أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

وقد شكك الشهيد الشيخ المطهري رحمه الله في الملحمة الحسينية بأمر لقاء الركب الحسيني بجابر بن عبد الله الأنصاري، وذكرها تحت عنوان التحريفات اللفظية: قصة زيارة الأسراء لقبر الحسين في كربلاء وملاقاة السجاد لجابر وذلك بعد أن وصل الأسرى إلى مفترق طريق بين المدينة والعراق والاستعانة بالنعمان بن بشير لمعرفة طريق كربلاء في حين أن حقيقة الزيارة المعروفة هي زيارة جابر وعطية العوفي لقبر الحسين لا غير. (هذا على فرض كون كل ما جاء في الطبعة العربية المترجمة صحيح النسبة إلى الشهيد المطهري وهو ما لم يقبله المحقق السيد جعفر العاملي في كتابه الجديد كربلاء فوق الشبهات).

ولم يذكر الشهيد المطهري رحمه الله وهو المحقق المتتبع ما يدل على كون الواقعة غير حقيقية، أو جهة كونها من التحريفات اللفظية ! ولعل حرصه على أن تكون الأمور محققة وحماسه ضد المبالغات غير المقبولة في السيرة الحسينية كما يلحظ ذلك قارئ الملحمة أدى به لذلك.

فمع أننا لا نجد تأريخا صريحا للواقعة في المصادر التاريخية القديمة في الباقي منها كما هو الحال في الباقي من مقتل أبي مخنف الأزدي، والذي نقل منه الطبري كثيرا، ولم ينقله بكامله، وإنما نقل ما يرتبط بالقضية التاريخية التي تنفعه في كتابه.. و لا يضر عدم ذكره الواقعة فإنه لم يذكر أصل زيارة جابر الأنصاري، كما لا يضر عدم ذكرها في المصادر التاريخية القديمة. فإن أول من ذكر الزيارة هو صاحب بشارة المصطفى المتوفى بعد سنة 553هـ فإنه قد التزم الشيخ الطبري بأنني (سميته بكتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى صلوات الله عليهم ولا أذكر فيه إلا المُسنَد من الأخبار عن المشايخ الكبار والثقاة الأخيار..) والشيخ الطبري وهو من تلاميذ ابن شيخ الطائفة الطوسى أعلى الله مقامهم في تلك الطبقة يمكن أن تقبل شهادته في التوثيق وأنها عن حس لا عن حدس واجتهاد. ومع هذا يمكن الاطمئنان إلى وثاقة من هم في سند هذه الرواية التي نقلها في كتابه.. فإنهم يتحدثون في علم الرجال في باب التوثيقات العامة عن كتاب بشارة المصطفى كواحد من الكتب التي تفيد وثاقة من ورد في أسانيد رواياته إما كل من ورد في سلسلة السند كما لعله الأظهر باعتبار أن صاحب الكتاب وهو الضليع في هذا الفن يريد أن يصحح رواياته وهذا لا يتم إلا بالحكم بوثاقة من هم في السند جميعا وإما خصوص مشايخه على الخلاف المبحوث في بابه.

كما ذكر الشيخ الجليل بن نما الحلي117 في كتابه (مثير الاحزان ص 76 طبع المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف بنحو الاختصار موضوع اللقاء بين جابر وبين ركب السبايا فقال ولما مر عيال الحسين بكربلا وجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه وجماعة من بنى هاشم قدموا لزيارته في وقت واحد فتلاقوا بالحزن والاكتياب والنوح على هذا المصاب المقرح لأكباد الأحباب،..وقد طبع هذا الكلام في حاشية مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي ص 220.

وقد ذكر الموضوع أيضاً السيد علي بن طاووس الحلي المتوفى سنة 664هـ في كتابه اللهوف في صفحة 196 فقال: ولما رجع نساء الحسين وعياله من الشام وبلغوا العراق قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء ووصلوا إلى المصرع فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله وجماعة من بني هاشم قد وردوا لزيارة قبر الحسين فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم.