أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

وأيضا فإن إطلاق كلمة عاشوراء على العاشر من محرم إنما حصل بعد إستشهاد الامام الحسين﵇، وأهل بيته وصحبه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ثم إقامة المآتم لهذه المناسبة من قبل أئمة أهل البيت﵈ وشيعتهم رضوان الله تعالى عليهم، ولم يكن معروفا قبل ذلك على الاطلاق. وقد نص أهل اللغة على ذلك، فقد قال ابن الأثير، «هو اسم إسلامي». وقال ابن دريد: إنه اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية. وثالثأ: إننا لم نجد في شريعة اليهود صوم يوم عاشوراء، ولا هم يصومونه الآن، ولا رأيناهم يعتبرونه عيدأ أو مناسبة لهم92.

ثم إنه يوجد في روايات أهل البيت﵈ ثلاث طوائف من الروايات:

الأولى: ما يدل على النهي عنه وأن الصائم في ذلك اليوم حظه حظ آل زياد وهو النار كما ورد في رواية عن الصادق﵇. فعن الحسين بن أبي غندر، عن أبيه، عن أبي عبد الله الصادق﵇ قال: سألته عن صوم يوم عرفة؟ فقال: عيد من أعياد المسلمين ويوم دعاء ومسألة، قلت: فصوم يوم عاشوراء؟ قال: ذاك يوم قتل فيه الحسين﵇، فان كنت شامتاً فصم، ثم قال: إن آل أمية نذروا نذراً إن قتل الحسين﵇ أن يتخذوا ذلك اليوم عيداً لهم يصومون فيه شكراً، ويفرحون أولادهم، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم، فلذلك يصومونه ويدخلون على أهاليهم وعيالاتهم الفرح ذلك اليوم، ثم قال: إن الصوم لا يكون للمصيبة، ولا يكون شكراً للسلامة، وإن الحسين﵇ أصيب يوم عاشوراء إن كنت فيمن أصيب به فلا تصم، وإن كنت شامتاً ممن سره سلامة بني امية فصم شكراً لله تعالى.

وفي رواية أخرى عن زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله﵇ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد، قال: قلت: وما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال: النار، أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار.

والثانية: يستفاد منها أنه لا مانع منه وأن رسول الله قد صامه وأنه كفارة سنة منها ما عن أبي همام، عن أبي الحسن﵇ قال: صام رسول الله﵌ وسلم يوم عاشوراء. ومنها ما عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله﵇ عن أبيه، أن علياً﵇ قال: صوموا العاشوراء التاسع والعاشر، فانه يكفر ذنوب سنة.

والثالثة: فيها التفصيل بأن لا يصام كيوم كامل وإنما إلى ما بعد الظهر، وأن لا يبيت الصيام فيه، وأنه في هذه الصورة يكون مطلوبا. فعن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبد الله﵇ يوم عاشوراء ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: مم بكائك؟ فقال: أفي غفلة أنت؟ ! أما علمت أن الحسين﵇ أصيب في مثل هذا اليوم؟ فقلت: ما قولك في صومه؟ فقال لي: صمه من غير تببيت، وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملاً، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله﵌ وسلم..

واعتبر جمع من الفقهاء أن هذه الثالثة جامع بين روايات المنع وروايات الجواز.. هذا مع وجود قائلين بالحرمة مطلقا وقائلين باستحباب الصوم فيه مطلقا، وقائلين بالاستحباب لو صامه على وجه الحزن..وللحديث المفصل مقام غير هذا المقام.

�س: سؤال عن موضوع زواج أو عقد القاسم؟