الجواب: أقدم مصدر وجدت فيه كلمة شبيهة بها هو بحار الأنوار « قال الحسين﵇: يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد﵌ 100، ناقلا عن بعض تأليفات أصحابنا،ومع عدم معرفة ذلك التأليف، والمؤلف تبقى هذه الكلمة غير ثابتة. نعم جاء في مقاتل الطالبيين للاصفهاني المتوفى سنة 356هـ لفظ (احبسيه) وأيضا كتاب الارشاد للشيخ المفيد المتوفى سنة 413هـ، نفس اللفظ ولكن متعلقه ليس الامام السجاد، وإنما قيل إنه عبد الله بن الحسن وهو غلام صغير، جاء مسرعا بعد أن صرع عمه الحسين على الأرض ليدافع عنه، فطلب الحسين من أم كلثوم أن تحبسه. ولكن ليس فيها لئلا ينقطع نسل آل محمد !
ولكن على فرض صدورها، فإن توجيهها واضح، وهو أن المقصود ليس مطلق النسل النبوي، وإلا فقد كان أحفاد الرسول من سبطه الحسن موجودين إذ أنه بناء على كون أبناء الإمام الحسن﵇ خمسة عشر فإن الذكور منهم كانوا ثمانية 101 ولم يشترك هؤلاء كلهم في كربلاء. وإنما المقصود منه النسل النبوي الفاعل الذي يمثل امتداد النبوة في العلم والتوجيه والارشاد للأمة فلو قتل الإمام السجاد﵇ حينئذ لما بقي ذلك النسل. وهذا غير حاصل بالنسبة لأبناء وأحفاد الإمام الحسن﵇ باعتبار أن الإمامة كانت في نسل الحسين﵇، وأبناء الحسن وإن كان بعضهم علماء أو مجاهدين إلا أن مقاييس الإمامة الإلهية لا تنطبق عليهم ولم تكن فيهم. والامام الباقر﵇ كان حتى ذلك الوقت صغير السن جدا، حيث أنه لم يكن له على ما قيل في روايات تاريخية أكثر من ثلاث سنين، وهذه سن لم يكن ممكنا في الحالات الطبيعية أن يقوم صاحبها بالتصرف الخارجي المباشر مع الناس، والارشاد والتوجيه، والأخذ والعطاء لا سيما في تلك الظروف الصعبة التي أعقبت ثورة الإمام الحسين﵇.
�س: أحداث المعركة أخذت زمنا طويلا.. فهل هي أكثر من يوم.؟
مع أنه قد احتمل بعض العلماء كما نقل عنهم الفاضل الدربندي102 رحمه الله في كتابه أسرار الشهادة ذلك الأمر.إلا أنه لا يمكن قبوله، فقد اتفقت كلمة المؤرخين قاطبة، والروايات الواردة من طريق أهل البيت﵈، على أن المعركة بدأت بصباح اليوم العاشر من شهر المحرم لعام 61هـ وانتهت قبل غروب ذلك اليوم، بشهادة الإمام الحسين﵇ وقبله أصحابه وأهل بيته.
نعم ربما يتصور البعض ما ذكر من خلال حجم التفاصيل المذكورة في السيرة والكتب التاريخية، فيتوهم أنها تحدث مترتبة، بينما هي قد تحدث متزامنة وفي وقت واحد لكن الناقل لا يستطيع إلا أن ينقل القضية من جهات المختلفة ويفرد لكل خبر منها جهة مستقلة. لكن ذلك فمثلا قد يكون الحوار الذي يجري في داخل الخيمة بين الحسين وزينب مثلا، قد حدث في نفس الوقت الذي يكون فيه حبيب يخطب في أنصاره ويشجعهم على القتال غداً وهو في نفس الوقت الذي يكون فيه بعض الهاشميين يتعبدون أو يقرؤون القرآن، وهذه كلها في وقت واحد، أو حينما يحمل عدد من الأنصار في الحملة الأولى ويقاتل كل منهم في جهة، وينشد من شعر الحماسة ما هو أهله، فإن المؤرخ أو الراوي لا يستطيع أن ينقل ذلك إلا بإفراد خبر لكل واحد منهم، بينما قد تكون حملتهم في وقت واحد.