في سفر عنهن منفردا، خصوصا مثل ذلك السفر الحسيني). فإننا في هذا المقطع نثبت مجيء عدد من نساء الشهداء وذلك في الجملة، بينما ننفي كلية ذلك أي أن كل من كان من الشهداء فإن أمه مثلا قد كانت معه، أو أن كل من كان زوجات الامام علي فإنها قد حضرت في كربلاء !!
وبناء على ما تقدم فإننا نستبعد العدد الذي يذكره في وسيلة الدارين، والذي ينهي إلى أن عدد النساء كن بحوالي (61) امرأة، حتى لو أضفنا إليهن عدد الجواري.
ونستقرب أن يكون العدد الذي ذكره الشيخ البهائي في الكامل بالرغم أننا لا نعرف مستنده في هذا العدد، وأنه هل هو رواية عن المعصومين مثلا، أو نقل من بعض المؤرخين المتقدمين هو الأقرب للقبول، وأنهن كن في حوالي العشرين أو أكثر بقليل. وهو الموافق فيما نعتقد، للسير الطبيعي للحوادث، ولكن هذا العدد لا يشمل الأطفال.
ونعتقد أن الذين التحقوا بالحسين﵇ فيما بعد لم يكونوا قد اصطحبوا نساءهم في الغالب، فالذين جاؤوا من البصرة (العبديين) جاؤوا منفردين، والذين التحقوا بالحسين من الكوفة في خلسة من الحراسات المسلحة، مثل حبيب بن مظاهر أو على أثر مواجهة معها مثل الدالاني، أو من خلال خروجهم مع الجيش الأموي أيضاً (كالذين تقدم ذكرهم في ذيل سؤال عن الذين تحولوا) كذلك، والذين حصل لهم التحول بعدما كانوا ضمن الجيش الأموي كذلك296، كما أن الذين التحقوا به في الطريق لم يُذكر أنهم كانوا مع نسائهم غير (جنادة بن الحارث السلمي) و (عبد الله بن عمير). وأما (زهير بن القين) فقد أرسل زوجته إلى الكوفة ولم تحضر الواقعة.
ويمكن أن يقال: أن هذا العدد كان عدد النساء من أهل البيت ومن يرتبط بهم من نسائهم، وقد يكون هناك عدد آخر يضاف إليه، هو عدد النساء من غير أهل البيت وقد كن معهن في كربلاء، ويفترض أنهن في الكوفة قد عدن إلى أهاليهن.
الهوامش
- 280. تاريخ الطبري ـ الطبري ج 6 ص 179: كان محمد بن عبد الله ابن عمرو محبوسا عند أبى جعفر وهو يعلم براءته حتى كتب إليه أبو عون من خراسان أخبر أمير المؤمنين أن أهل خراسان قد تقاعسوا عني وطال عليهم أمر محمد ابن عبد الله فأمر أبو جعفر عند ذلك بمحمد بن عبد الله بن عمرو فضربت عنقه وأرسل برأسه إلى خراسان وأقسم لهم أنه رأس محمد بن عبد الله !! وأن أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- 281. البعض ذكر أن سنان بن أنس هو الذي كان ينشد هذه الأبيات.
- 282. تاريخ الطبري ج 4 ص 348:
- 283. .. وما هو إلا أن قتل الحسين فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولى بن يزيد وحميد بن مسلم الازدي إلى عبيدالله بن زياد فأقبل به خولى فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقا فأتى منزله فوضعه تحت اجانة في منزله وله امرأتان امرأة من بني أسد والأخرى من الحضرميين يقال لها النوار ابنة مالك بن عقرب وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية قال هشام فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت أقبل خولى برأس الحسين فوضعه تحت اجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له ما الخبر ما عندك قال جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين معك في الدار قالت فقلت ويلك جاء الناس بالذهب والفصة وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار فدعا الاسدية فأدخلها إليه وجلست أنظر قالت فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الاجانة ورأيت طيرا بيضا ترفوف حولها قال فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيدالله ابن زياد.
- 284. تاريخ الطبري ـ الطبري ج 4 ص 346: (قال أبو مخنف) عن جعفر ابن محمد بن على قال وجد بالحسين﵇ حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة.. قال وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين إلا شد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولى..
- 285. ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ج 2: وقيل أن سنان بن أنس لما قتله قال له الناس: قتلت الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، أعظم العرب خطرا أراد أن يزيل ملك هؤلاء، فلو أعكوك بيوت أموالهم لكان قليلا !! فأقبل على فرسه وكان شجاعا به لوثة فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد وأنشد الأبيات المذكورة، فقال عمر: أشهد أنك مجنون ! وحذفه بقضيب، وقال أتتكلم بهذا الكلام؟ والله لو سمعه ابن زياد لقتلك !!
