ونحن لا نرى وجود مانع يمنع من الالتزام بالرواية المذكورة، فمن الناحية التاريخية كان دخول السبايا إلى الشام في أول يوم من صفر كما رواه الكفعمي والبهائي والمحدث الكاشاني وكان بقاؤهم في الشام خمسة أو سبعة أيام، ثم عودتهم إلى كربلاء مع ملاحظة أن ذهابهم كان أكثر من ذلك لتوقفهم في الكوفة، ولأنهم كانوا يريدون التفرج عليهم في رحلة الذهاب بخلاف ذلك في رحلة العودة، وعلى أي حال فإن خمسة عشر يوما أو ثلاثة عشر يوما كافية للوصول إلى كربلاء في رحلة العودة.
هذا ولكني عثرت فيما بعد على كلام لشيخ الطائفة الطوسي رحمه الله يشير فيه إلى يوم الأربعين باعتباره اليوم الذي عاد فيه حرم الحسين﵇ إلى كربلاء وهو نفسه اليوم الذي زار فيه جابر بن عبد الله قبر الحسين، فأحببت إضافته إلى هذه الصفحات.
وربما يتوهم أنه اليوم (كتاريخ ومناسبة) لا اليوم الشخصي لكنه بعيد جدا من سياق الخبر كما ستلاحظ: قال الشيخ في مصباح المتهجد: (وفي اليوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب﵉ من الشام إلى مدينة الرسول﵌ وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله﵌ ورضي عنه من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله﵇ فكان أول من زاره من الناس ويستحب زيارته﵇ فيه وهي زيارة الأربعين..) 118.
�س: هل كانت أم البنين موجودة بعد كربلاء؟
جرت عادة الخطباء على ذكر أم البنين فاطمة بنت حزام الكلابية، واستقبالها بشر بن حذلم، ثم استقبالها للركب الحسيني، والنساء، وهكذا خروجها لندبة أبنائها، ولكن استبعد المحقق المقرم في كتابه القيم (مقتل الحسين) بقاء أم البنين وأنها كانت موجودة إلى يوم الطف..
ونحن لا نرى استبعاد العلامة المحقق السيد المقرم رحمه الله في محله. فإنه بعد أن قال: لم اعثر على نص يوثق به يدل صراحة على حياة أم البنين يوم الطف، ثم بدأ بمناقشة رواية أبي الفرج الاصفهاني عن محمد بن علي بن حمزة عن النوفلي عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار عن الصادق﵇ أن أم البنين كانت تخرج إلى البقيع تندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها فيجتمع الناس اليها ليسمعوا منها وكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك فلا يزال يسمع ندبتها.. ثم شرع في مناقشة رواة السند، قائلا بأن رجال اسناده لا يعبأ بهم، فإن النوفلي، حكي عن أحمد أن عنده مناكير، وعند أبي زرعة ضعيف الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا، وقال النسائي متروك الحديث. ومعاوية بن عمار بن أبي معاوية قال أبو حاتم لا يحتج بحديثه، وإن أريد غير هذا فمجهول.. ثم عرج على المتن، وانتهى إلى أن نسبة أبي الفرج خروج أم البنين إلى البقيع هي فرية واضحة إذ لا شاهد عليها وغايته التعريف بأن مروان بن الحكم رقيق القلب.. ثم عطف المحقق المقرم على ذلك أن أبا الفرج ناقض نفسه بأن قال في موضع آخر أن العباس كان آخر من قتل من إخوته فحاز مواريثهم وورث العباسَ ابنُه.. عبيد الله، وهذا يفيدنا وثوقا بوفاة أم البنين يوم الطف فإنها لو كانت موجودة لكان ميراث العباس مختصا بها لكونها أمهم ولا يرثهم العباس لأنه أخوهم. ذكر ذلك في سفره القيم (مقتل الحسين).
ولنا مع العلامة المحقق المقرم رضوان الله عليه وقفتان: