مع معرفة الغاية من سبي النساء في الزمن السابق يتضح لنا الوجه في كلمة الإمام الحسين﵇ على فرض صدورها.. فإن الملاحظ لحالات السبي في الزمان السابق لا سيما بالنسبة للنساء، أن المرأة المسبية كانت تتخذ لأحد أمرين في الغالب: إما الاستمتاع الجنسي أو الخدمة المنزلية، وقد يجتمعان في بعض النساء89.
وهذا المعنى هو الذي جعل بعض القبائل العربية قبل الإسلام تقوم بوأد البنات خوفاً من أن يسبين ويتعرضن للانتهاك بالمعنى المتقدم. بل بقي في بعض القبائل آثاره إلى ما بعد الإسلام.
وبناء على هذا فإن ما حصل طيلة فترة السبي التي امتدت لأربعين يوماً، سلكت فيها النساء مدناً وقرى، وصحاري وأماكن بعيدة، ودخلن المجالس، ولم يتعرضن مع توفر الدواعي لأي شيء مما سبق ذكره، بل حتى لما أراد أحد أهل الشام أن يطلب واحدة من المسبيات: هب لي هذه الجارية ! قالت له زينب: ما ذلك لك ولا لأميرك.
ولم يقصد من كلام الإمام﵇، أنهن لن يتعرضن للضرب، أو الأسر، فهذا المقدار هو مقوم الأسر وإلا لم يكونوا قد أخذوهن لأجل أن يتفرجن ويتنزهن.
وبالفعل فقد حفظهن خالقهن كما سبق، وحماهن، وجعل عاقبة أمرهن إلى خير كما يلاحظ كل ناظر إلى النتائج التي ترتبت على ذلك السبي، من نصر الدين وإعلاء كلمة الله، وافتضاح أمر الظالمين، وانقلاب الأمر عليهم.
�س: أين قبر السيدة زينب﵍؟
الجواب: حيث أن أخانا العلامة الشيخ الصفار قد تحدث في هذا الموضوع في كتابه المطبوع والمسمى بـ (المرأة العظيمة: قراءة في حياة السيدة زينب) وجمع فيه أطراف الموضوع فأوعى، لذلك سوف ننقل ما ذكره هناك حيث نراه موافقا للمختار، وننقله مع شيء من الاختصار فقد كتب تحت عنوان: (شيء من التحقيق):
لقد بذل العديد من العلماء والباحثين جهودهم، وخاضوا غمار البحث والتحقيق، لمحاكمة الروايات والنقول التاريخية حول قبر السيدة زينب الكبرى.والأراء التي ناقشها العلماء والباحثون تنحصر في ثلاثة احتمالات:
1 المدينة المنورة.
2 مصر.
3 دمشق.
أولاً المدينة المنورة
دافع العلامة السيد محسن الأمين العاملي عن هذا الرأي باعتبار أن المدينة هي موطن السيدة زينب وأن من الثابت عودتها الى المدينة بعد واقعة كربلاء، فاستصحاباً نحكم بأن وفاتها وقبرها في المدينة المنورة مالم يثبت العكس، وقال نصه:
يجب ان يكون قبرها في المدينة المنورة فانه لم يثبت أنها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها، وان كان تاريخ وفاتها ومحل قبرها بالمدينة مجهولين، ويجب أن يكون قبرها بالبقيع وكم من أهل البيت أمثالها من جهل محل قبره وتاريخ وفاته خصوصاً النساء.
وناقش هذا القول البحاثة الشيخ محمد حسنين السابقي بما يلي: نحن لا ننكر أن يكون مدفنها الطاهر في البقيع في المدينة المنورة إذ هي وطنها الكريم وبها قبور إخوتها وشيوخ قومها وجدها وأمها ولكن بشرط أن يقوم عليه دليل قاطع أو نصٍ تاريخي.
لأن قبور البقيع ذكرها المؤرخون قديماً وحديثاً يذكرها ابن النجار في (تاريخه)، والسمهودي في تاريخه الحافل (وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى) في باب مخصوص لذكر مزارات أهل البيت والصحابة ولا نجد فيها قبر العقيلة زينب لا في القبور المعمورة ولا المطموسة.
ولكان لمرقدها ذكر ولو في القرون الأولى كما بقي لمن دونها في الرتبة من بني هاشم بل ولمن يمت اليهم بالولاء أيضاً.