- 286. نقول المنسوبة للتوقف في تصحيح أسانيدها، وإن عمل بها جمع غير قليل من العلماء، وإلا لو كانت صحيحة السند أو تم الوثوق بصدورها على المسلك الآخر لكنا لا نتوقف في تقديمها على ما عداها، لكونها عن أهل البيت﵈،والذين هم أدرى بما جرى على جدهم الحسين﵇.
- 287. أولع بالشيء: أغري به، ولهج به.. وأولغ: الكلبَ صاحبه: جعله يشرب.
- 288. ذكر القندوزي في ينابيع المودة عند حديثه عن سنان بن أنس أنه كان كوسج اللحية قصيرا أبرص أشبه الخلق بالشمر اللعين.
- 289. نقل لي أحد الشباب المؤمن أن الخطيب المعروف الشيخ الوائلي يرى أيضاً نفس النتيجة المذكورة، وقد سمعه يقول ذلك في حديث خاص، ولكنه لا يعلنها على المنبر لاصطدامه بما هو المألوف عند المستمع !! ولم يتسن لي التأكد من هذه المعلومة حتى وقت كتابة هذه السطور.
- 290. السعد نبت له أصل تحت الأرض أسود طيب الريح.
- 291. جعفر بن محمد بن قولويه حدثني ابي واخي وعلي بن الحسين وغيرهم رحمهم الله، عن سعد بن عبد الله بن ابي خلف، عن احمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله.. (رجال السند حتى علي بن الحكم إماميون ثقات) لكنها مرسلة (أو مجهولة).
- 292. والسند المذكور فيه موسى بن عمر وهو مردد بين (ابن بزيع الثقة) وبين (ابن يزيد الصيقل ولم يوثق لكنه ممن لم يستثن من رجال نوادر الحكمة)، وفيه صالح بن السندي الجمال ولم يوثق لكنه أيضاً من رجال كتاب نوادر الحكمة. وفيه كرام بن عمرو وهو واقفي لا توثيق له، لكن روى عنه المشايخ الثقات الذين قيل إنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة. والحديث مرسل. لكن هذه الرواية وما بعدها مشمولة لقاعدة التسامح في أدلة السنن..الروايات من وسائل الشيعة ج 14 باب 71 جملة ما يستحب للزائر.
- 293. جعفر بن محمد بن قولويه عن علي بن الحسين بن بابويه وجماعة عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن على بن عبد الله بن المغيرة، عن العباس بن عامر، عن جابر المكفوف، عن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبد الله﵇ وهو يقول... السند إلى العباس بن عامر لا غبار عليه، لكن جابر المكفوف (الكوفي) لم يوثق، ومثله أبو الصامت الحلواني. وعلى أي حال هذه الرواية وما بعدها مشمولة لقاعدة التسامح.
- 294. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد: والقاسم بن يحيى لم يوثق توثيقا خاصا لكنه ممن لم يستثن من رجال نوادر الحكمة، فيكون على المبنى مقبول الرواية، وكذا هو من رجال مزار بن المشهدي، والكلام فيه كسابقه، لو أمكن رد إشكال بعض الأعلام من كونه أي بن المشهدي من المتأخرين، فيكون توثيقه غير معتبر لكونه اجتهاديا، هذا ولكن قد نقل في جامع الرواة عن خلاصة العلامة أنه يضعفه. والكلام فيه كالكلام في سابقه من حيث أن تضعيف العلامة عند البعض كتوثيقه يعتبر اجتهاديا. والحسن بن راشد مشترك بين اثنين: ثقة من أصحاب الجواد، وضعيف من أصحاب الصادق كما عن ابن الغضائري لكن قد شكك الرجاليون في نسبة كل ما هو موجود في الكتاب للشيخ بن الغضائري. والحسين بن ثوير ثقة.
- 295. ـ جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن مدلج، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله... / وفي السند مدلج ولم يوثق، وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم وهو ضعيف وعلي بن محمد بن سالم وهو أيضاً مجهول إلا أن يكون سالم محرف سليمان كما احتمل السيد الخوئي. فالرواية ضعيفة.
- 296. محمد بن الحسن بإسناده عن أبي طالب الانباري عبد (عبيد) الله بن أحمد، عن الاحنف بن علي، عن ابن مسعدة، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، عن أبي بصير.. وفي السند الأحنف بن علي ولم يوثق، وابن مسعدة وهو كذلك، وعبد الله بن عبد الرحمن ويظهر أنه الأصم سابق الذكر، وله كتاب المزار، وفيه تخليط وغلو كما ذكروا إضافة إلى ضعف الرجل.