ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

ولد في النجف الأشرف سنة 979هـ. ونشأ نشأته العلمية في أحضان والده الكريم وعمه الشيخ محمد حسين الطريحي، واكب على العلم والدراسة عندهما حتى حصل على المراتب الجليلة من العلم والفضيلة والصفات النفسية العالية والملكات الشريفة الممتازة. ليس لدينا تفاصيل دقيقة عن سيره العلمي وكيفية دراسته وقطعه الأشواط الثقافية، ولكن يستكشف من آثاره الكثيرة المتعددة الجوانب أنه كان من المشتغلين المجدين الذين لا يضيعون فرصة العمر، بل يقتبسون نور العلم في حلهم وترحالهم ويستضيئون من شعاع الثقافة في كل الأحوال وعند كل فرصة فلو قرأت كتابه (غريب القرآن) وجدته مفسرا محيطا بعلوم القرآن الكريم، وإذا أمعنت النظر في كتابه (غريب الحديث) رأيته محدثا متفننا في الأحاديث المروية عن النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، وإذا دققت الفكر في كتابه (الضياء اللامع) و (شفاء السائل) و (الفخرية الكبرى)وغيرها رأيته فقيها متضلعاً في أبواب الفقه، وإذا طالعت كتابه (إيضاح الأحباب) وجدت تبحره في العلوم الرياضية، وهكذا إذا قرأت كتابيه (تمييز المعطوفات من الرجال) و (جامع المقال) وجدته رجاليا خبيرا بالتراجم وأحوال السابقين من الرواة والمحدثين، أما إذا قرأت كتابه (مجمع البحرين) فانك ترى العجب من اطلاع المترجم له وتضلعه في الفنون الإسلامية والعلوم المتداولة في عصره.

كتب العديد من الكتب والمؤلفات في فنون شتى، فقد نقل من أسماء كتبه ما يربو على الأربعين مؤلفاً.

وتوفي في سنة 1087هـ.

هذا عن المؤلف. وأما عن الكتاب، فالمطبوع بطبعة (مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ـ دون تاريخ) يشتمل على عشرين مجلسا في كل مجلس أبواب، تشتمل على ذكر أهل البيت﵈ في مناقبهم ومصائبهم.

وقد صنفه المرحوم آية الله شمس الدين من القليل النادر الذي بقي محافظاً على دلالاته السياسية والاجتماعية إضافة إلى الجانب المأساوي، وإن كان قد انتهى إلى أن ذلك بقي محصوراً في الجانب التاريخي، قال في كتابه القيم (واقعة كربلاء في الوجدان الشعبي) في أدوار المأتم الحسيني بأن: «الذكرى الحسينية في هذا الدور قد فقدت دلالتها السياسية والاجتماعية في وعي الإنسان الشيعي بالنسبة إلى الأوضاع التي يعاني منها نتيجة لسياسة حكامه المستبدين وغدت عملا أخرويا محضاً إلا في القليل النادر الذي ربما يكون منه ما ورد عند الشيخ الطريحي في المنتخب فيما يبدو أنه وظيفة المأتم في نظره: فيا إخواني أكثروا البكاء والعويل على هذا العزيز الجليل لتفوزوا بالثواب الجزيل من الرب الجليل، فإن الله جعل متابعتنا لهم فيما أمكن من الفعال وبكاءنا عليهم بالدمع السجال وبعث عيوب أعدائهم أهل الضلال قائما مقام الجهاد معهم في يوم القتال، ولكننا نشك ـ أضاف شمس الدين ـ في أنه يريد من (أعدائهم أهل الضلال) غير الأمويين والعباسيين وولاتهم الذين اضطهدوهم، ونرجح أنه لا يعني بهذا التعبير وأمثاله كل ظالم ومعتد على الناس من الحكام وأعوانهم»469.

وعلى كل حال فإن الناظر المتأمل في صفحاته لا بد أن يلتفت إلى عدد غير قليل من الملاحظات، سوف نتعرض إلى جانب منها:

الإحصائيات والأرقام:

ورد في كتاب الفخري (المنتخب) عدد من الأرقام والإحصائيات، لا نعرف كيف وجدت طريقها إلى هذا الكتاب، مثلا:

ذكر في صفحة 280 أن عدد جيش بني أمية الذين جهزهم ابن زياد: كان 70000 (سبعين ألف) فارس!! ولم يذكر عدد المشاة؟